طريق الحقيقة رقم -17-
موضوع الحلقة: طريق الحقيقة حول الرد على ثلاث رسائل:
1- رسالة السيد جون كيري مرشح الرئاسة للولايات المتحدة الأمريكية لعام 2004م.
2- رسالة السيد تيري مكاوليف رئيس المجلس للجنة الوطنية الديمقراطية.
3- رسالة الحزب الديمقراطي الأمريكي.
- - - - - - - - - - - 1 - - - - - - - - - - -
|
|
|
جون كيري
عزيزي محمد:
اليوم تحدثت إلى الرئيس بوش وقدمت له ولزوجته لورا التهاني على فوزه. تحدثنا سوياً حول مخاطر الإنقسام في بلدنا والحاجة إلى إيجاد قاعدة موحدة سوياً. اليوم آمل في بدء العلاج.
في أمريكا كل صوت يحسب وكل صوت له قيمة ولكن النتيجة يجب أن يحددها الناخبون وليس الجهاز القضائي المعقد.
كان من المفيد أن نمضي سنتين في السفر في البلاد والمجيء إليكم والتعرف عليكم. أتمنى أن أعانق وأضم كل شخص بمفرده في عرض البلاد. أشكركم من صميم قلبي. شكراً لكم.
لكم أقول، المتطوعون معي والساندون لي في البلاد بعرضها الذين أعطوني من أنفسهم، أقول شكراً.
شكراً لويليام فيلدوا الذي عمره ست سنوات الذي جمع 680 دولار. شكراً لمايكل بنسون من فلوريدا. وشكراً لآنا ويكسلر "11سنة". أشكركم جميعاً الذين أمضوا الوقت في السفر وتعطلوا عن عملهم ليعملوا في الولايات بطولها وعرضها. أنتم تشجعتم في أيام الصيف الحارة وأيام الشتاء الباردة وطرقتم الأبواب لأنكم قررتم فتح أبوب الفرصة لكل الأمريكين. لا تفقدوا حماسكم وإخلاصكم. ما فعلتم كان مختلفاً، ومعاً سنستمر لعمل شيء مختلف في يوم آخر. أعدكم بأن الوقت سيأتي ويوم الانتخاب سيأتي ويكون هناك فرصة لتغيير العالم. وهذا يستحق المقاتلة من أجله. أنا فخور بما أنجزناه في هذه الحملة وما كسبناه. عندما بدأنا لا أحد كان يعتقد بأنه من الممكن أن نخوض هذا السباق، وقد عملنا لأجل التغيير الذي سيغير حياة أمتنا وحياة أسرنا. لن أنس الناس الرائعين الذين أتوا إلينا وشاركونا والذين وضعوا آمالهم في أيدينا. أنا أرى فيهم بأن أمريكا ليست فقط عظيمة بل وجيدة كذلك.
وهنا وبقلب مؤمن أترك هذه الحملة بالصلاة وبأني صرت أعرف هذا البلد بشكل أفضل، والصلاة هي ببساطة: الله يبارك أمريكا.
جون كيري
- - - - - - - - - - - 2 - - - - - - - - - - -
|
|
|
اللجنة الوطنية الديمقراطية DNC
عزيزي محمد:
أريد أن أشكر لكل ما فعلته خلال سير الحملة الانتخابية مرة بعد مرة نتمنى مساعدتك.
مع أننا لم نربح البيت الأبيض، فأنت قد خلقت شيء تاريخي حملتنا من الأمل والتفاؤل كانت غير مسبوقة في تاريخ سياسة أمريكا.
أكثر من مليون متطوع أنجزوا 11 مليون لقاء من شخص لشخص و 38 مليون مخابرة هاتفية في الولايات.
إذا كنت مشارك في هذه النشاطات، نتمنى أن نعرف ذلك وعن نشاطك.
وإذا كان كذلك، فهل تشعر بأن عملك كان فعالاً؟ وهل كان ذلك تجربة جيدة لك؟ وكيف تجعله أفضل؟
أخبرنا بأفكارك.
نحن نخطط لاستعمال معلوماتك لتطوير استراتيجيتنا في 2005.
وكما هو الحال فإنك ستستمر في لعب دور حساس في مستقبل الحزب الديمقراطي.
ما نعمله سوياً سيكون العامود الفقري في انتصارات الديمقراطيين في المستقبل.
أنت ونحن نعلم بأن هذا الصراع لم ينته بعد. سوف لن نتراجع عندما يتعلق الأمر بقيمنا وصراعنا من اجل ما هو سليم.
ثانية شكراً لك لمساعدتنا في خلق شيء مميز.
المخلص
تيري مكاوليف
رئيس المجلس
- - - - - - - - - - - 3 - - - - - - - - - - -
|
|
|
عزيزي محمد:
الأسبوع الماضي طلبنا رأيك في انتخابات 2004 وتلقينا آلاف الردود حول تجاربك الإيجابية والسلبية ونصائحك حول القادم. هناك شيء واحد كان واضحاً: الديمقراطيون مستعدون للنضال من أجل مبادئنا، والنتائج المخيبة للآمال في انتخابات السنة الحالية لن يغير ذلك.
نأخذ بعين الاعتبار كل انتقاداتكم وأفكاركم ونستخدمها في استراتيجية الحزب الديمقراطي. إذا رغبت في قراءة أحد الانتقادات التي تلقيناها ننصح بزيارة الموقع:
http://www.democrats.org/thanks/
خلال قراءتك للأنباء فإن إدارة بوش هي في وسط طاقم مهزوز. إن نصف أعضاء الإدارة أعلنوا استقالاتهم وأعلن البيت الأبيض بدائل لهم. نحن نتوقع، أن جورج بوش سيعين على الأقل قاضي واحد في المحكمة العليا أو ربما ثلاث قضاة. وهذه القرارات سوف تؤثر على كل جانب من حياتنا لعقود قادمة.
النضال من أجل المحكمة تشكل القيمة الأساسية خلال الانتخابات، الحزب الديمقراطي لن يقف مكتوف الأيدي ويدع الرئيس بوش يستخدم المحكمة العليا لأعضاء حزبه. سوف نناضل من أجل ترشيح شخص يحمي الحقوق والمبادئ التي نؤمن بها، وسوف تكون أنت جزء أساسي في هذا النضال. سوف نكتب لك الأسبوع المقبل لنخبرك المزيد حول كيفية مشاركتك في النضال من أجل حماية المحكمة العليا.
شكراً لكل ما تعمله.
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
طريق الحقيقة:
1- شعارها الثقافي الاستراتيجي:
1- لا أحد يملك الحقيقة.
2- أنا أبحث عن الحقيقة.
3- أنا أملك جزءاً من الحقيقة ومن حقي أن أعبر عنها.
2- شعارها السياسي التكتيكي: الديمقراطية للعربي والفارسي والتركي، والحرية للكردي.
3- أيديولوجيتها: سياسة غصن الزيتون، وفلسفة حقوق الإنسان.
4- شعارها الاقتصادي الاستراتيجي: مجتمع الإبداع والرخاء والعدل.
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
1- مقدمة طريق الحقيقة عن الرسائل ووجهة نظرها في أسس الحوار.
2- أهمية الشرق الأوسط والوضع المعاش ودور الغرب في المسؤولية.
3- وجهة نظر طريق الحقيقة لأهمية الشرق الأوسط وتحليل الوضع القائم ودور أمريكا في الشرق الأوسط، وهل يمكن تجاهل أمريكا في المنطقة؟ ومسؤولية أمريكا في وضع الشرق الأوسط.
4- أمريكا ودورها التاريخي في هيمنة العالم.
5- استلام أمريكا لدور الهيمنة الحضارية لعام 2004م.
6- أمريكا القديمة وأمريكا الجديدة، أيهما المقبول وأيهما المرفوض؟
7- مراهنة القديم على إرجاع أمريكا الجديدة إلى أمريكا القديمة في الانتخابات لعام 2004م.
8- أهمية المناخ وتأثيره في الرأسمال.
9- الإنتخابات الأمريكية والقيم الإنسانية العالمية الجديدة لعام 2004م.
10- أمريكا الجديدة - استراتيجيتها وسياساتها الخارجية في منطقة الشرق الأوسط وما هي المشاكل والقضايا المعلقة والمتراكمة؟
11- التغيير التاريخي وإشكالية التعايش العالمي وإصطدام أمريكا بالقواعد في الشرق الأوسط أمر حتمي.
12- التناقض الكردي الرئيسي ومسؤولية أمريكا في هذا التناقض وطريق الحل في الشرق الأوسط.
13- كلمة ختامية من طريق الحقيقة.
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
1ً- مقدمة طريق الحقيقة عن الرسائل ووجهة نظرها في أسس الحوار:
عزيزي جون كيري
عزيزي تيري مكاوليف
أعزائي في الحزب الديمقراطي الأمريكي
تلقينا رسائلكم والمنشورة أعلاه بنصها الإنكليزي وترجمتها العربية مع الرسائل الأخرى الواردة إلينا أثناء الانتخابات وما بعدها. وها نحن نرسل جوابنا لكم، مع الاعتذار سلفاً إذا كنا قد ارتكبنا أخطاء في الترجمة لأن إمكانياتنا ضعيفة في الترجمة.
1- إن أول ما لفت نظرنا في طريق الحقيقة هو مخاطبتكم لنا بأول كلمة في رسائلكم وهي كلمة (( عزيزي محمد )).
إن كلمة عزيزي تعني لنا في المفهوم الاستراتيجي التاريخي أشياء كثيرة، لقد فرضتم علينا احترامكم بالكلمة الأولى من رسائلكم. وها نحن نرد إليكم في جوابنا هذا، بهذه الكلمة الرائعة في قاموس اللغة البشرية ونقول لكم عزيزي جون كيري، وعزيزي تيري مكاوليف، وأعزائي في الحزب الديمقراطي الأمريكي.
2- والنقطة الثانية التي ظهرت وبدأت تلح علينا بأسئلة كثيرة ولا بد من الجواب، والنقطة هي: حدوث حوار بين طريق الحقيقة والحزب الديمقراطي الأمريكي.
والسؤال الأول الهام: كيف حدث هذا؟ وما القوة التي دفعت لهذا الحوار؟ هل هي لمصلحة الخير؟ أم لمصلحة الشر؟ وما مستقبل هذا الحوار؟
والسؤال الثاني: هل يمكن أن يتحول هذا الحوار إلى صداقة دائمة، وصداقة تتحول إلى احترام إنساني متبادل؟
والسؤال الثالث: ما هي الهوية التي يمكن أن تكون عنواناً لهذه الصداقة؟
ونتيجة للتفكير العميق والإجابة على هذه الأسئلة، قررت طريق الحقيقة أن تبدأ حوارها.. لتضع الأسس السليمة والواضحة والشفافة لهذه الصداقة.
لقد آن الأوان لأن نترك الممارسة السياسية والثقافية البراغماتية والميكافيلية وراءنا ولطالما بدأنا خطابنا بكلمة عزيزي. نأمل أن نكون صادقين في التعبير بهذه الكلمة الرائعة.
أعزاءنا الكرام جون كيري، وتيري مكاوليف، والحزب الديمقراطي الأمريكي دعونا نبني حوارنا وصداقتنا على الحقيقة. لقد ذكرنا في مسلسل طريق الحقيقة والتي نشرناها للعالم كله وقلنا إن ما يبنى على الحقيقة دائم، وإن ما يبنى على غير الحقيقة زائل.. إن أولى العقبات التي نراها تعترض طريقنا نحو صداقة مخلصة في حوارنا هو التراكم التاريخي من الممارسات الظالمة. والتي لا زال مفعولها قوياً في أعماقنا وفي ذاكرتنا. لقد أخطأنا كلانا نحن الإثنين، نحن في الشرق الأوسط، وأنتم في الغرب. نحن وأنتم بشر. والبشر يخطئون ما داموا يعملون. ليس المهم أن نخطئ. ولكن المهم أن لا نسير في طريق الخطأ. والرجوع عن الخطأ فضيلة.
والعقبة الثانية التي تعترضنا تكمن في مشكلة الحقيقة. ترى هل هناك حقيقة؟ هل الحقيقة مطلقة أم نسبية؟ ومن يملكها؟
ولهذا نرى أن إشكالية الحقيقة معقدة فلا بد من إيجاد الحلول لها.
والعقبة الثالثة التي نراها هامة وخطيرة، وهو الجمود العقائدي الذي نعاني منه في الشرق الأوسط. هذا الجمود العقائدي الناتج عن الجهل بالرؤية الفلسفية العامة للوجود وللواقع الاجتماعي التاريخي المتغير بجانبيه المادي والروحي.
والعقبة الرابعة التي نراها هامة هو: هل نتحاور بالسلاح أم نتحاور بالقلم واللسان والعقل؟ وكيف نتعامل مع بعضنا البعض منطقياً. هل بالنقد البناء أم بالشتم والتشهير والتجريح؟.
وجواباً لهذه الأسئلة ننطلق في إجابتنا على رسائلكم أيها الأعزاء، نأمل أن تملكوا سعة الصدر وطول البال والصبر لما نريد أن نرسله لكم محاولين كشف الحقيقة مهما تكن مرة، وما لنا وما علينا، وما لكم وما عليكم، وذلك استرشاداً بحكمة شعبية عندنا والتي تقول: (( إن الصديق الذي يضحكك هو عدوك والصديق الذي يبكيك فهو صديقك )).
إن إزالة آثار التراكم التاريخي نتيجة للممارسات السياسية والثقافية سواء منكم في الغرب أو منا نحن في الشرق الأوسط والتي سجلت في ذاكرة شعوبنا.. لا بد من إظهارها بواسطة التعبير لتخرج من الأعماق النفسية، لترى النور، ومما لا شك فيه إن احتمال الخطأ والصواب وارد في هذا التراكم التاريخي من الممارسات. وكل واحد يدعي أن ممارساته كانت على حق. وما لم يجر أي حوار متكافئ، سيتحول هذا التراكم التاريخي وما بني عليه من أحكام إلى حقد وكراهية.
لقد زرعت شتلة الحقد والكراهية وكبرت وأصبحت شجرة كبيرة مع الأيام، لقد سقيناها بالماء والغذاء أنتم في الغرب ونحن في الشرق، نحن الإثنين معاً. وها هي هذه الشجرة تعطي ثمارها. ولكن ثمارها مر ومسموم تقتل البشر والأرض والهواء، وسميت فاكهة هذه الشجرة مختصراً بـ (( الإرهاب )). إن من لا يزرع لا يحصد، ومثل ما تزرع تحصد.
إن ما نراه ونسمعه في كل يوم على ساحة الشرق الأوسط من فظائع وأهوال وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وحياته. كل ذلك هو نتيجة ما زرعناه بأيدينا وسقيناه بأيدينا نحن الإثنين، أنتم في الغرب ونحن في الشرق. نتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا الإنتاج - لقد صنعنا ماكينة سياسية وثقافية وهوية، وها هي اليوم تعطينا إنتاجها. ولإزالة هذا الرعب والشبح المخيف لا بد من معالجة السبب، والعلة لا تكمن في النتيجة. إن كل فلسفتنا في طريق الحقيقة تطرح رؤيتها وقولها في الحقيقة، والبحث عن الحقيقة في ربط هاتين المقولتين الفلسفيتين ببعضهما البعض (( السبب والنتيجة )) وإننا نرى الحقيقة والبحث عنها في السبب وليس في النتيجة.
فمهما قتلنا من الإرهابيين الذين يرتكبون أعمالاً إرهابية لا نعتقد أن الإرهاب سينتهي، ما دام هناك سياسة وثقافة وهوية تمد هذه الشجرة بالمياه والغذاء والأوكسجين، فستستمر فاكهة الإرهاب المسموم بحصد أرواح ملايين الناس الأبرياء.
إن تحطيم المكنة التي تنتج الإرهاب بعنف ثوري هو المطلوب وليس مكافحة الإرهابيين. ومما لا شك فيه أن البشرية بالكامل متفقة على إدانة الإرهاب وتريد القضاء عليه.
إننا في طريق الحقيقة لنا وجهة نظر في السبب، وسبب ظهور ظاهرة الإرهاب في الشرق الأوسط بهذا الشكل العنيف والتي أصابتكم في 11 أيلول عام 2001م وانتقلت إلى العالم بسرعة البرق. ولكي نتمكن من وصف الدواء الناجع لهذا المرض لا بد من تشخيص المرض ومعرفة سبب المرض، وإلا سيكون وصفنا للدواء غير مبنياً على الحقيقة.
وستكون شعوبنا ومجتمعاتنا حقل تجارب. ولهذا ترى طريق الحقيقة أن تبين لكم وجهة نظرها في تشخيص المرض علها قد تنفعكم عند رسم سياساتكم الخارجية لعام 2005م كما وردت في رسائلكم. إن النقطة الهامة جداً المطلوبة من أية جهة تريد أن ترسم أهدافاً استراتيجية في الغرب حيال الشرق الأوسط، هي ضرورة إدراك خاصية الشرق الأوسط، وإن هذه الخاصية التاريخية تميزها عن كل القارات في العالم. فإذا لم يدرك ذلك بعمق ستبنى استراتيجية على خلاف الحقيقة وستكون النتيجة كارثة على المنطقة والعالم بأكمله.
والخصائص التي يتميز بها الشرق الأوسط هي:
2ً- أهمية الشرق الأوسط والوضع المعاش ودور الغرب في المسؤولية:
تتميز أهمية الشرق الأوسط بالخصائص التالية:
1- أهمية الشرق الأوسط جيوبولوتيكياً.
2- أهمية الشرق الأوسط اقتصادياً.
3- خاصية الشرق الأوسط عقائدياً ودور التراكم الثقافي التاريخي.
4- خاصية الشرق الأوسط قومياً.
5- خاصية الشرق الأوسط سياسياً.
6- خاصية التناقض الرئيسي والتي هي عقدة الحل لأي تغيير.
7- مسؤولية الغرب في هذا التناقض.
1- أهمية الشرق الأوسط جيوبولوتيكياً:
إن الشرق الأوسط إذا أردنا أن نختصر أهميته الجيوبولوتيكية والاقتصادية والتاريخية، يمكننا أن نختصر في كلمة فقط ونقول إنها (( القلب )) للكرة الأرضية. والقلب يعني هو المضخة الذي يمد الجسم بالحياة. فإذا توقف هذا القلب، انتهت الحياة من الجسم. وكلما كان هذا القلب سليماً وقوياً كلما كان الجسم قوياً. وكلما كان هذا القلب ضعيفاً ومريضاً كان الجسم هزيلاً. إن أي مخطط استراتيجي إذا لم يعِ هذا الوضع الجيوبولوتيكي للشرق الأوسط ويأخذ بعين الاعتبار سيبني استراتيجيه على خلاف الحقيقة.
2- خاصية الشرق الأوسط اقتصادياً:
هل يمكن للعالم أن يعيش بدون الغذاء الروحي للآلة الصناعية. البترول. وهل يمكن للعالم الصناعي أن يستغني عن سوق الشرق الأوسط.
3- خاصية الشرق الأوسط عقائدياً ودور التراكم الثقافي التاريخي:
لقد ظهر جد الأنبياء إبراهيم الخليل في الشرق الأوسط. وكذلك أنزلت الكتب السماوية الأربع، الزبور والتوراة والإنجيل والقرآن. بالإضافة إلى وجود عدة أديان قديمة أيضاً منها على سبيل المثال اليزيدية.
وجميع الأنبياء ولدوا وعاشوا ونشروا دعواتهم وعقائدهم السماوية في الشرق الأوسط. لقد تركت هذه العقائد والأديان ميراثاً هائلاً من الثقافة، وكلها مقدسة غير خاضعة لشرط الزمان والمكان ولا للجدل والنقاش، وهي أبدية صالحة لكل زمان ومكان، ولكل دين أصحابه يعتبرون أنفسهم وعقيدتهم هي الحقيقة المطلقة، وما عداها خاطئة.
4- خاصية الشرق الأوسط قومياً:
تسكن في جغرافية الشرق الأوسط موزاييك من القوميات، وهناك أربع أمم رئيسية العربية والفارسية والتركية والكردية ومع هذه الأمم الأربع تعيش شعوب أخرى: الآشوريون والكلدانيون والتركمان والأزريين.
5- خاصية الشرق الأوسط سياسياً:
تتمتع الأمم الثلاث العربية والفارسية والتركية بالحق السياسي أما الشعوب الأخرى فإنهم محرومون من المشاركة السياسية ويعتبرون من الناحية الحقوقية مواطنون من الدرجة الثانية.
6- خاصية التناقض الرئيسي والتي هي عقدة الحل لأي تغيير:
التناقض الرئيسي في الشرق الأوسط من الناحية السياسية والبشرية هو التناقض الكردي، أربعون مليون كردي محرومون من الحقوق السياسية وتم توزيعهم من قبل الغرب على الأمم الثلاث العربية والفارسية والتركية، وارتبطت كل الممارسات السياسية التي جرت خلال القرن العشرين بهذا التناقض.
7- مسؤولية الغرب في هذا التناقض:
لقد رسم الخارطة السياسية للشرق الأوسط بعد القضاء على الإمبراطورية العثمانية ولم يراعِ الغرب إرادة هذه الشعوب. وبذلك خلقت حالة تناحرية مستمرة خلال القرن العشرين بكامله. وهاهي تدخل القرن الحادي والعشرين.
3ً- وجهة نظر طريق الحقيقة لأهمية الشرق الأوسط وتحليل الوضع القائم ودور أمريكا في الشرق الأوسط، وهل يمكن تجاهل أمريكا في المنطقة؟ ومسؤولية أمريكا في وضع الشرق الأوسط:
إن الشرق الأوسط قلب العالم.