ان حبل الكذب عند العرب لقصير

 

د . عدنان جواد الطعمة

 

adnan_al_toma@hotmail.com

 

 

تناولنا في مقالاتنا السابقة موضوعات عديدة عن تعويض العوائل العراقية العربية الشيعية و الأكراد الفيلية المهجرة و كذلك العوائل الكردية و التركمانية المهجرة قسرا من مدينة كركوك كردستان العراق عن خسارتهم و حق العودة إلى مدنهم و بيوتهم و أيضا حق الأمة الكردية  في تقرير مصيرها بالإضافة إلى مكافحة الإرهاب و استئصاله من جذوره و غيرها من الموضوعات .

 

نحاول في مقالتنا هذا اليوم الرد على الأكاذيب و الأباطيل التي روج لها بعض الحكام و المسؤولين العرب و وسائل الإعلام العربية المرئية و غير المرئية و بعض المعلقين الصحفيين المأجورين العرب ، من أن إيران قد أرسلت مليوني شخصا من الشيعة الإيرانيين للمشاركة في الإنتخابات القادمة لتشكيل حكومة مثل حكومة إيران ، علما بأن آيديولوجية المرجعية الدينية الشيعية في النجف الأشرف تختلف تماما عن الآيدلوجية الشيعية الإيرانية التي تؤمن بولاية الفقيه .

 

نقول لهؤلاء السادة ان نظام البعث الفاشي بقيادة احمد حسن البكر و الجرذ المقبور قد قام بعمليات التطهير العرقي و الإبادة الجماعية البشرية و تهجير الآلاف من العوائل العربية الأصيلة الشيعية و الأكراد الفيلية و مصادرة هوياتهم و جوازات سفرهم و جنسياتهم و أموالهم المنقولة و غير المنقولة و أجبرهم على السير عبر حقول الألغام باتجاه إيران كما قام النظام البعثي الدموي وفقا لعمليات تعريب مدينة كركوك المنظمة بتهجير آلاف العوائل الكردية و التركمانية قسرا من مدينة كركوك و مصادرة بيوتهم و ممتلكاتهم وأموالهم و إجبارهم على السكن في مجمعات في  المدن الكردية أو نقلهم إلى مدن في  وسط و جنوب العراق .

إن ذاكرة العرب و الزعماء العرب قصيرة جدا أو أنهم بسبب التمييز الطائفي  و العنصري القومي البغيضين يتجاهلون الحقائق و الأحداث أو أنهم يسكتون من أجل مصالحهم مع النظام المخلوع و يأملون بإعادة ذلك النظام الدموي البشع من أجل مواصلة مصالحهم الذاتية على حساب  شعبنا العراقي الكريم .

 

بدأ النظام الشوفيني المخلوع منذ مطلع السبعينات  و في عهد الشاه محمد رضا بهلوي بتهجير دفعة واحدة أكثر من 300 ألف عائلة عراقية من العرب الشيعة و الأكراد الفيلية الأمر الذي أدى إلى قيام النظام البهلوي الإيراني بالإحتجاج  على عمليات التهجير .

و في عام  1975 عقدت إتفاقية في الجزائر بين الشاه محمد رضا بهلوي و بين صدام حسين عندما كان نائبا لرئيس الجمهورية على إيقاف عمليات التهجير من الجانب العراقي  و الإتفاق على مرور البواخر في شط العرب و من الجانب الإيراني إيقاف الدعم  و المساعدات للإخوة الأكراد .

 

و بعد الإنتفاضة الشعبانية المباركة في السادس و العشرين من شهر آذار عام 1991 بعد تحرير الكويت الشقيق إشتدت عمليات التهجير و الإبادة الجماعية ضد الشيعة العرب في الأهوار و في وسط  و جنوب العراق و ضد الإخوة الأكراد الفيلية حيث قتل الآلاف من الإخوة الأكراد الفيلية و هجر مئات الآلاف منهم و صادر أملاكهم المنقولة  و غير المنقولة من مدن  خانقين و جلولاء و مندلي و السعدية و زرباطية و الكوت و النعمانية و علي الغربي و علي الشرقي و الشيخ سعد و الخالص و شهربان و جبل حمرين و نهروان و العزيزية و بدرة و بغداد و حصان و البصرة و العمارة و اختطف أكثر من عشرة آلاف شاب لا يعرف  أحد عن مصيرهم شيئا لحد الآن . لأن الأكراد الفيلية كانوا من أشهر تجار العراق لا سيما  في أسواق الشورجة و شارع الكفاح و شارع الشيخ عمر ببغداد و الكاظمية أتذكر منهم بعض الأصدقاء أمثال  صالح الحاج عباس فرزه علي ، حيث كان الحاج عباس فرزه علي و مساعده  الأخ درويش من أشهر التجار في الأخشاب .

 

قامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مشكورة باحتضان و إيواء  أكثر من مليون و نصف عراقية و عراقي كلاجئين في حين ان الدول العربية ( الشقيقة ؟ ) لم تسمح للعوائل  المهجرة العراقية الدخول إلى أراضيها أو السماح  للمعارضة العراقية السكن و العيش في دولها باستثناء الجارة الشقيقة سوريا في عهد المرحوم الرئيس حافظ الأسد .

 

أما بشأن قيام الآلاف المواطنين الإيرانيين لزيارة العتبات المقدسة في  مدينتي كربلاء و النجف الأشرف و الكوفة و الكاظمية و سامراء فهذا أمر طبيعي بعد أن حرمهم النظام البائد من زيارة مقدساتنا حوالي أربعة عقود . و هؤلاء الزائرون الإيرانيون يحملون جوازات سفر إيرانية ، ولنفرض أنهم يأتون بالآلاف في شهر كانون الثاني القادم عام 2005 ، فهل يصدق أي  عاقل بان يحق للإيرانيين الذين يحملون جوازات سفر إيرانية المشاركة في الإنتخابات العراقية ؟

 

إن مثل هذه الأكاذيب لا يمكن أن تنطلي على العراقيين و لا على الشعوب العربية ، لأن الشعوب العربية أصبحت تقرأ الممحي مثلما يقرأ الشعب العراقي النبيل الممحي  على  فطرته !!!

و كل الفضل يعود لوسائل الإتصالات كالهاتف و الجوال و الإنترنت و الفضائيات العربية و مواقع الصحف العربية و الأجنبية ، فقد ولت عهود التعتيم الإعلامي و الدجل على الشعوب العربية و الإسلامية .

 

أما إذا كان قصد الحكام و المسؤولين و المعلقين الصحفيين المأجورين العرب هو عودة آلاف العوائل الشيعية العربية و الأكراد الفيلية العراقية إلى مدنهم و بيوتهم فهذا أمر  صحيح ، حيث  يحق لكل مواطنة عراقية و مواطن عراقي بغض النظر عن قوميته و مذهبه العودة إلى وطنه و بيته للإشتراك في الإنتخابات الديقراطية الأولى من نوعها و المساهمة في إعادة إعمار و بناء العراق الحديث . و ليس لأحد الحق التدخل في الشأن العراقي .

 

كنا نتمنى على هؤلاء الإخوة العرب أن يقفوا بجانب الشعب العراقي النبيل بعربه و أكراده و تركمانه و بقية القوميات و الطوائف العراقية المتحابة المتآخية و يشدوا على أزرهم و سواعدهم  لبناء العراق و يخففوا عن آلامهم لفقدان أحبتهم الذين  عذبوا و قتلوا في سجون الطاغية المخلوع و في الحروب التي أحرقت الحرث و النسل ، بدلا من إثارة مشاعرنا و صب الزيت على النار .

 

كتب المقكر السياسي الكبير الأستاذ الدكتور كاظم حبيب مقالا قيما بعنوان : "  هل هناك تدخل من بعض دول الجوار في شئون الانتخابات العراقية؟ "    عن تدخلات الدول المجاورة في الشأن العراقي و دعمها للإرهاب السلفي الوهابي و تنظيمات القاعدة و فلول نظام البعث المخلوع ، ندرجه أدناه للفائدة و الإطلاع ، لعل الذكرى تنفع المؤمنين : 

 

 " ما أن تأكد الإصرار على إجراء الانتخابات الانتقالية العراقية واقترب موعدها, رغم كل المصاعب والعقبات التي تعترضها, حتى تفاقمت بوضوح ثلاث ظواهر في الساحة السياسية العراقية, وهي تشكل مخاطر جدية على وجهة الانتخابات القادمة وعلى مستقبل الديمقراطية في البلاد, وأعني بها:

  1. ممارسة التحالف المناهض للولايات المتحدة في المنطقة سياسة التدخل الفظ في الانتخابات الجارية.
  2. مواصلة نشر إشاعة تؤكد تأييد مرجعية السيد السيستاني لقائمة الإسلام السياسي ذات الاتجاهات المختلفة.
  3. تدخل أئمة المساجد بالدعاية غير المشروعة لقوائم معينة دون غيرها والتحريض ضد الاتجاهات والقوى الديمقراطية.

وليست هذه المظاهر من باب الحديث الصحفي أو من صنع الخيال, بل لدى المسؤولين في العراق الكثير من الوثائق الدامغة التي لا يمكن دحضها, وهي التي لا تتطلب الحوار مع المؤولين في تلك الدول فحسب, بل واتخاذ إجراءات تساعد على تدخل هيئة الأمم المتحدة للاحتجاج عليها وإيقافها, إضافة إلى ضرورة عرض نماذج لكل ذلك عبر وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية لفضح من يقف وراء ذلك, إضافة إلى دوره في تنوير الشعب العراقي بكل ما يدبر ضده في البلدان المجاورة وسبل مواجهتها. وسأتناول هذه الفقرات الثلاث في حلقات ثلاث متتالية.

وفي هذه الحلقة سأحاول تسليط بعض الأضواء على نشاط التحالف المناهض وعواقبه السلبية على العراق.

تشير المعلومات المتوفرة إلى أن تحالفاً واسعاً ما يزال يواصل تدخله الفظ في العراق ويمارس لهذا الغرض أساليب ووسائل كثيرة تبدأ من الدعاية والدفع باتجاه تشكيل تحالفات معينة والترويج لقائمة بعينها, وتستمر عبر إرسال النقود لدعم شراء ذمم جمهرة من الناخبات والناخبين, وتنتهي بإرسال المتطوعين والعملاء والجواسيس لتخريب العملية الانتخابية وإشعال المزيد من الحرائق والموت والدمار في العراق. وهناك العديد من الأنظمة السياسية والقوى تشارك بفعالية في هذه العملية من منطلق العداء للولايات المتحدة الأمريكية من جانب, ومعاداة القوى الديمقراطية والتقدمية العراقية من جانب آخر, ومعاداة حق الشعب الكردي في تقرير مصيره بنفسه وإقامة الفيدرالية في عراق فيدرالي ديمقراطي من جانب ثالث. والنظم التي ما تزال تمارس هذه السياسة الفظة هي:

إيران: لم تترك الدولة الإيرانية, متمثلة بمركز ولاية الفقيه والحكومة الإيرانية وأجهزتهما المختلفة, خلال الأشهر المنصرمة أسلوباً أو وسيلة لم تمارسهما للتدخل في شئون العراق الداخلية. فقد تم إرسال المئات من أعضاء الحرس الثوري وجهاز الأمن الداخلي والمتطوعين الآخرين الذين يتحدثون اللغة العربية إلى عدد من المدن العراقية للعمل هناك والتأثير على نشاط قوى الإسلام السياسي المعتدلة والمتطرفة والمشاركة في عمليات التخريب والقتل وإشاعة الفوضى, إضافة إلى قيام مجموعات أخرى بجمع المعلومات والحصول على أعوان لنشاطهم في العراق. ورافق ذلك نشاط قوى أخرى في إيران ممن يعمل في مجال تهريب المخدرات أو في تهريب الأسلحة إلى العراق وتمويل بعض النشاطات الأخرى. ولم تكن أيدي الحرس الثوري بعيدة عن ميليشيات الصدر, وهي لم تكف عن دعم قوى الإسلام السياسي الأخرى, بمن فيهم أولئك الذين غيروا وجهتهم المدنية إلى وجهة طائفية مقيتة, لأنها يمكن أن تجلب لهم ما يفقدوه من تأييد شعبي في العراق. وكانت مدن مثل بغداد والنجف وكربلاء والحلة والبصرة والناصرية وبعقوبة والكوت وبعض المدن الكردية الحدودية مناطق أساسية لنشاطها وتعبئة الناس حول شعارات معينة مناقضة لوجهة التطور الديمقراطي العراقي. وتسبب هذا التدخل في وقوع مصائب كبيرة في النجف ومدينة الثورة في بغداد وكذلك في البصرة. ولكن اليوم يتخذ التدخل أبعاداً جديدة وخطيرة. فتدخلهم برز في سعيهم إلى تعبئة القوى الشيعية في معسكر واحد يجمع بين القوى المعتدلة والمتطرفة بهدف الحصول على أكثرية في المجلس الجديد الذي يدفع بالبلاد باتجاه طائفي ويثير المزيد من الصراعات بدلاً من معالجة المشكلات. ولا بد من تأكيد حقيقة أن البصرة أصبحت منذ ما يزيد عن سنة مرتعاً خصباً لنشاط إيران والقوى المساندة لها, وبالتالي فهي التي تدفع باتجاه تكوين تحالف يدعو إلى إقامة الفيدرالية الخاصة بجنوب العراق, وهي التي تمارس الاضطهاد والاختطاف والقتل ضد أتباع الديانات المسيحية والصابئة المندائية والإيزيدية وأهل الحق (الشبكية) وأتباع المذهب السني في محافظة البصرة أو في غيرها.

 

سوريا: إن التدخل السوري في العراق بدأ مع سقوط النظام. ولم يكن بالضرورة حباً بالنظام السابق بل خشية ممارسة ذات السياسة الإستباقية في الهجوم العسكري على سوريا بعد الانتهاء من العراق. ومن يتتبع الوضع في سوريا من الداخل سيجد أمامه عدة أشكال من الدعم للقوى الفاعلة في العراق والتي يطلق عليها حتى في الإعلان السوري بالمقاومة:

·        دعم مالي وفسح المجال أمام متطوعين عرب وغير عرب للوصول إلى العراق عبر مختلف مناطق العبور الرسمية وغير الرسمية.

·        إعادة تنظيم وتدريب القوى الهاربة من العراق وتأمين مساعدتها في العودة إلى العراق أو إقامة الاتصال مع القوى المرتبطة بها في الداخل وضمان انسياب ما هم بحاجة له من دعم لاستمرار العمليات العسكرية في العراق. ويمكن أن نجد هذه المجموعات في كل من حلب وأبو كمال والقامشلي وهي على مقربة من مدن عراقية تشهد أحداثاًُ كثيرة مثل القائم وبيجي وتلعفر ومنها إلى الموصل والرمادي والفلوجة وتكريت وحديثة وهيت أو كركوك أو إلى مناطق أخرى..الخ. وفي سورية توجد واحدة من أكثر القيادات البعثية التي دفع بها صدام حسين للنزوح من العراق والاستقرار في كل من سورية والأردن للعمل المناهض للوضع القائم في العراق في حالة سقوط نظامه, إذ كان يتوقع ذلك.

·        وهناك بعض الجماعات العشائرية ورجال دين, إضافة إلى مجموعات من أجهزة الأمن, تعمل على دعم هذه المجموعات لمواصلة نشاطها التخريبي في العراق. 

 

الأردن: تتخذ الحكومة الأردنية موقفاً قلقاً إزاء الوضع في العراق. وهذا الموقف المتردد يشجع في واقع الحال على بروز مجموعات غير قليلة تعمل ضد الوضع القائم في العراق, وهي موجودة في أجهزة الدولة الأردنية والإعلام وأحزاب ومنظمات غير حكومية. ويمكن الإشارة في هذا الصدد إلى ما يلي:

-        تعاون متين بين مجموعات من البعثيين البارزين والهاربين من العراق من بين أتباع صدام حسين ومرافقي وأتباع عدي وقصي صدام حسين ومجموعات بعثية أردنية وقوى إسلامية وقومية متطرفة بتأمين الدعم إلى الجماعات العراقية في الداخل بما يلي:

-        تنظيم الاتصالات بين القوى في الداخل والخارج وتزويدهم بالمعلومات التي يمكن جمعها من القادمين من العراق إلى الأردن, وكذلك بالتوجيهات, إذ أن عمان تعتبر واحدة من المواقع القيادية, كما هي حلب, لنشاط المخربين في العراق.

-        تنظيم عمليات وصول المتطوعين العرب بشكل خاص إلى العراق وضمان وصولهم إلى مناطق عمل الإرهابيين, إذ أن هناك الكثير من نقاط الاتصال على الطرق الموصلة بين العراق والأردن. ولهؤلاء أعوان ومرتشين في نقاط الحدود التي تسمح بمثل هذه الحركة السهلة للإرهابيين.

-        إرسال العربات المفخخة إلى العراق, إذ يسهل تنظيمها في الأردن ومن قبل القوى المتعاونة, خاصة وأن الأردن تحول إلى موقع لإرسال العربات المستعملة المستوردة من أوروبا والمتوجهة نحو العراق. ويكفي دفع مبلغ كبير إلى العاملين على الحدود لضمان عبور تلك العربات المفخخة أو التي تستخدم في عمليات التفخيخ في العراق.

-        وعلينا هنا أن نشير إن المجموعة القادمة من الأردن والسعودية تعملان مع قوى مماثلة لها في العراق ومجموعة من فلول وأيتم النظام البعثي بنشر الطائفية المقيتة في العراق, وهي من بين من يشجع على قتل أتباع المذهب الشيع في مثلث الموت (اللطيفية). لقد كان الإرهابيون ينصبون نقاط تفتيش مؤقتة على هذا الطريق ويعترضون المسافرين من أتباع المذهب الشيعي. وكان القتل يتم على أساس التسمية في الهوية. وكان الإرهابيون يضعون صور أئمة الشيعة على الأرض ويطلبون من المسافرين الدوس عليها ومن يرفض يقتل في الحال, أو يطلبون شتم هؤلاء الأئمة ومن يرفض يقتل أيضاً. أدلى الملك عبد الله بتصريح أثار الشيعة عموماً ولكنه أرضى السنة أيضاً, ولكنه نسى تدخل بلاده والقوى السياسية فيها في شئون العراق الداخلية. وقيل قديماً من كان بيته من زجاج فلا يرمي الناس بالحجر! إن إيران تتدخل في شئون العراق حقاً, وكذا الأردن.  ً

إن جولة صغيرة في مدينة عمان والمقاهي التي يجلس فيها العراقيون سيجد المتتبع مصداقية ما نقوله, خاصة وأن هناك تنظيماً بعثياً قوياً في الأردن يجد الدعم والتأييد من قبل قوى الإسلام السياسي المتطرفة المعروفة على الساحة الأردنية. وتمارس قوة فلسطينية دوراً مهماً في هذا الصدد عبر علاقاتها بقوى فلسطينية في العراق وعبر ما أطلق عليه سابقاً بجيش القدس. إن الأردن أحد المراكز القوية في تصدير الإرهاب للعراق بالرغم من كل الإدعاء بغير ذلك. ويعتبر الأردن منطقة خاصة بعمليات استيراد الإرهابيين من مختلف الدول العربية والإسلامية وإعادة تصديرهم إلى العراق, بسبب كون الأردن كان وما يزال موقعاً أساسياً من مواقع مؤيدي صدام حسين ونظامه الاستبدادي, انطلاقاً من الموقف المزيف لصدام حسين إزاء القضية الفلسطينية.

 

لبنان: تعتبر لبنان مركزاً أساسياً للقوى المناهضة للوضع القائم في العراق لممارسة الإعلام والدعاية, باعتباره مركزاً لنشاط القوى القومية والبعثية العفلقية وقوى الإسلام السياسي المتعاطفة مع إيران, من جهة, ومركز التنسيق بين جميع القوى المناهضة للوضع القائم في العراق عبر المؤتمر القومي العربي ومؤتمراته الدورية والاستثنائية واجتماعات قيادته الدورية من جهة ثانية. ومن لبنان, استناداً إلى عملية التثقيف الإسلاموي المتطرف الخاص بالجهاد ودخول الجنة, يتطوع الكثير من الشباب "للجهاد" والموت في العراق ليصلوا من هناك إلى الجنة الموعودة التي منحهم إياها الولي الفقيه السيد الخامنئي وبعض أتباعه من رجال الدين.

 

تركيا: إن ما تقوم به تركيا يقتصر على مسألتين, وهما الإعلام المعادي ضد حق الشعب الكردي في إقامة الفيدرالية باعتبارها تقدم نموذجاً لكل الكرد في المنطقة, ومنهم الشعب الكردي في تركيا. وهذا النشاط يتخذ صيغاً مختلفة وخاصة في الدعاية التي تمارسها في الدول العربية ودول الإقليم وعلى الصعيد العالمي. وهي تحصل عل تأييد واسع في الساحة العربية والإقليمية ولكنها غير قادرة على إقناع العالم بما تدعو له بسبب ممارستها العنصرية والاستبدادية ضد الشعب الكردي في إقليم كردستان تركيا. والمسألة الثانية ترتبط بمحاولة تنشيط تركمان العراق ضد القوى الكردية في العراق والتصدي للفيدرالية ورفضها بدعوى وحدة العراق, أو بتشديد الصراع في كركوك بين مختلف الإثنيات التي تعيش فيها ورفض جعلها جزءاً من اتحادية إقليم كردستان. وهذه اللعبة خطرة جداً ويمكن أن تقود إلى سيل من الدماء والدموع, خاصة وأن العواطف متهيجة في هذه المحافظة التي عانت من استبداد وقهر وعنصرية وتعريب النظام الصدّامي ومحاولة تغيير البنية السكانية والمدن والقرى التابعة لها. ولا شك في أن الحكومة التركية تدعي وجود عناصر أو جماعات من حزب العمال الكردستاني PKK المطالبة بحقوق الشعب الكردي في كردستان تركيا في العراق, وأنها تحصل على دعم القوى الكردستانية. وهو أمر باطل. فعلاقات القوى الكردية بهذا الحزب متوترة منذ سنوات وليست هناك علاقات عمل مشترك أو تعاون على مختلف الأصعدة. إلا أن الحكومة التركية تبتعد حقاً عن طرح السؤال التالي على نفسها: ما هي الأسباب الكامنة وراء وجود مثل هذه الحركة وحركات كردية أخرى في تركيا؟ كما أنها لم تقتنع حتى الآن بأن التعايش السلمي والديمقراطي بين شعبين أو أكثر في دولة واحدة يتم عبر الاستجابة لحقوق الشعب الكردي ومنحه حقه في تقرير مصيره, كما يجري الآن في العراق.       

 

منطقة الخليج: أصبحت بعض عواصم دول الخليج مركزاً مهماً لنشاط القوى المعادية للوضع القائم في العراق بسبب وجود عناصر من قيادات البعث السابقة الهاربة أو المحتمية ببعض حكومات دول الخليج. كما أن مواقف بعض دول الخليج إلى جانب العراق, مثل الكويت, يجعل منها منطقة هادئة تستخدم من قبل قوى الإرهاب لإرسال عناصر غير معروفة, عراقية وغير عراقية, للولوج منها إلى العراق وممارسة عملياتها.الإرهابية ضد الشعب العراقي. وقد ألقت السلطات الكويتية القبض على البعض من هؤلاء وأودعتهم التوقيف, في حين أفلت البعض الآخر ووصل إلى  البصرة ومنها إلى مناطق أخرى. أما الطريق البحري فيستخدم لولوج العراقيين والعرب من دولة الإمارات العربية المتحدة لنفس الغرض أيضاً. وتشكل السعودية مصدراً أساسياً من مصادر الإرهاب في العراق عبر أساليب ثلاثة:

·        الإعلام الديني المتطرف الذي أفتى ب "الجهاد" باسم الدين الحنيف والصادر عن 26 من أعضاء هيئة علماء المسلمين في السعودية والتي أباحت قتل الأمريكيين ومن يتعاون مع الأمريكيين في العراق, قتل المزيد من الناس العراقيين من الشرطة والحرس الوطني والأحزاب السياسية ...الخ.

·        وصول متطوعين متطرفين وإرهابيين شرسين إلى العراق من السعودية, سواء عبر السعودية أو عبر دول عربية أخرى.

·        الحصول على دعم مالي من قبل الهيئات الإسلامية التي تقدم الدعم لهذه القوى المتطرفة.

 

إن الاختلاف في تقييم الوضع في العراق جعل بعض القوى الديمقراطية واليسارية والعاملين في مجال حقوق الإنسان يتخذون مواقف مختلفة إزاء الوضع في العراق. وينعكس ذلك في سياساتهم ومواقفهم الملموسة إزاء الوضع الراهن. فالقوى اليسارية والديمقراطية, إضافة إلى القوى القومية الناصرية, تتخذ مواقف حادة ومتشنجة جداً إزاء القوى السياسية اليسارية والديمقراطية ومناضلي حقوق الإنسان, وهي تروج لقوى الإرهاب في العراق باعتبارها قوى مقاومة للولايات المتحدة الأمريكية, رغم أنها تقر أحياناً, وبعد أن تحرج بالنقاش, بوجود قوى إرهابية.

إن من واجب القوى الديمقراطية واليسارية في العراق دعوة العرب من مختلف الدول العربية إلى زيارة العراق والاطلاع على ما جرى ويجري في بعض مناطق العراق وعلى الوثائق والأسلحة التي ضبطت في الفلوجة وفي غيرها وعلى الأشخاص الذين اعتقلوا فيها ليتعرفوا على حقيقة القوى التي يدعونها مقاومة. إن الدعاية التي تمارسها قوى اليسار الديمقراطي العربية والقوى القومية الناصرية تساهم, شاءت ذلك أم أبت, في استمرار عدم الاستقرار وسقوط المزيد من الضحايا البريئة وإلى مزيد من الخراب والدمار, رغم أنهم يدركون حقاً بأن هذه العمليات وهذا التأييد لن يوصل إلى أهداف إنسانية بأي حال, كما أن القوى التي تمارس ذلك لن تصل إلى السلطة قطعاً ولن تستطيع الهيمنة على البلاد ثانية. إن رفض السياسات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط يفترض أن يمارس بصيغ أكثر وعياً وعقلانية وبما ينسجم مع ظروف كل بلد من البلدان, وأن لا يتخذ صيغ العمليات الإرهابية الدموية وتخلط الأوراق بما لا يساعد على تحقيق التضامن بين الشعوب العربية ومع الشعب العراقي.   

إن عواقب التدخل في العراق غير حميدة وستزيد في الطين بلة وستتحول تدريجاً إلى عمليات مناهضة لذات البلدان ومن ذات القوى التي تستخدمها اليوم ضد العراق. ومن المؤسف والمؤذي حقاً أن لا تتعلم هذه الدول والقوى من دروس الماضي القريب, وهي بذلك تتسبب في نشوء عداء لحكوماتها في أوساط الشعب العراقي. برلين في 12/12/2004  ، كاظم حبيب  " .

 

ماربورغ في  14 / 12 / 2004

 

adnan_altoma@yahoo.de