لماذا لا تفصح القوى والأحزاب السياسية
عن برنامجها الانتخابي؟
حامد الحمداني 12/12/2004
رغم أن الانتخابات للمجلس التأسيسي باتت على الأبواب فإن جميع الأحزاب والقوى السياسية التي أعلنت عن مشاركتها في الانتخابات لم تفصح لغاية اليوم عن برنامجها الانتخابي الذي على أساسه سيصوت المواطنون العراقيون لهذه الأحزاب ، والشعب العراقي تواق لمعرفة توجهات هذه الأحزاب وما تعده لمستقبل العراق في برامجها، ولاسيما وأن الانتخابات القادمة ستتولى تشريع الدستور الدائم والذي سيقرر مصير ومستقبل العراق .
والغريب في الأمر أن العديد من الأحزاب والقوى السياسية قد أقامت تحالفات فيما بينها من دون أن تعلن للشعب ما هو مشروعها السياسي الذي جرت على أساسه هذه التحالفات !!!
· فهل من المعقول أن تجري هذه التحالفات على بياض بين مختلف القوى المؤتلفة من دون تحديد الأهداف المستقبلية التي تسعى لتحقيقها ؟
· وهل يمكن أن تتطابق سياسات وتوجهات تلك القوى مع بعضها 100% لكي تجري تحالفاتها من دون تحديد مشروعها المستقبلي الذي ينبغي الاتفاق عليه مسبقاً ؟
· ثم لماذا تسعى قيادات هذه الأحزاب والقوى السياسية إلى تجاهل الشعب ، وعدم طرح برنامجها الانتخابي لكي يقرر المواطنون من هي القوى التي يتفق برنامجها مع طموحاتهم كي يمنحوها أصواتهم ؟
· وهل هناك اتفاقات تود بقائها طي الكتمان لا تريد لأحد الإطلاع عليها ؟
أسئلة مشروعة من حق شعبنا أن يحصل على جواب شافٍ لها لكي يبقى على بينة من أمره ، ويقرر ما يراه الأصلح عند الإدلاء بصوته عند توجهه إلى صناديق الانتخاب .
الشعب العراقي اليوم ، وبعد أن نفض عن كاهله نظام الطغيان والدكتاتورية الكريه يتطلع إلى المشاركة الحقيقية والفعّالة في تقرير مصيره ، وهو يتطلع من وراء مشاركته في الانتخابات إلى إقامة نظام ديمقراطي حقيقي لا شائبة فيه يمكّنه الإسهام الفاعل في تقرير مصيره ، ويقتنع في كل خطوة تخطوها حكومته المقبلة لكي لا نشهد مستقبلاً دكتاتورية جديدة تفرض إرادتها على الشعب وتسلب حقه في المشاركة كما كان الحال خلال تلك الحقبة المظلمة من حكم حزب البعث وسيده الدكتاتور صدام حسين .
أن شعبنا يطالب القوى السياسية جميعهاً أن تتعامل معه بشفافية ، وتصارحه بكل خططها وبرامجها المستقبلية ، وأن يتم الالتزام بما تتعهد به أمام الشعب ، وإن أولى المهام التي يطالب شعبنا الالتزام بها هي :
· الالتزام المطلق بتحقيق الأمن والسلام في ربوع البلاد ، والعمل على قطع دابر الإرهاب والإرهابيين ، وتقديم المقبوض عليهم إلى المحاكم بصورة فورية لينالوا جزاءهم العادل .
· الالتزام بتقديم رموز النظام الصدامي وكل الذين ساهموا في جرائمه بحق الشعب إلى المحاكمة ، وإنزال العقاب الصارم الذي يستحقونه بهم دون أي تأخير، وأن شعبنا ينتظر بفارغ الصبر أن يشهد اليوم الذي يجد فيه هؤلاء القتلة وقد نالوا عقابهم الذي يستحقونه دون رحمة .
· الالتزام بتحقيق السيادة الكاملة والاستقلال الناجزين ومطالبة قوات الاحتلال بالرحيل ، وإقامة العلاقات مع سائر الدول على أساس المصالح المشتركة ، وعلى قدم المساواة، واحترام سيادة واستقلال العراق .
· الالتزام بتوجيه موارد البلاد لإعادة بناء ما خربته الحرب والاهتمام بتأمين الخدمات الأساسية للمواطنين ، وفي المقدمة منها الكهرباء والماء الصالح للشرب ، وشبكة المجاري ، وبناء وتوسيع المستشفيات وتجهيزها بالأجهزة الطبية الحديثة ، ورفع كفاءة الجهاز الصحي ، وجعل الخدمات الصحية مجانية ، وتأمين الأدوية ، والسعي لإقامة نظام التأمين الصحي لسائر المواطنين .
· معالجة مشكلة البطالة المستشرية ومكافحة الفقر وتأمين العمل لسائر المواطنين بما يحقق لهم ولعوائلهم الحياة الكريمة الخالية من العوز، والسعي لإحداث نظام التأمين الاجتماعي للمواطنين كافة .
· الالتزام بتوسيع الخدمات التعليمية من خلال بناء المدارس وتعمير المدارس المخربة ، وتجهيزها بالمعدات الحديثة وأجهزة الكومبيوتر ، والحرص على القضاء على ظاهرة تسرب الأطفال من المدارس ومعالجة الأسباب التي أدت لهذه المشكلة ، والاهتمام بالجامعات والمعاهد وتوسيعها ، وتشجيع الطلاب لإكمال الدراسات العليا من أجل إعداد الكفاءات التي يحتاجها الوطن .
· الالتزام بحل المسألة الكردية حلاً عادلاً قائماً على أساس الفيدرالية والعراق الديمقراطي الموحد من أجل تعميق وتوطيد الأخوة العربية الكردية وإسدال الستار على السياسات الشوفينية التي مارستها الحكومات السابقة .
· الالتزام بالتداول السلمي للسلطة على أساس الورقة الانتخابية ، واحترام التعددية ، والحق بتأليف الأحزاب والجمعيات وحرية الصحافة ، وجعل القضاء هو الحكم في كل المخالفات التي يمكن أن تمارسها الأحزاب أو الصحافة .
· الالتزام بإعداد جهاز قضائي نظيف ومستقل لا سلطة عليه لغير القانون ، والعمل على تأليف محكمة دستورية عليا من كبار رجالات القانون المشهود لهم بالنزاهة والوطنية الصادقة لكي تكون رقيباً على الحكومة وأجهزتها من أجل منع أي تلاعب بالدستور، وانتهاك حقوق وحريات المواطنين.
· الالتزام ببناء جيش عراقي قادر على حماية الوطن وتجهيزه بالمعدات التي تمكنه من تأدية واجباته العسكرية ، وتثقيفه بالثقافة الديمقراطية والقيم الإنسانية ، وإبعاده عن أي نشاط سياسي أو حزبي لكي يكون جيشاً للشعب وليس لأي حزب من الأحزاب .
· الالتزام ببناء جهاز الأمن والشرطة من العناصر التي لم تلطخ أياديها بدماء أبناء شعبنا ، أو العناصر المرتشية ، وتثقيفها بالقيم الديمقراطية واحترام الشعب .
· هذه هي أهم الأمور التي يطالب شعبنا الالتزام بتحقيقها من قبل حكومته القادمة ، وهو يطالب الأحزاب السياسية أن تعلن على الملأ الحرص على جعلها في صلب برنامجها السياسي التي بموجبه ستخوض الانتخابات .