مهاتما غاندي و الإنتخابات العراقية

 

د . عدنان جواد الطعمة

 

adnan_al_toma@hotmail.com

 

نستهل هذا المقال بقول الزعيم الهندي المرحوم مهاتما غاندي عن الإسلام و إعجابه بشخصية الحبيب محمد صلى الله عليه و آله وسلم :

 

 

غاندي

"أردت أن أعرف صفات الرجل الذي يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر.. لقد أصبحت مقتنعا كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول مع دقته وصدقه في الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه، وشجاعته مع ثقته المطلقة في ربه وفي رسالته. هذه  الصفات هي التي مهدت الطريق، وتخطت المصاعب وليس السيف. بعد انتهائي من قراءة الجزء الثاني من حياة الرسول وجدت نفسي أسفا لعدم وجود المزيد للتعرف أكثر على حياته العظيمة".

 

 

إتبع الزعيم الهندي المرحوم مهاتما غاندي طيلة  حياته السياسية مبد اللاعنف لتحقيق حقوق الشعب الهندي بكافة أطيافه  الإثنية و طوائفه و ثقافاته المتعددة  و الحصول على إستقلال الهند و طرد الإستعمار البريطاني بالطرق السلمية .

 

وقد اهتم بالأيادي العاملة الهندية من المسلمين و الهندوس ( السيك ) في جنوب أفريقيا منذ عام 1884 و دافع دفاعا مستميتا عنهم و ناضل نضالا شديدا ضد العنصرية التي كان  يتبعها نظام جنوب أفريقيا ضد المواطنين الهنود ، حيث قام غاندي بإصدار صحيفة و نظم المظاهرات و الإحتجاجات ضد الممارسات  القمعية و العنصرية و مثل وكلاءه الهنود كمحامي من خلال مكتبه و أقام الدعاوي ضد الجهات العنصرية ، إلا أنه لاقى أيضا المطاردة و الضرب و السجن ، لكنه استمر بشجاعته و فراسته بالذود عن حقوق الهنود بالطرق السلمية و الأدلة و الحجج المقنعة .

و من قرأ كتابه عن حياته أو شاهد فلما عن حياته ، لأدرك أن هذه الشخصية الفذة نادرة مصلحة تكاد تشبه  شخصيات الرسل و الأنبياء الصالحين .

وعندما عاد إلى الهند قام بزيارة  المدن و المناطق الفقيرة و استمع إلى شكاوى المواطنين الفقراء و المستضعفين نتيجة الفقر و البطالة و الإستعمار. ثم قام مع أصدقائه و رفاقه بتوعية جماهير الملايين الهندية و قاوم الإحتلال البريطاني بالمقالات و الصحف و المحاضرات و الندوات السياسية و نظم المظاهرات و الإعتصامات في كافة المدن و الولايات الهندية بحيث أنه أصبح محبوب الملايين التي أحبته و أحبها . ومما تجدر الإشارة إليه أنه كان بسيطا و متواضعا جدا يعيش  على الكفاف مع عائلته و أروع ما قام به هو أن وحد القوميات و الأديان و المذاهب المختلفة في الهند و قرب بين المسلمين و الهندوس . و عندما كانت تحدث نزاعات و اعتداءات من قبل الهندوس و المسلمين كان المرحوم غاندي يضرب عن الطعام لأيام و أسابيع إلى أن يعم السلام بين الطرفين المتنازعين .

قدم الشعب الهندي البطل آلاف التضحيات من خلال التظاهرات السلمية ، حيث قامت قوات الإحتلال البريطانية  برمي المتظاهرين من النساء و الرجال و الأطفال بوابل من الرصاص ، الأمر الذي دعا العالم أن يحتج ضد الممارسات القمعية التعسفية . و أخيرا حصلت الهند على إستقلالها التام بفضل كفاح الزعيم الشعبي الراحل  مهاتما غاندي و بوحدة كلمة الشعب الهندي . و هكذا ضحى الزعيم غاندي بروحه الطاهرة من أجل بلاده و شعبه .

 

فالعراق بحاجة ماسة إلى زعيم و قائد محنك يضع مصلحة الشعب العراقي  فوق كل اعتبار، كما فعل المرحوم مهاتما غاندي تجاه شعبه ، و إلى  حكومة عراقية يضحي أعضاؤها و وزراؤها بالغالي و النفيس من أجل مصلحة العراق بكافة طوائفه و قومياته لا أن تهتم بمصالحها الذاتية و مناصبها و أحزابها .

وعلى الشعب العراقي الكريم الذي ضحى بالملايين من أبنائه البررة عربا و أكرادا و تركمانا  شيعة و سنة و مسيحيين و صابئة و أيزيديين و غيرهم أن يتحد بكافة قياداته و أحزابه الوطنية و الدينية  و يذهب إلى صناديق الإقتراع في موعد الإنتخابات المحدد بكل جرأة و شجاعة لإختيار حكومته الوطنية التي تمثله من أجل إعمار البلاد و القضاء على الإرهاب و الفوضى و إنهاء الإحتلال بالطرق السلمية كما فعل الشعب الهندي البطل بقيادة المرحوم مهاتما غاندي و رفاقه مثل جواهر لال نهرو .

و شعبنا العراقي البطل جدير  بهذه المنزلة و المسؤولية ، و الله ولي التوفيق .

 

ماربورغ في  13 / 12 / 2004

 

adnan_altoma@yahoo.