في ضوء القرار الاخير للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 

مطالب ملحة ومشروعة لتأمين مشاركة

 العراقيين خارج الوطن في الانتخابات المقبلة

 

تلقت "لجنة تنسيق منظماتِ الجالياتِ العراقيةِ في الخارج" - للإشتراكِ في الإنتخاباتِ العامة العراقيةِ-  ببالغ الارتياح القرار الاخير للمفوضية العليا للانتخابات الذي اكد على مشاركة عراقيي الشتات في الانتخابات القادمة، وجاء بعد جهود وحملات مطالبة واسعة لعدة شهور من قبل العراقيين، ساهمت فيها لجنتنا بنشاط متميز. وتمثل هذه الخطوة مؤشراً ايجابياً على الطريق الصحيح لضمان مشاركة المواطن العراقي خارج الوطن في الانتخابات.

ونظراً لما تكتسبه هذه الانتخابات من اهمية فائقة في حياة شعبنا ومستقبله، وشعوراً بالمسؤولية تجاه الوطن والشعب، تدعو "لجنة تنسيق منظمات الجاليات العراقية في الخارج" كافة بنات وابناء الجاليات العراقية الى المشاركة في الانتخابات، كونها تشكل انعطافاً هاماً واساسياً في حياة شعبنا. فهناك اكثر من ثلاثة ملايين عراقي موزعين في شتى انحاء العالم، اغلبهم ارغموا على مغادرة الوطن او تعرضوا للتهجير القسري. ان المشاركة في الانتخابات حق اساسي مشروع نص عليه قانون ادارة الدولة الانتقالي. لذا نهيب بالجميع ان يمارسوا هذا الحق، وان يعملوا بجد لتوفير كل المستلزمات الكفيلة بتأمين مساهمة الجاليات العراقية بالترشيح والاقتراع، ومطالبة الجهات المعنية بالاسراع بتنظيم واعداد سجلات الناخبين خارج الوطن.

وفي الوقت الذي نتطلع فيه الى مشاركة الجميع في ممارسة حقهم المشروع، نعبّر عن قلقنا بشأن ما ورد في تصريحات بعض المسؤولين كما تناقلتها الصحافة العراقية، التي أشاروا فيها الى ان النية تتجه الى الاكتفاء بانشاء 14 مركز انتخابي في عواصم بلدان محددة تمتاز بتواجد كبير لابناء العراق، ما سيعني ان المواطنين المقيمين في بقية البلدان سيضطرون الى السفر الى تلك المراكز للادلاء بأصواتهم في صناديق الاقتراع!

هكذا، في مقابل 9000 مركز إنتخابي للمواطنين في العراق، الذين يراوح عددهم حسب التقديرات الأولية بين 22 و 25 مليون مواطن،  يجري الحديث عن 14 مركز إنتخابي فقط للعراقيين المتواجدين في الخارج والذين يقدر عددهم بحوالي 3 إلى 4 ملايين مواطن. وهذا يعني أن هناك مركز أنتخابي واحد لكل 2500 إلى 2800 مواطن في الداخل، بالمقارنة مع مركز انتخابي واحد لكل 214000 إلى 287000 مواطن في الخارج!

 

وبالرغم من اعلان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ان مهمة تنظيم الانتخابات خارج الوطن ستنجز بالتنسيق مع "منظمة الهجرة الدولية" التابعة للامم المتحدة، لا بد من الاشارة الى ان المنظمة الدولية لم تبد حماساً لاجراء الانتخابات خارج العراق. وهو ما يعد تنصلا عن مسؤولياتها الانسانية التي تقضي بكفالة حق العراقيين في الشتات بالمشاركة في هذه الانتخابات الى جانب ابناء شعبهم في الوطن. واذا كانت الامم المتحدة تذرعت بالظروف الامنية لتبرير الاكتفاء بارسال عدد ضئيل من خبرائها  لـ"المساعدة" في تنظيم الانتخابات العراقية ( بالمقارنة مع عشرات ارسلتهم لمهمة "تنظيم الانتخابات والاشراف عليها" في تيمور الشرقية، الدولة الفتية الاصغر بكثير من العراق)، فما هو مبرر عدم حماسها لإشراك العراقيين خارج الوطن في هذه الانتخابات مع انتفاء هذه الذريعة.   

ونظراً لقصر الفترة الزمنية المتبقية الى الانتخابات (شهرين ونصف)، نطالب المفوضية العليا للانتخابات والحكومة العراقية بالمباشرة، دون إبطاء، في اتخاذ خطوات ملموسة ومعلنة لتأمين كافة المستلزمات الفنية والقانونية لتسهيل مشاركة الجاليات العراقية في الانتخابات. ونتعهد بالتعاون المخلص معها لانجاز هذه المهمة الوطنية بكفاءة وفي اجواء حرة وديمقراطية.

ونؤكد مجدداً ان المسؤولية تقع على المفوضية والسلطات العراقية عبر سفاراتها لتأمين الوصول الى الناخب العراقي وليس العكس. وعليه فاننا نطالب بتوفير عدد كافي من المراكز الانتخابية في جميع البلدان التي يتواجد فيها العراقيين عبر التعاون مع الدول المضيفة ومنظمات المجتمع المدني ومراكز الجاليات والسفارات العراقية. كما نطالب الامم المتحدة ومسؤوليها الالتزام، وقبل غيرهم، بالدفاع عن المباديء الانسانية وحقوق المواطنين العراقيين.

واخيراً، نهيب بجميع العراقيين في بلدان المهجر بالعمل الجاد للدفاع عن حقهم في المشاركة بالانتخابات، والمساهمة الفعلية في تأمين كل شروط ومستلزمات ممارسة هذا الحق العادل والمشروع.

  

  عن - لجنة تنسيق منظماتِ الجالياتِ العراقيةِ في الخارج- للإشتراكِ في الإنتخاباتِ العامّةِ العراقيةِ -

الدكتور صباح السوداني