وحدة قوى التيار الديمقراطي دعامة اساسية لعراق فدرالي موحد !

د. مهند البراك

 

 

تقترب الأنتخابات وتتزايد وتيرة الأعمال التحضيرية لأنجاحها، وتنشغل التيارات السياسية والأجتماعية العراقية، الأسلامية والقومية العربية والكردية والوطنية الديمقراطية وغيرها في لمّ صفوفها وتنقية اجوائها وتفعيلها، في السعى لتقرير مستقبل العراق وآلية دولته، رغم استمرار اعمال الأرهاب والتخريب .
وفيما تنشغل التيارات الأساسية في مسعاها لتوحيد وتفعيل قواها، في ظروف تشوّه اقتصادي واجتماعي وفكري غير مسبوق، يستعرض كثيرون وينتظرون دوراً فاعلاً لقوى التيار الديمقراطي واليساري، التيار العراقي الأصيل الذي اكتنز تجارب غزيرة ومنوّعة في ميادين النشاط السياسي والنقابي والجماهيري .
التيار الذي عمل بتفانٍ وتربى اعضاؤه وبذلوا جهوداً متفانية طوال عقود، وقدّموا آيات التضحيات ومئات الشهداء على طريق السعي لتعاون ووحدة القوى الوطنية ولمّ صفوفها من اجل حقوق الشعب والوطن وضد تكالب الطامعين بثرواته ومقدّراته، واستطاع بالتعاون مع التيارات العراقية الأخرى ان يحقق نجاحات ومكاسب هامة للكادحين ومن اجل قضية السلم والديمقراطية في البلاد، من خلال تنظيم واشعال فتيل انتفاضات الشعب ووثباته ودعمها، وفي الأنتفاضات الفلاحية والأضرابات العمالية والطلابية، اضافة الى الأحتجاجات والتظاهرات وآلاف النشاطات والفعاليات من اجل المطالب اليومية للناس، وضد الظلم والطغيان السياسي، القومي، الديني والطائفي، منذ اواخر العقد الثالث من القرن الماضي وحتى اليوم .
وعلى مدى نضال التيار الديمقراطي لابدّ للمرء ان يتذكّر ادوار الحزب الوطني والحزب الوطني الديمقراطي، جماعة الأهالي، الحزب الشيوعي العراقي الذي استمر في نضاله المتفاني في الساحة منذ ذلك الحين وحتى الآن، حزب التحرر الوطني، عصبة مكافحة الصهيونية، انصار السلام ووريثها مجلس السلم والديمقراطية، النقابات العمالية والمهنية، الجمعيات الفلاحية، اتحادات الطلبة والشبيبة ورابطة المرأة . . وصولاً الى منظمة الأنصار وكفاحها المسلّح العنيد ضد الدكتاتورية، ومئات الفعاليات غيرها، اضافة الى عشرات اتحادات وجمعيات المثقفين الأدباء والفنانين والمبدعين، اضافة الى العديد من الشخصيات والوجوه الديمقراطية والماركسية والأبداعية . .
التي دعت وبلورت ودافعت على مدى عقود طويلة عن حقوق الشعب والكادحين، وعن حقوق منتسبيها وآمالهم ودورهم في المجتمع، وكانت امتداداً تمثّل التراث والثقافة العراقية وخلق وعياً حضارياً ابداعياً دخل في عمق فكر وادب وفن ومنطق الشعب العراقي، والتي عملت على تلاحمه بعربه وكرده واقلياته، باسلامه ومسيحييه وكل دياناته وعقائده وطوائفه، ودافعت عن قادته الوطنيين وفي مقدمتهم القائد الوطني الشهيد عبد الكريم قاسم. حتى صار ما انجزته قطباً اصيلاً من اقطاب ذاكرة، ملاحم، شخصية وحياة وتطلعات واماني مكوّنات شعبنا العراقي وبالتالي كيانه، قطباً صمد للمحن ولكل حماّمات الدم التي استهدفت بمحاولات كسره او تمزيقه، كسر رأس رمح مواجهة شعب العراق، والبدء بكبت حرياته وحقوقه وطموحه واماله العادلة .
وفي الوقت الذي اثّر فكر التيار الديمقراطي بمدارسه المتنوّعة؛ الديمقراطية الأشتراكية، الديمقراطية اليسارية، الشيوعية والأخرى، في فكر المجتمع ومنطقه وانجب له العديد من رجال الفكر والسياسة والأدب والعلم في مختلف مواقع المجتمع والدولة ومؤسساتها . . يرى العديد من الباحثين والمفكرين، ان تاريخ العراق الذي حفل بالعديد من الأنعطافات الحادة والدموية، وبعنف واستبداد الحكام الذي صار دموياً وحشيا لم يعرف حدوداً ولااعرافاً ولاابسط حق من حقوق الأنسان، اضافة الى دور اطماع الكبار، الذي اصاب كلّ تيّارات الشعب العراقي الحيّة وقواه، بضربات مميتة متنوعة، وكان السبب الأساسي لوقوعها باخطاء من الممكن ان كانت منطقية في خضم مقاومتها الصعبة، المعقّدة والعنيدة طوال سني الدكتاتورية الدموية، وادىّ الى انكسار البعض وعدم استطاعته النهوض الاّ بصعوبات بالغة ، فانه شمل التيار الديمقراطي ايضاً، الذي امتاز بكونه كان يلّم شمله بسرعة قياسية اثارت انتباه العدو قبل الصديق وخاصة الحزب الشيوعي، حزب الطبقات والفئات الكادحة والفقيرة، الذي امتاز بصراحته واعلانه عن اخطائه، بما يعزز سعيه لتجاوزها ومواصلة مواجهة التحديات التي رمت وترمي الى تدميره وابعاده وفكره عن التأثير والأجهاز عليه .
وتشكّل الأنتخابات القادمة، مناسبة هامة بتقدير الكثيرين لتقارب وتفاعل مكوّنات و فعاليات التيار الديمقراطي اليساري باختلاف اجتهاداته لتفعيله، والتأسيس لموقف وطني ديمقراطي والمساهمة في تصليبه على اساس الواقع القائم والسعي لتطويره من موقع اليسار . . سواءاً بتكوين ائتلاف اوسع، او بزيادة دعم قائمة " اتحاد الشعب" الأنتخابية المعلنة، في ظروف يتزايد فيها ما يجمع مكوّناته، وما يؤديّه تصدّيها المشترك من تذليل لمشاكل وتعديل وتصويب لمواقف، ويساعد على تكوين تياّر وطني ديمقراطي حديث فاعل، في مواجهة الأرهاب واعمال التخريب التي تقوم بها جماعات صدام والمجرمون تحت واجهة (المقاومة الوطنية)، وخاصة بعد انفضاح تخطيط الدكتاتور المنهار لها ولتمويلها، واستمرار افراد اجهزته الدموية بادارتها وسدّ نفقاتها من اموال الشعب وبنوكه المنهوبة، تحت غطائها، من جهة . . وما يجمعها في سبيل اقامة الدولة الفدرالية البرلمانية والدفاع عن الحقوق الوطنية امام الفساد واعمال النهب واللصوصية، من اجل بناء اقتصاد مستقل وتنويعه، من اجل الأمان ومن اجل الأسراع بجلاء القوات الأجنبية من جهة اخرى .
اذ كلّما حصل التيّار الديمقراطي على نتائج افضل في الأنتخابات سواءاً بتوسّع تحالفاته
او بدعم تحالف جزئه الأكثر تنظيماً ونشاطاً، الحزب الشيوعي، الذي يضمّ في صفوفه، وتؤيده اوساط جمعت خبراً ثرية وتجربة مديدة في تجسيد حقوق واخوّة كافة مكوّنات الشعب القومية والدينية والطائفية اضافة الى حقوق المرأة، من التي حازت بمواقفها وتضحياتها المريرة وسيرتها النزيهة على ثقة اوساط شعبية واسعة . . كلّما ادىّ الى زيادة ثقل دور التيار الديمقراطي في التحالفات اللاحقة بعد اعلان نتائج الأنتخابات، بتقدير اوسع الجهات .
ان بروز دور وتأثير التيّار الديمقراطي التي تتحدد اليوم بالملموس في نتائج الأنتخابات، سيشد ازر الفعاليات الأخرى ويدعم بفاعلية اعلانها وتبنيّها للمواقف الوطنية اكثر، ويدفع بالتالي الى تحقيق انجازات ملموسة لعموم قوى التحرر والديمقراطية والتجديد والعلمانية والتمدن . ان زيادة فعالية التيار الديمقراطي التي جرى استعراضها، سيفعّل دور الأوساط العريضة الصامته ويشركها في العملية السياسية الجارية ويشذّبها من اجل بناء دولة المؤسسات، بعد تزايد وضوح طبيعة الصراع في عراقنا الحبيب، داخليا، اقليمياً ودولياً .
ان وحدة قوى التيار الديمقراطي منتظرة ومطلوبة اكثر، كما تسعى بقية التيارات الى وحدتها، في ظروف تقديم كبار مجرمي الدكتاتورية وصدام ذاته الى العدالة، لتبيان المظالم الهائلة التي اصابت التيار الديمقراطي والمطالبة بتعويض عشرات آلاف المتضررين من مناضليه وعوائلهم وابنائهم ، والذي استشهد المئات من عضواته واعضائه في كلّ سوح النضال والمحن والسجون، في سبيل قضية الشعب العراقي النبيلة، وفي مقدمتهم مئات الشهداء من اعضاء وعضوات واصدقاء الحزب الشيوعي ـ الذي يستمر اعضاؤه بالبذل والتضحيات ـ اضافة الى من استشهد بتهمة العائدية اليه، لأعدادهم الهائلة