جهاد نصره : الـدعـارة الايـديـولـوجـيـة


ولدنا، وحبونا، وبلغنا سن الرشد، ونحن نسمع، ونرى، ونستضيف من هبّ ودب في ساحة النضال القومي تارةً ، والإسلامي تارتين ، واليساري ثلاث تارات..! و نحن اليوم لا نزال كما كنا، نخطو نحو الخلف كلما خطا الآخرون نحو الأمام ، وبالرغم من ذلك، يهرع ( الداعرون ) إلى تكفير كل من يحاول أن يقول شيئاً جديداً لم تألفه آذان الرعية التي يرعونها في فيافي الشعوب المفتوحة، تلك الشعوب التي فقدت عذريتها على أيدي الطغاة المستجدين بدءاً من الرفيق معاوية، ومروراً بالرفيق سعادة مكتشف بلاد الشام ، وانتهاء بآخر الرفاق البروليتاريين البررة..!

اليوم، وقد أصبحت المعارف مشاع، والثقافة متاع، فإنه لم تعد تنطلي على الذقون، أقاويل القوالين، ولا أحابيل الحبّالين، ولا فتاوى المسطولين..! وصار لزاماً علينا أن نصدر بيانات شخصية كلما أصدر المهرولون نحو الوراء بيانات تلطخ سمعتنا، وتلوّث أفكارنا، وتنحدر بنا إلى أسفل سافلين..ومناسبة هذا البيان المبين، هي البيان الصادر عن التجمع الوطني الديموقراطي الفلوجي المعارض في سورية الذي عمل ولا يزال على مصادرة، و تجاهل، و استحمار معظم تعبيرات مكونات العراقيين، ومواقفهم النظرية ، والميدانية، من أوضاع بلادهم.. ولكن ماذا يعني أن تلتقي قيادة التجمع  الوطني الديموقراطي في دوما مع قيادة الفلوجة…؟

يعني أولاً أن هذه المعارضة السورية، إسلامية بامتياز بالرغم من وجود الرفاق..!

وتعني ثانياً أنها تقرُّ بعدم الشرف والرجولة في تعاطيها مع قضاياها فهي في الوقت الذي جبنت فيه عن التعاطي الميداني مع مأساة أهل الجولان المحتل منذ ثلاثين عاماً ونيِّف فهاهي تفرغ شحنتها الخلبية من خلال التعاطي مع قضايا العراقيين وبخاصة بعد أن امتلكوا فرصتهم التاريخية، وبدءوا يصنعون مستقبلهم بأيديهم.

وتعني ثالثاً أن السلطة السورية متقدمة على هذه المعارضة وهي مسألة عويصة لا يمكن هضمها بسهولة.

وتعني رابعاً أن الليبراليين السوريين مدعوين على عجل إلى تنظيم صفوفهم، وبلورة خطاهم، والإعراب بلا وجل عن القطيعة المعرفية مع هذه المعارضة الأصولية التي كشفت عن أنيابها عند أول فرصة ديموقراطية في المنطقة.

وتعني خامساً: صحة ما ذكرناه من قبل عن واقع حال التجمع الوطني الديموقراطي الفلوجي السوري فهو مجرّد ظاهرة صوتية لا قواعد له، ولا أساسات..! وبأيدينا أرقام تواجده الميداني المخجل لكن نستثني التواجد الأصولي للحزب الرئيسي في التجمع أعني الاتحاد الاشتراكي ( الأتاسي ) حيث يملك بعض القواعد في المناطق المعروفة بفلوجيتها.

وتعني سادساً: أنه من العيب كل العيب أن يتنطح التجمع الوطني الخلبي فيدس أنفه بقضية العراقيين الذين يبذلون الدماء لصناعة مستقبل يليق بهم في الوقت الذي يجبن فيه عن الإقدام على ما ينفع أهل الجولان المحتل وبخاصة أنهم قرفوا البيانات التي أتحفهم بها هذا التجمع المتفرق على مدى ثلاثة عقود ونيِّف..!

وتعني سابعاً: أن الفرصة متاحة هاهنا في سورية لمقارعة الإمبريالية الملعونة إن كان بالآيات القرآنية أو بالبيانات الفلوجية فلماذا التطفل والتطاول على الجيران العراقيين..!؟

وتعني ثامناً: أننا، وأنتم، والناس كل الناس على المنصة وسنذكِّركم عما قريب بمآل فلوجيتكم..!