حسن الطائي أنا لا أرجمك و إنما أربت على كتفك شفقةً

فينوس فائق
صحفية كوردية من كوردستان مقيمة في هولندا.
عندما كتبت مقالة "هل آن الأوان لأفتح لكم قلبي أيها العراقيون" ، كتبتها وفق مبدأ علمي و إنساني و هو أن من حق كل إنسان على هذه الأرض أن يحلم و أن يحكي حلمه لمن يشاء ومن منطلق أن الحلم حق مشروع ، و أنا إخترت الشعب العراقي لأحكي له عن حلمي لأنه صاحب الشأن الأول في قضيتي لأنني عشت في العراق طفولتي و صباي و هناك تعلمت ألفياء السياسة و تعلمت أنني كوردية و ليس أي شيء آخر ، ولأنني كبرت على تلك الأرض و شربت من ماء دجلة و الفرات فإنني لم و لن أمس ذلك الشعب بأي سوء كما يفعل حسن الطائي في مقالاته التي هي رد على السادة الكتاب الذين أعلنو تضامنهم مع حلمي و ينعت الكوردي بشتى الألقاب منها و يسخر منها و يؤلف قصصاً من نسج خياله في مقال يستهدف به الكاتب الكبير أحمد رجب و البروفسور عبد الإله الصائغ حين يقول بطريقة مبالغ بها و ملئية بالتشنج و الكره "أما في كردستان الحبيبة فحدث ولا حرج فقد شهادت الابطال من ابناء البيشمركاوتي يطلبون من اسراهم شرب البانزين بشرط اطلاق سراحهم ومن بعد ما ينفذ الاسير شرطهم يتم أطلاق طلقة خارق حارق على بطن الاسير ليتحول الى قنبلة نارية لانه شرب بانزين محسن سريع الاشتعال .يليها قهقة منشرحة مشرقة بصوت نشوان بيشمركايتي . قد تعرض لعمليات الانفال وجرائم على الكيمياوي كلها جعلت منه متمرس في اساليب القتل الوحشية لانه استحال بفضل جلاديه الى ضحية قابلة الى ان تكون مجرم مارد تستشعر الحالتيين معا لتعيش حال المنتقم المنتصر في ظاهر الحال " ، و لأنني درست في جامعة بغداد و جمعتني صداقات جميلة مع عراقيين لا أنساهم و لا يمكن أن أوجه لهم كلاماً على شاكلة كلام الطائي ، و إن كان الأمر يتعلق بالأمور الشخصية التي يرده الطائي في مقالاته عن البروفسور الصائغ أو الأستاذ أحمد رجب ، فتلك أساليب رخيصة من أساليب كتابية عفى عليها الزمن و الأجدر به أن يذهي ليتعلم أصول الكتابة الرزينة التي تليق بالجو الثاقافي الجديد في العراق الجديد..
و هنا أود أن أكرر للمرة الألف أنني ما من يوم أحسست أنني عراقية و ما من يوم أحسست بالفخر و أنا أحمل هوية أحوال مدنية مكتوب عليها في خانة الجنسية كلمة "عراقية" ، فدارت الأيام و جرت أحداث و كما يقول و الدنيا لا تدوم لظالم إلى الأبد ، فطرد صدام و أعوانه من كوردستان الحبيبة كالجرذان ، و تحررت كوردستان ، لكن بقيت تلك الوثيقة اللعينة كما مكتوب في خانة الجنسية "عراقية" ، و بقي إحترامي للعراقيين كما هو ، إلى خرجت من كوردستان ليس كعراقية كما إدعى أحدهم من خلال التعقيبات على مقالتي أنني خرجت من كوردستان و حصلت على الإقامة في هولندا بإعتباري عراقية هاربة من بطش صدام ، بالعكس وصلت إلى هولندا ككوردية و حصلت على إقامتي على هذا الأساس لأن في الوثت الذي حصلت على الإقامة لم يكن يحصل تالعراقيون أساساً على تصريحات باللجوء إلا نادراً ، و أخذت عهداً على نفسي أن لا أعود إلى كوردستان إلا مع إقامة الدولةالكوردية ، تلك الدولة التي كما هي حلمي باتت الكابوس التي تطارد البعض من إخواننا العراقيين بالغم من أنهم يتقبلونا في عراقهم الجديد على مضض و ليس حباً في الكورد ، لكن و للأسف الشديد إضطررت إلى أن أزور كوردستان العام الماضي لأسباب و ضروف خاصة جداً لأول مرة منذ أن تركتها.
فتوالت الأحداث و تم تعيين "هوشيار زيباري" الكوردي وزيراً للخارجية ، و من بعده فؤاد معصوم رئيساً للبرلمان ، و "برهم صالح" نائباً لرئيس البرلمان ، و الذي آلمني و يؤلمني بإستمرار أن "هوشيار زيباري" يمثل العراقيين في الجامعة العربية ، و يدلي بخطاباته في قاعة تلك الجامعة بإسم العراقيين و يردد عبارة "الأمة العربية" للأسف ، الشيء الذي ليس لا أفخر به فقط بل أمقته و أشعر إزاءه بأن قضيتي عادت إلى الوراء إلى زمن الإتفاقيات المعاهدات التي كانت تنال من الحلم الكوردي عبر التأريخ و تذبحه بسكينة الأعداء ، كنت أتمنى أن يمثل "هوشيار زيباري " الكيان السياسي الكوردي و الحكومة الكوردية المستقلة داخل قاعة الأممة المتحدة أسوة بغيره من ممثلي الشعوب الكبيرة و الصغيرة في العالم ، و هذا ما عبرت عنه في أكثر من مناسبة و علانية و بدون خجل أو خوف ، و كتبته في أكثر من مقال و دعيت إلى تكاتف الكورد و وحدة صفوفهم و التخلي عن لهاثهم وراء المناصب في بغداد التي ماهي إلا حبوب منومة بل قاتلة للحلم الكوردي و أدوية مسكتة للألم الكوردي و كبته إلى الأبد ، مثل الأب الذي يغري إبنه بعدد من اللعب الرخيصة القابلة للكسر بسرع لكي يسكت إبنه عن المطالبة بالشيء الذي يحبه ..
أنا عن نفسي أحترم ليس فقط كل عراقي يدافع عن عراقيته بل كل إنسان شريف يدافع عن هويته و يستميت من أجلها ، لأن هذا حق شرعي لكل إسنان على وجه الأرض ، و لا أناقش العراقيين كثيراً في هذا المجال لأن من حقهم أن يكونوا عراقيين ، لكن الذي أناقشه و إن لزم أضع إصبعي في عيني ذلك الكوردي الذي يدافع عن عراقيته و يتغنى بالعراق الجديد و كأنه إرث توارثه من أجداده ، و أختلف معه و أقول له أن يسخر كلماته و جهده في إثبات هويته الحقيقية بدلاً من دفاعه عن أكذوبه العراقجية ، لعمري أن إقامة حكومة كوردية مستقلة باتت أسهل و أقرب إلى التحقيق من وهم التعايش السلمي بين الكورد و العرب في العراق و هذا ما يجب أن يفكر فيه الكورد و ما يجب أن يترسخ في خطاباتهم..
على أي نشرت المقالة المذكورة عنوانها أعلاه في بداية المقال ، و أول رد ورد عليه كان من الكاتب و الشاعر المحترم السيد أحمد عبد الحسين على نفس الموقع أي موقع عراقيون وعنون مقالته كالتالي "تعالو نرجم فينوس فائق" ، و قد كان العنوان مجازياً ، فهو أعلن عن مساندته للمطلب الكوردي عبر التأريخ بضرورة إقامة الدولة الكوردية بشجاعة و بصراحة ، و هو يقول في نهاية المقال: "ويا أيها العرب ممن يقرأ مقالي هذا، أرجموا فينوس فايق فقد صبأتْ، لكنْ أرجموني معها، فأنا أيضاً أطالب بدولة كرديّة مستقلة." الذي حدث أن السيد حسن الطائي نشر بعد مقالتي مباشرة مقالة بنفس العنوان "تعالو نرجم فينوس فائق" مما أوقع القاريء في بعض التشويش ، فذلك الأسلوب معروف منذ القدم لشد الإنتباه بطريقة غير مباشرة على سبيل المثال بإستخدام ذلك العنوان مرتان لمقالين بمضمونين مختلفين تماماً ، وليس كما يقول حسن الطائي في مقاله المنشور في موقع صوت العراق عندما يقول : "لم استغرب الردود التي كتبت من قبل بعض الكتاب الكورد على مقال كتبته رادا على الشاعر احمد عبد الحسين الذي عنون مقاله " تعالوا نرجم فينوس فايق وليس انا بل انه عنونه بهذ العنوان لانه يريد ان يقول لها انك يجب ان ترجمي لانك حلمت بوطن مستقل. ولانه بعثي حتى في لاوعيه وفي طريقة تخييله كما هو حال زميلة الدكتور الصائغ لم يشر له أحد من الكتاب الكورد بأي رد لانه لامس طموحهم بأسلوب أنتهازي يلغي الحقائق والوقائع والمسلمات التأريخية واللغوية والجغرافية داعيا الى رجمها لانها كانت تحلم وتعكس أفكارها بشفافية مرهفة .لم ترق للمثقف البعثي أحمد عبد الحسين لذا دعى لرجمها على قاعدة نفي النفي أثبات أي كما يستخدم في البلاغة تأكيد المدح بما يشبه الذم" وبالمناسبة تلك المقالة إنما واحدة من حالتين لا ثالث لهما ، إما أنه يستهجن و يرفض حق الحلم و حق تقرير المصير أم أنه وجدها مناسبة لهجو و مهاجمة الشاعر أحمد عبد الحسين لسبب في نفس إبليس باية مناسبة كانت ، فهذا الكلام لا يثبت و لا ينفي شيء و إنما يريد من خلاله أن يوجه تهمة إلى الشاعر أحمد عبد الحسين ليس إلا و هي تهمة الدفاع عن الحلم الكوردي. و هو الذي يوقع نفسه في تناقض ملحوظ حيث يقول في بداية مقاله : "اما الدفاع عن حق الكورد في تقرير مصيرهم فهذا مبدأ اخلاقي قبل ان يكون سياسيا ومن حق اي شعب ان يقرر مصيره بيده دون وصاية من شعب آخر" ، وحسب علمي و علم الكثيرين أن حسن الطائي تركماني الأصل فما لا أفهمه لماذا هذه الإستماتة بإسم العروبة ، فحسن الطائي نفسه لا يدري كيف يخرج نفسه من ورطة أوقع نفسه فيها ، مرة ينشر مقالاً ضد الكاتب الكبيرأحمد رجب حين أعلن بشجاعة نادرة عن تأييده للحلم الكوردي و يتعاطى معه كحقيقة تأريخية حتمية ، و هو أي الطائي يسخر بالبيشمركة الأكراد بطريقة تعلمها على أيدي السلفبعثيون في العراق ، و يلفق لهم تهم القتل من نسج خياله وهذا ما لا نقبل به أو على الأقل لا أقبل به أنا ككوردية مخلصة لأمتي أن يسخر أحد من البشمركة الكوردي ذلك القديس الذي أفدى حياته لشعبه في الجبل أيام النضال المسلح و طرد الطاغية من كوردستان بيده و لم يلجأ إلى إزاحة مجرد تمثال للطاغية صدام بمساعدة القوات الأمريكية التي يسمونهم العراقيون اليوم بالمحتلين و يدافع عن مقالته التي كتبها بعنوان "تعالو نرجم فينوس فائق" بطريقة غير مفهومة عندما يقولفي مقال له بعنوان أحمد رجب .. تحول الضحية الى جلاد..علاقة جدلية بين الضحية والجلاد.أوالية تعيد ذاتها في تجاوز حدودالفهم : "....بدليل أفتري على في رد ان لم أكتبه على السيدة الشاعرة الكوردية فينوس فائق بل كتبته وبوضوح العبارة على الكاتب أحمد عبد الحسين والمقال واضح لايحتاج الى شرح.." صحيح لكن ما لا يحتاج أيضاً إلى شرح هو أنك لم تكتب هذه المقالات إلا بعد أن أعلن هؤلاء السادة المحترمون تأييدهم و تضامنهم للحلم الكوردي على إثر المقالة الأولى التي نشرتها أنا ، إذ بماذا يمكن تفسير مرورك على كل الكتب الذين أيدوا مقالتي و أيدوأ محتواها بعدما أعلنت الحرب على الشاعر أحمد عبد الحسين أول مرة.. ، و هكذا مرة أخرى يكتب مقالاً ضد البروفسور عبدالإله الصائغ لأنه كتب قصيدة مدحاً بالحلم الكوردي ، و لا أدري ماذا يحمل لنا بعد ..
ما لا و لم أفهمه هو على من يتباكى الطائي في مقالاته فتارة يقول أن المطالبة بحق
تقرير المصير حق مشروع لكل شعوب الدنيا ، و تارة يفتح نار المقالات ضد من يبوح
بحلمه و ضد من يدافع و يتضامن مع من باح بحلمه .. أم أن هناك مسائل شخصية و تصفية
حسابات و الله أعلم مع السادة المحترمون أصحاب المقالات الذين أيدو حق الحلم أو
ربما عقدة تريد التخلص منها عن طريق كتابة مثل هذه المقالات المتشنجة..
أنا أعتبر نفسي المسؤولة الأولى عن إثارة هذه القضية على هذا الشكل و لست نادمة بل
ألوم نفسي و أقول كان لابد من أن تثار قبل الآن ، قبل أن يخطو الكورد خطوتهم الأولى
نحو بغداد عائدين إلى العراق و دفن حلمنا بين طيات دستور عراقي لا يقل ظلماً من
الدستور العراقي في زمن الطاغية و لا يقل عن الدستور التركي أو السوري أو الدستور
الإيراني إن كانت لهم دساتير أصلاً بالمعنى و المفهوم القانوني للدستور الذي يراعي
بنود القانون الدولي في ذلك المجال ، تلك الدساتير التي تنفي وجود شعب إسمه الكورد
أو تنفي الوجود الكوردي على أرض كوردية أصلاً يعيش عليها منذ أكثر من ستة آلاف سنة
و حتى قبل توافد الشعوب الأخرى إلى المنطقة وقبل تأسيس الحكومات التي تحتل كوردستان
اليوم و تتقاسمها كغنيمة من غنائم حملات الأنفال و تصادر حرية أهلها و تهين سكانها
الأصليون و في عقر دارهم و هم موجودون حتى قبل الفتوحات الإسلامية التي كانت أساس
نظرية التعريب و محو هوية الشعوب التي تقطن تلك المنطقة ، و لا يقل رعونة من أي
وثيقة أو معاهدة في التأريخ نالت من الحلم الكوردي في إستقلاله و تأسيس كيان سياسي
مستقل ..
يؤسفني أن اليوم و بعد كل هذه الخطوات الجبارة و الشوط الهائل الذي قطعه العراقيون و الشريحة المثقفة منهم على وجه الخصوص أن تكون هذه طريقة التحاور و النقاش بينهم ، إذ يصل بهم الحال إلى نبش الماضي و تلفيق التهم و الكلام عن خصوصيات بعضهم البعض بعيداً عن كل ما هو علمي و حضاري من أساليب و قواعد المناقشة المتحضرة ، حيث هذا يرسخ النظرية السلفبعثية حين دأب على غسل أمغتهم بشعارت مريضة و أوهام عفلقية بعيدة على الأخلاق السياسي و الثقافي و علم شعباً بأكمله فنون القتل و الإرهاب و الإساءة إلى أعراض بعضهم البعض ليظل الشعب المسكين ضعيفاً رخواً أمام كل ضربة تستهدف الإبادة و المحو دائماً و الدليل أن الشعب المسكين المنهوك لم يقو حتى على إزالة الصنم لوحده ، فيبدوأ أن البعض -وأقول البعض و هذا البعض و الحمد لله قليل جداً و هذا يشعرني بالتفائل- من شريحة المثقفين العراقيين لم يتخلص من العقد التي زرعها الطاغية في دماءهم و ما يزيدني تعجباً أنهم يدعون في خطاباتهم الرنانة إلى التعايش الأخوي و ما إلى ذلك من عبارات باتت لا توقع صدىً في العقول ، و الأنكى أنهم يدعون إلى بناء مجتمع مبني على التسامح و الفضيلة و إحترام حقوق الإنسان ، فكيف يمكننا التعايش و كل واحد ممن المفروض به مثقف يحمل بجعبته ما يسيء به إلى الأخر و هو دائماً يحمل سلاح الخطابات الجارحة ، ليسكت كل من ينطق بكلمة حق ..
أستغرب أن في بلدان الشرق و منها العراق أن أفراد الشعب يعانون من بطش الأنظمة
الفاشية التي تسكت و تكبت الأصوات التي تدعو إلى الحق و تدعو إلى حرية التعبير ، في
حين أن ما يحدث البلدان الأوروبية على العكس تماماً حيث نرى أن الحكومات
الديموقراطية في أوروبا تفتح أبواب التعبير الحر أما مواطنيها على مصراعيها هي التي
تعاني بسبب بعض الأفراد الأجانب الذين لا يتقبلون حرية التعبير و يصابون بالصدمة و
كأن هزة أرضية تحدث عندما على سبيل المثال كوردي يعبر عن حلم له بإقامة دولة كوردية
،والدليل على أن القلة القليلة التي عبرت عن سخطها من حلمي و حلم الكورد في إقامة
دولته هم من العراقيين المقيمين خارج العراق ، إذ لم يتعلمو بعد أصول إحترام آراء
الغير و تقبل الراي المضاد و إن كنت لا أرى رأياً مضاداً فنحن جيرة و الإختلاف في
الرأي بين الجيرة لا تفسد للود قضية كما يقال ، و ما هكذا تورد الإبل أيها الطائي ،
لذا فأنا لن أرجمك بل أمطرك إحتراماً لأنني تلقيت تربيتي الثقافية و الأسرية و
السياسية على أساس من الإحترام و الإحترام و الخشوع أمام البيشمركة القديسون و قضية
أمتي المقدسة لذلك أعرف كيف أحترم و أعبر عن إحترامي إزاء قضايا الشعوب العادلة و
أن أنصفهم في نضالهم و حقهم في تقرير مصيرهم ، و إزاء كل من ينطق بكلمة حق و أرد
أيضاً في حدود الأدب على من يسخر من كلمة الحق ، لكني أربت على كتفك أنت و أمثالك
ممن تغص قي حلقهم شوكة إسمها الكورد و الحلم الكوردي بإقامة دولة كوردية و أقول لهم
أنني أشفق عليكم من أنفسكم.