العراقيون في الخارج هم رسل الديمقراطية وهم ثروة وطنية
بات بحكم المؤكد ان العراقيين المتواجدين في المهاجر سيشتركون في الانتخابات التي ستجري في العراق قريبا الا ان الجميع يعرف ان الانتخابات لم تكن الغاية بقدر ما هي وسيلة لبلوغ الهدف او الاهداف التي ستتمخض عنها هذه الانتخابات وكل هذه الاهداف المؤجلة تاتي تباعا موناط تحقيقها اصلا بامر واحد لا غيره وهو سيادة المبادئ الديمقراطية الذي تعتبر الاساس في تحقيق او فشل الغايات الطموحة للشعب العراقي ما بعد الانتخابات والتي يفترض بها ان تكون نزيهة وحرة ، كتشريع الدستور واعمار العراق وانبثاق السلطة التنفيذية والسلطات الاخرى وضمان الامن و العدل والمساواة وتمتع جماهير الشعب بثروات البلد وضمان العيش الكريم لكل ابناء الشعب على حد سواء الى آخره من استحقاقات العراق الحر الديمقراطي الفيلدرالي .
وحيث ان اختلاف الرؤى لكل الطروحات والكتابات والاراء التي تدور حول الانتخابات موضوع الساعة الساخن ومن محاور الاحاديث الدائرة والنقاشات والاهداف المعلنة والمخفية والمصالح والمطاليب لجميع الجهات ذات الشأن في المسالة السياسية ومستقبل الحكم في العراق وتضاربها مع بعضها البعض كل من منطلق نواياه الذاتية تفرز كلها ، امرا واحدا واضحا وحديٌا لا لبس فيه الا وهو الموقف من الديمقراطية وهذه هي علة تباين الاراء وسبب الخوف منها و الخلاف حولها .
فاذا كانت الديمقراطية أساس مستقبل نظام الحكم بالعراق لذا فهي الرهان الاول والحاسم المطروح امام كل العراقيين . فاما مع الديمقراطية شكلا ومضمونا او معارضا لها . وبكلمة اخرى وكنتيجة لهذا الرأي ، يكون الشعب العراقي قد قبل الانقسام على نفسه تلقائيا ، واصبح بحالة فرز واضحة فهناك اصحاب رأي واضح و دعاة متحمسون حقا وحقيقة للديمقراطية ، وهذا يمثل الطرف الاول من المعادلة ، و يضم في صفوفه الاكثرية الساحقة من ابناء الشعب العراقي اصحاب المصلحة الحقيقين في انبثاق نظاما سياسيا ديمقراطيا ، يضمن لها حقوقها ومعها كل الاحزاب الوطنية ، والحركات السياسية قديمها وحديثها ، ومنظمات المجتمع المدني ، والنقابات العمالية والفلاحية ومنظمات المرأة العراقية وغيرها ، بدعم وتأييد القوى الديمقراطية العالمية والمجتمع الدولي وكل الاخيار في العالم .
وهناك الطرف الثاني للمعادلة الرافض والذي هو غير قابل اطلاقا من ان يهضم الحالة الديمقراطية حتى لو قام بادعائها ورفع شعاراتها زيفا وتضليلا .
وهذا الفريق الاخير المناهض للانتخابات يعمل جاهدا وبكل ما اوتي من امكانيات مادية واسلحة دمار واموال ووسائل اعلام لأفشال العملية الانتخابية او تأجيلها على اقل تقدير . وقد بذل وسيبذل ما استطاع لها سبيلا ، لأن الانتخابات هي بوابة الديمقراطية . ويقع ضمن هذا الصنف الارهابيون المحليون من اعوان النظام البائد وايتامه والذين تضررت مصالحهم الخاصة وفقدوا مراكزهم وامتيازاتهم من حزب البعث الفاشي ، و المرتزقة محترفو الارهاب المستوردون من خارج الحدود العراقية وحتى بتأييد بعض حكومات البلدان المجاورة والبلدان العربية تحت شعارات قومية كاذبة شوفينية الملامح ، ودينية مظللة حاقدة ، وعناصر متهمة سلفا بارتكابها اعمال اجرامية دموية بحق الشعب والتي تخشى المحاسبة القضائية عما ارتكبت أياديهم من فضائح اجرامية وقتل جماعي هؤلاء جميعا ومن لف لفهم يؤلفون جبهة الشر ضد قوى الخير والسلام .
ولذا فان الديمقراطية تبقى هي الهدف المتوخى من العملية الانتخابية التي ستكون معركة ضارية وحاسمة تخوضها الجماهير والتي هي وحدها ستقرر مستقبل العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد .
وتأسيسا على هذا الرأي يجب على كافة الاطراف الوطنية والاحزاب والحركات السياسية والمنظمات الجماهيرية ومؤسسات المجتمع المدني وكل القوى الخيرة التي تؤمن بهذه الاهداف و كقاسم مشترك واحد يجمعها ، عليها ان تدرك ذلك جيدا وان تعمل لكسب الجماهير ، واستقطابها ، وقيادتها ، وتوعيتها ، وتعريفها بحقوقها الانتخابية ، وحقوق الانسان عن طريق توسيع قاعدتها الشعبية، وتوحيد صفوفها وشعاراتها وانشطتها فيما بينها ، وبذل الجهد لأشراك جميع العراقيين ليوفروا اصوات الغالبية العددية في هذه العملية المصيرية ، مع وجوب التخلي في الوقت الحاضر عن مصالحها الذاتية او اعتبارها مؤجلة في سبيل المصلحة العامة ، وليس من منطلق حساب الربح والخسارة . ولا يتم كل هذا الا عن طريق انبثاق جبهة وطنية تستقطب كل قوى الشعب المؤمنة بمبادئ وقيم النظام الديمقراطي كقضية محورية لبناء نظام الحكم في العراق .
ونؤكد ثانية ان ما يخدم الطرف الاول الذي وصفناه بالديمقراطي ويؤمٌن نجاح معركته الاتنخابية القادمة و يمكَنه من تحقيق الغاية المتوخاة منها هو العمل على اشراك جميع ابناء الشعب العراقي في داخل القطر وخارجه على حد سواء بهذا النشاط السياسي وضمان ممارسة حقهم الشرعي والقانوني في الانتخابات .
وحيث ان التقديرات تفيد ان العراقيين في بلدان المهجر يبلغ تعدادهم ثلاثة الى الخمسة ملايين فرد و بمعنى آخر انهم يؤلفون نسبة الخمس او السدس من سكان العراق ، وبالتالي لهم ثقل كمي ونوعي وذي تاثير فاعل على كفتَيٌ ميزان القوتين المتنافستين لا يجوز تجاهله وفق المعادلة المطروحة . وعلى الجهة المؤمنة بالديمقراطية والتي ستشترك بالانتخابات ان تحسب حساب هذه الطاقة البشرية لأستثمارها وان لا تقوم بالتفريط بها او الغاءها ، اذ ليس من مصلحتها التي هي مصلحة عموم جماهير الشعب العراقي بكل مكوناته واطيافه ، بالاضافة الى كونه يعتبر اعتداءآ وتجاوزا على حقوق هذا القطاع الكبير التي ضمنتها لهم القوانيين الوضعية والدولية وعليه لا يجوز ان تحجب اصواتهم تحت اية ذريعة ، وان يمنعوا من المشاركة بالانتخابات والمساهمة الفاعلة بابداء الرأي لتسمية وانتخاب من يمثلهم في البرلمان القادم .
ومن ناحية اخرى ان هؤلاء العراقيين المتواجدين في بلدان المهجر هم من خيرة مثقفي الشعب ومعظمهم من التكنوقراط ان لم يكن جميعهم ، درسوا ، وعاشوا ، ومارسوا الديمقراطية ممارسة حياتية فعلية في بلدان تواجدهم الغربية ، ولديهم من خبرها و تجاربها الشئ الكثير بامكانهم تقديمه لبلدهم واغناء ديمقراطية العراق المقبلة ، وهم مؤهلون علميا وثقافيا واجتماعيا ومهنيا ويتمتعون بحس وطني عال ومستعدين تماما للتضحية في سبيل الواجب الوطني والانساني ، بغية المساهمة مع الأخرين للنهوض وبناء واعمار هذا البلد الذي تعرض الى التخريب والاهمال شمل كل نواحي الحياة والارتقاء به الى مطاف الدول المتحضرة . بل هم رسل الديمقراطية وثروة وطنية عراقية لا تقدر بثمن تضاف الى ثروات العراق الاخرى وطاقات بشرية متنورة هائلة يجب ان يفتخر بحضورهم وان تعطى لهم فرصة خدمة هذا البلد .
اضافة الى كل ما قلناه اعلاه هناك امر غاية في الاهمية الا وهو الناحية القانونية التي تمنحهم كافة الحقوق و تؤهلهم للمشاركة وتضع على اعناقهم مسوؤلية اخلاقية و تاريخية لتأدية ما عليهم من واجبات المواطنة وهي كما يلي : -
1- نصت المادة الحادية عشرة من قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية الصادر في 8 / آذار / 2004 في فقرتها ( آ ) ما يلي : -
· كل من يحمل الجنسية العراقية يعد مواطنا عراقيا وتعطيه مواطنته كافة الحقوق والواجبات التي ينص عليها هذا القانون وتكون مواطنته اساسا لعلاقته بالوطن والدولة .
والفقرة ( ج ) من نفس القانون تنص : -
· يحق للعراقي ان يحمل اكثر من جنسية واحدة ..... الى آخر نص المادة .
2- المادة العشرون من نفس القانون تنص : -
الفقرة ( آ )
· لكل عراقي تتوفر فيه الشروط المنصوص عليها في قانون الانتخابات ان يرشح نفسه للأنتخابات ويدلي بصورة سرية بانتخابات حرة ، مفتوحة ، عادلة ، تنافسية دورية .
وكتحصيل حاصل يكون جميع العراقيين الذين هم في الخارج والحاصلين على جنسيات اخرى لهم الحق بالاحتفاظ بجنسيتهم العراقية الى جانب الجنسية الاجنبية التي يحملونها وعليه هم مواطنون عراقيون شأنهم شأن اخوتهم المواطنين في داخل العراق لهم مثلهم من حقوق وواجبات المواطنة التي تعتبر الاساس لعلاقتهم بالوطن والدولة.
وبما انهم عراقييون تبعا لما اوردناه وبتوفر الشروط الاخرى بهم المنصوص عليها في قانون الانتخابات كالعمر و سلامة الموقف من حزب البعث الفاشي وغيرها من شروط يصبح من حق اي منهم ترشيح نفسه للانتخابات ناخبا او منتخبا كأي فرد عراقي آخر .
تبقى مسألة آلية اشتراك عراقيي المهاجر في العملية الانتخابية والجهات المسوؤلة عنها وادعاءآت كل من الحكومية العراقية والمفوضية العليا للانتخابات والبعثة الاستشارية التابعة الى المنظمة الدولية حول الموضوع ذاته ، خاصة بعد ما اقر اخيرا امر اشراكهم رسميا فقد اخذ الموضوع شكله القانوني واصبح الزاميا على الجهات ذات الشأن باتخاذ ما يلزم للتنفيذ دون ابطاء وهي تتحمل المسوؤلية كاملة وما عليها إلا ان تفتش عن سبل التنفيذ باستخدام آلية مدروسة للعملية الانتخابية وباسرع وقت ممكن نظرا لقرب الموعد المحدد لاجرائها . ان اي تماهل او تقاعس صادر من المفوضية يعد اعتداء على حقوق هذا الكم الهائل من العراقيين والمؤثرين حتما بنتائجها وبالتاكيد لصالح قوى الديمقراطية وفي حالة تجاهل هؤلاء فان من حقهم افرادا وتنظيمات مدنية سلوك الطرق القانونية لمقاضاة المسوؤلين عنها امام المحاكم المختصة .
لقد ذكر الناطق الرسمي باسم المفوضية عن بعض طرق ووسائل يمكن ان تصلح كآليات معتبرة لعملية التصويت والترشيح كالمنظمات الدولية المتواجدة في كافة اقطار العالم ودوائر الهجرة في تلك الدول لاسيما دول التحالف ودول الصديقة كما يمكن الاستفادة من منظمات الجالية العراقية وجمعياتها المنتشرة على نطاق واسع في كافة انحاء العالم وغيرها من الوسائل .
وخلاصة القول – نوضح وببساطة شديدة ان التصويت في الانتخابات هو اشبه بالوكالة التي يمنحها الفرد لغيره يخوله بوجبها القيام بالتصرفات القولية والفعلية نيابة عنه وفق ما نص عليها من حقوق . وهذا ينطبق تماما بين الناخب والمنتخب اذ ليس من العدل والمنطق ان يقوم شخص اما لآتخاذ قرارات لها تاثيرها المباشر على حياة ومستقبل الجماهير ويتكلم بأسمهم دون ان يملك حق التخويل منهم عند انتخابه عضوا في مجلس البرلمان الذي سيقوم بتشرع الدستور ويسمي السلطة التنفيذية وبكلمة مختصرة هو المسوؤل عن كل ما يخص سياسة البلد ومستقبل كل فرد من افراد الشعب العراقي .
وليكن شعار الجميع -- العراق للكل والكل للعراق
عربي الخميسي
حقوقي
عضو منظمة المجتمع المدني وحقوق العراقيين