يبدو ان المقالين الاخيرين والذين جاءا في سلسلة من المقالات المتتابعة التي بدأت بنشرها صحيفة "ايلاف" الالكترونية، يبدو انهما قد ازاحا الكثير من الغبار والهم والحزن عن صدور بعض القراء والمتابعين، والمتفائلين والمتشائمين على حد سواء، وحركا نوعا من الجمود والركود في طريقة التفكير والتدبر على الاقل. الاول كان بعنوان "احزاب تبحث عن قيادات: الحزب الاسلامي والتيار الصدري نموذجا" اما الثاني فكان اقرب الى رسالة عتب منها الى تحليل لموقف فكان بعنوان "دعوى تشهير ضد السيد حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني".
فتوالت الرسائل بين مؤيد ومعارض فأزبد وأرعد وتوعد من يملك نصف عقل، وتدبّر من كان لمخه فصين! صراعنا نحن البشر منذ الازل حول قضية واحدة هي الخير والشر ومن اجلها انتزع قابيل حياة اخيه هابيل. قضية لن تنتهي الا بزوال هذا العالم وستستمر بعده اذا ماشاءت المشيئة الالهية ان تخترع عوالم بشرية اخرى. بيد ان الشر المحض لم يتأكد وجوده والخير المحض واجب تصديقه بل واجب الوجود!
احدهم أكد اعتراضه على "اقحامي" على حد قوله للحزب الاسلامي في المقال بوابل من ورود القرنفل والجوري وروائح الهيل والمسك والعنبر؟! وأمطرني بحبه وخلقه الجم وأرفق لي جملة من المصادر تؤكد ان ليس لاي فرد في الحزب الاسلامي من علاقة لا من قريب ولا من بعيد باحداث الفلوجة او هيئة علماء السنّة او حتى جيش محمد العاقول! متهما ايانا بالكذب والتدليس ولوي اعناق الحقائق! ولما يجف حبر "ايميله" ويشيع مقالنا في الافاق وفي اقل من 24 ساعة حتى اتى الخبر اليقين من مداهمة القوات الامريكية لمنزل نائب رئيس المجلس الوطني المدعو نصير عايف في حي الجامعة غربي بغداد. علما بان السيد عايف هو عضو قيادي في الحزب الاسلامي العراقي الذي يرأسه الدكتور محسن عبد الحميد. التهمة التي ادت بالقوات الامريكية الى مداهمة المنزل وضبط كمية من السلاح في بيته كانت بسبب توافر ادلة ثبوتية لاتقبل الشك على السيد عايف بتورطه باعمال ضد الحكومة وقوات الاحتلال وفتح قناة مع ارهابيي الفلوجة كان اخرها محاولة دخول الفلوجة متخفيا وفي وضع لايليق بشخص يمثل ثاني شخصية في المجلس الوطني! وقتها حمدت الله واثنيت عليه بان مصدري لم يكذّب ولم يدلّس كعادته وان الصبح لم يطلع الا والحق قد بان والباطل قد اندحر. وما اكد الاعتقال هو مطالبة رئيس الوزراء الدكتور اياد علاوي للقوات الامريكية بتسليم السيد عايف الى السلطات العراقية للتحقيق معه والتأكد من التهم الموجهة اليه ليحال بعدها الى القضاء العراقي العادل. كذلك أكد خبر الاعتقال المتحدث باسم الحزب الاسلامي محمد فاضل لوكالة كونا الكويتية.
احد اتباع التيار الصدري علّق على المقال مكتفيا بالقول "ان جيش المهدي لم يُحل وان السيد لم يتفق مع الحكومة"؟! لعمري هذا هو السبب الذي حدى سابقا بالدكتور اياد علاوي ان يطلب من المتفاوضين مع قيادة التيار الصدري ان يخرج السيد مقتدى ويدلي بنفسه اسس الاتفاق ليكون حجة عليه لاحقا. رفض السيد مقتدى لهذا الطلب علّق الامر ليسهل على السيد فيما بعد التنصل من التزام اقرته قيادة هو احد افرادها ليكون في حل من اي التزام ميداني او سياسي. نسي الاخ المعترض ان الوكيل كالاصيل والسكوت علامة الرضا!
وفي الوقت الذي استطاع بعض القراء من قراءة المقال الثاني حول عتبنا على السيد حسن نصر الامين العام لحزب الله اللبناني بنوع من العقلانية والشفافية وتدبر الحقائق التي الحقناها بالمقال فبعثوا لنا بالتحايا والثناء، فان احد الاخوة المعترضين علّق واكتفى بقوله " ان الله اجتبى حسن نصر الله وامريكا اجتبت اياد علاوي"! وفي منطق كهذا لا اجد عندي ما اقوله للاخ القارئ سوى الشكر لقرائته وليس لتدبره!