الفصل التاسع
القيادة الكوردية تفاوض نظام صدام
أولاً : القيادات الكوردية تفاوض نظام صدام.
ثانياً : مؤتمر شقلاوة للمعارضة العراقية .
ثالثاً : انتخاب البرلمان،وتأليف حكومة كردستان .
رابعاً : ماذا قدمت أحزاب المعارضة للانتفاضة ؟
خامساً : ميثاق العمل الوطني ميثاق للعمل الوطني المشترك .
سادساً : بيان من لجنة العمل الوطني المشترك .
سابعاً : مؤتمر بيروت لقوى المعارضة العراقية .
القيادات الكردية تفاوض نظام صدام :
بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 688 ، في 5 نيسان 1991 ، وقرار الولايات المتحدة بإقامة منطقة حماية للأكراد في منطقة كردستان ، الواقعة شمال خط العرض 38 ، ورضوخ النظام الصدامي للقرار ، ظهرت دعوات بين صفوف القيادات الكردية تدعو للتفاوض مع النظام على أساس بيان 11 آذار 1970 ، بعد أن عجزت الانتفاضة عن تحقيق ما كان يصبو إليه الشعب الكوردي .
ورأى النظام العراقي أن يستغل هذه الدعوات في محاولة منه لإعادة سيطرته على كردستان ، فأرسل إشارات إلى القيادات الكردية ، عن طريق برزان التكريتي ـ أخو صدام غير الشقيق ـ أعرب لهم فيها عن استعداد الحكومة للتفاوض مع القيادات الكردية .وجاء الرد من القيادات الكردية على دعوة برزان التكريتي سريعاً ، بالموافقة على أجراء المفاوضات ، دون الرجوع إلى لجنة العمل الوطني المشترك للمعارضة العراقية ، وتحفظ بعض القوى المنضوية تحت لواء الجبهة الكردستانية .(1)
وفي 12 نيسان 1991 توجه وفد كردي من الحزب الديمقراطي الكردستاني ، والاتحاد الوطني الكردستاني ، على مستوى أعضاء اللجنة المركزية إلى بغداد ، وأجرى مباحثات مطولة حول مستقبل منطقة كردستان ،ومسألة تطبيق الحكم الذاتي الحقيقي ، واعتبر ذلك الاجتماع تمهيداً لاجتماع جديد ،على أعلى مستوى لبحث كافة الأمور المتعلقة بتطبيق اتفاقية 11 آذار 1975 ،وطلبت الحكومة حضور كل من السيد مسعود البارزاني ،والسيد جلال الطالباني إلى بغداد . (2)
وبعد أسبوع توجه إلى بغداد وفد برئاسة جلال الطالباني ،الذي التقى بصدام وطلب صدام من القيادات الكردية أن تقدم مشروعا مفصلاً وكاملاً ودقيقاً يتضمن مطالبها .
وعاد السيد جلال الطالباني إلى كردستان ، وتم عقد اجتماع لكافة القيادات الكردية لتدارس نتائج اللقاء الذي تم بين صدام حسين وجلال الطالباني ، ووضع مشروع جديد حول إقامة حكم ذاتي حقيقي لمنطقة كردستان وتضمن المشروع البنود التالية : (3)
أولاً : يتم تطبيق الحكم الذاتي الذي نص عليه اتفاق 11 آذار 1970، مع ضم محافظة كركوك لمنطقة الحكم الذاتي .
ثانياً : إطلاق سراح السجناء السياسيين في جميع السجون العراقية كافة
ثالثاً :تسهيل عودة جميع اللاجئين الأكراد ، بالتعاون مع الأمم المتحدة ، ومنظمات غوث اللاجئين .
رابعاً : اعتماد التعددية السياسية والديمقراطية في العراق ، وأجراء انتخابات حرة ونزيهة لانتخاب مجلس تأسيسي ، ووضع دستور دائم للبلاد .
خامساً : ينبغي أن يتم ضمان الاتفاق بواسطة أطراف دولية ، عبر الأمم المتحدة ، ويمكن أن تشمل هذه الضمانات مشاركة طرف ثالث في المفاوضات وتوجه بعد ذلك وفد كردي عالي المستوى ، وضم كل من السادة :
1 ـ جلال الطالباني ـ زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني .
2 ـ سامي عبد الرحمن ـ سكرتير عام حزب الشعب الديمقراطي الكردستاني .
3 ـ رسول مامند ـ سكرتير عام الحزب الاشتراكي الكردستاني .
4 ـ نتشيرفان ادريس البارزاني ـ نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني
5 ـ عمر فتاح ـ قائد الجناح العسكري للحزب الديمقراطي الكردستاني .
6 ـ فاضل مصطفى ـ عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني
7 ـ عمر عثمان ـ عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني .
8 ـ فريدون عبد القادر ـ عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني .
أما الوفد العراقي فقد تالف من كل من :
1 ـ صدام حسين ـ وقد شارك في اجتماع يومي 21، 22 نيسان .
2 ـ عزت إبراهيم الدوري ـ نائب رئيس مجلس قيادة الثورة .
3 ـ طه ياسين رمضان ـ نائب رئيس الجمهورية .
4 ـ سعدون حمادي ـ رئيس الوزراء .
5 ـ حسين كامل حسن المجيد ـ وزير الدفاع .
6 ـ علي حسن المجيد ـ وزير الداخلية .
وقد جرت مباحثات بين الوفدين حول المشروع المقدم من الطرف الكردي ، مساء يوم 21 نيسان بحضور صدام حسين ، الذي تحدث في الاجتماع عن أهمية الروابط الوثيقة بين القوميتين العربية والكردية ، واعترف صدام بأنه أخطأ في سياسته تجاه الأكراد ، وأعلن عن التزامه بأجراء انتخابات عامة ، والمحافظة على التعددية السياسية ، وحرية الصحافة ، لكنه رفض القبول بمطالب القيادات الكردية حول ضم محافظة كركوك إلى منطقة الحكم الذاتي ، والبند الخامس ، المتعلق بالضمانات الدولية .(4)
عاد الوفد الكردي بعد نهاية المحادثات إلى كردستان للتشاور ، ثم عاد بعد أيام إلى بغداد مرة أخرى لمناقشة المسائل المختلف عليها مع الحكومة ، ولكن تلك المحاولات باءت بالفشل ، وعاد الوفد الكردي إلى كردستان . وقد بدا واضحاً أن هناك العديد من نقاط الخلاف بين الطرفين وكان أبرزها :
1 ـ رفض النظام العراقي مطالبة الوفد الكردي بضمانة دولية.
2 ـ رفض النظام رفضاً قاطعاً ضم محافظة كركوك إلى منطقة الحكم الذاتي .
3 ـ إصرار النظام على عودة أجهزة الأمن والاستخبارات إلى كردستان ، ومعاودة نشاطها من جديد ، وقد رفض الجانب الكردي ذلك .
3 ـ إصرار النظام على عدم السماح بالنشاط السياسي في صفوف الجيش لغير حزب البعث ، وقد قدم الجانب الكردي اقتراحاً بأبعاد الجيش عن الحزبية ، إلا أن النظام العراقي رفض الاقتراح .
4 ـ الخلاف حول مسالة الديمقراطية والحريات العامة ، فقد طالب الوفد الكردي بإطلاق حرية الأحزاب السياسية ، وحرية الصحافة ، وأجراء انتخابات حرة ونزيه لانتخاب مجلس تأسيسي يقوم بوضع دستور دائم للبلاد ، وتشكيل محكمة دستورية عليا ، وإشاعة الديمقراطية في البلاد .
لكن النظام العراقي ظل يراوغ حول هذا الموضوع ، ويحاول إقامة مؤسسات صورية خاضعة لأشرافه ونفوذه ولم يكن جاداً في تحقيق الديمقراطية في البلاد . (5)
وإثر فشل المحادثات بين الطرفين ، بدأ النظام بممارسة الضغوط على كردستان من جديد ، حيث فرض حصاراً اقتصادياً عليها ، وسحب الإدارة المدنية والموظفين وقطع الرواتب عن الموظفين والعمال الأكراد ، وقطع الطاقة الكهربائية عن محافظة دهوك ، وقطع جميع الاتصالات مع منطقة كردستان . (6)
لقد كان واضحاً منذُ البداية أن المفاوضات لا يمكن أن تنجح مع نظام معادٍ للشعب ، أوغل في جرائمه بحق الشعب العراقي ، عرباً وأكراداً ،على حد سواء ، وهو إن توصل مع الوفد الكردي إلى أي اتفاق ، فلن يكون إلا اتفاقاً مرحلياً اضطرته ظروفه الصعبة إلى قبوله ، وعندما تتحسن ظروفه يسارع للتنصل من الاتفاق ، ويبدأ بالتنكيل من جديد بالشعب الكردي ، فنظام من هذا النوع لا يمكن أن يؤمن بالديمقراطية وحقوق الإنسان .
ثانياً : مؤتمر شقلاوة للمعارضة العراقية :
بعد أن فشلت المحادثات مع النظام الصدامي عادت القيادات الكردية إلى أحياء التعاون المشترك مع لجنة العمل الوطني للمعارضة العراقية ، حيث وجه السيد مسعود البارزاني ،والسيد جلال الطالباني رسالة إلى قيادة لجنة العمل الوطني المشترك داعياً إياهم إلى عقد مؤتمر وطني في مصيف شقلاوة بكردستان ، لغرض مناقشة كل جوانب القضية العراقية ، بما في ذلك المفاوضات التي أجرتها القيادة الكردية مع النظام الصدامي ، وقد أكدت قيادة الجبهة الكردستانية أنها بصدد أجراء مناقشة نقدية ، بعد أن وصلت المفاوضات مع النظام الصدامي إلى طريق مسدود ، والإجراءات التي اتخذها النظام ضد الشعب الكردي ، واعترفت القيادة الكردية بأن المفاوضات قد أضرّت بالقضية الكردية وبالتحالف الوطني للمعارضة العراقية التي أصيبت بالتصدع مؤكدين العودة إلى الطريق الصحيح في التعامل مع النظام العراقي . (7)
كما أكدت على أن صدام قد تعمد خداع القيادة الكردية ، وانه غير جاد في مفاوضاته معها .
تلقت الأمانة العامة للجنة العمل الوطني المشترك رسالة البارزاني ،والطالباني ،ووعدت بدراستها والرد عليها ، وأكدت أيمانها بضرورة مواصلة العمل المشترك لكل فصائل المعارضة العراقية ، وعدم السماح للخلافات التي ظهرت أثناء المفاوضات التي جرت بين القيادات الكردية والنظام الصدامي أن تؤثر على التحالف الوطني . وتقرر أن تعقد الأمانة العامة للجنة العمل المشترك ، اجتماعاً طارئاً لمناقشة الموقف الحالي ، ووضع التزام محدد لكافة فصائل المعارضة ، تتعهد بالعمل به ، حرصاً على وحدة الصف الوطني ، ومن أجل قهر الدكتاتورية ، وإقامة البديل الديمقراطي التعددي ، الضمانة الأكيدة لحقوق الشعب الكردي . (8)
ثالثاً : انتخاب البرلمان،وتأليف حكومة كردستان :
رداً على فشل المفاوضات مع النظام الصدامي ، وإقدامه على سحب الإدارة المدنية ، قررت القيادة الكوردية إجراء انتخابات عامة في كردستان في عام 1992 ، وانتخاب مجلس للنواب ، وتأليف حكومة تقوم بإدارة شؤون كردستان ، لكن الذي جرى هو اقتسام السلطة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني ، والاتحاد الوطني الكردستاني ،في حين كان من المؤمل أن تشارك في السلطة جميع الأحزاب الكردستانية ،لكي تعطي هذه التجربة حقاً نموذجاً صادقاً للديمقراطية التي يصبو إليها الشعب الكردي ، بوجه خاص ، والشعب العراقي بوجه عام . (9)
وبعد إقامة البرلمان وتأليف الحكومة بدأ البرلمان و القيادة الكردية بمناقشة مستقبل القضية الكوردية ووضع استراتيجية لمستقبل كردستان ، وكان قرار البرلمان بإقرار مبدأ الفدرالية لكردستان والديمقراطية للعراق ، وقد أكدت القيادة هذا الموقف في مؤتمر صلاح الدين لقوى المعارضة العراقية ، وكان مؤتمر فيينا للمعارضة العراقية قد حق تقرير المصير للشعب الكردي وإقرار الفيدرالية إطار الوحدة العراقية .(10)
لكن القرار أثار حفيظة الأحزاب القومية العربية ، وجميع دول الجوار ، وخاصة سوريا وإيران وتركيا ،حيث اعتبرت القرار خطوة نحو الانفصال ، وتأسيس دولة كردية ، وكانت تخشى أن بأن يحفز القرار الأكراد في تلك الدول التي تضم الجانب الأكبر من الشعب الكردي ، والذي يعاني من الحرمان التام لحقوقه القومية في إيران وتركيا ، للمطالبة بحقوقهم القومية أسوة بما جرى في العراق .
أما الولايات المتحدة فقد أرادت بهذه الخطوة أن تشكل عامل ضغط شديد على النظام الصدامي ، من أجل تنفيذ كل ما تطلبه الولايات المتحدة منه.
رابعاً : ماذا قدمت أحزاب المعارضة للانتفاضة ؟
اتسمت مواقف القيادات السياسية لقوى المعارضة العراقية بكونها دون مستوى الأحداث التي ألمّت بالعراق وشعبه ، رغم أن النظام الصدامي قد اضطهد كل القوى ، ونكل بها ، دون استثناء ، إلا أن ذلك الاضطهاد والتنكيل لم يحفز تلك القوى لتجميع قواها ، وتعبئتها حول قواسم مشتركة تناضل جميعها من أجلها ، وفي المقدمة من ذلك إسقاط النظام الدكتاتوري الصدامي ، وإقامة البديل الديمقراطي التعددي ،الذي يضمن الحريات العامة للشعب ، ويقيم المؤسسات الدستورية في البلاد .
لقد استمرت تلك القوى في تباعدها عن بعضها ، وحتى احترابها ،بسبب التأثيرات والتدخلات الإقليمية ، إلى وقت متأخر جداً ، بعد أن غزا النظام الصدامي الكويت ، وبعد إقدام الولايات المتحدة وحليفاتها على حشد قواتهم العسكرية في الخليج ، بدعوى إخراج القوات العراقية من الكويت ، وظهر فيما بعد أهداف الولايات المتحدة وحليفاتها الدول الغربية لا تنحصر في تحرير الكويت ، بل أساساً في تدمير البنية العسكرية والاقتصادية والاجتماعية للعراق
عند ذلك أدركت تلك القوى السياسية المعارضة للنظام الصدامي المخاطر التي تحيق بالعراق وشعبه ، وتسارعت الدعوة إلى اللقاء ، والاتفاق فيما بينها على قواسم مشتركة ، فكان لقاء دمشق ، الذي ضم 17 حزباً ، وتنظيماً سياسياً في 27 كانون الأول 1990 ، وقد تدارس ممثلو تلك الأحزاب والتنظيمات الأوضاع الخطيرة في العراق ، قبيل بداية الحرب ، وتم في هذا اللقاء الإنفاق على برنامج للعمل المشترك ، وعلى تشكيل لجنة تمثل تلك القوى ، دُعيت ب [ لجنه العمل الوطني المشترك ]، تقوم بالتحضير لعقد مؤتمر عام لكافة القوى والعناصر الوطنية الفاعلة ، وقد أصدر اللقاء في نهاية اجتماعاته الميثاق التالي ، الذي وقعته جميع الأحزاب والتنظيمات التي حضرت اللقاء ، وفيما يلي نص الميثاق : (11)
خامساً : ميثاق العمل الوطني ميثاق للعمل الوطني المشترك :
يا أبناء شعبنا العراقي الأبي :
إدراكاً من قوى المعارضة العراقية لحراجة الأوضاع العامة في وطننا الحبيب ، وخطورة المرحلة التي نعيشها جميعاً ، حيث يسود حكم الطاغية صدام حسين الفردي ، وأجهزته القمعية ، وإرهابه الدموي ، ويتفرد بأخطر القرارات التي تخص مصير شعبنا ووطننا ، دون مشاركة من أي مؤسسة دستورية أو قانونية منتخبة ، كإشعاله الحرب العدوانية ضد الجارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، بعد إلغائه اتفاقية الجزائر التي وقعها مع الشاه عام 1975 ، والعودة إليها بقرار فردي ، متجاهلاً إرادة الشعب .
وبناء على استمرار سياسة النظام الدكتاتوري في بغداد ، بتوسيع نطاق البطش والقمع والإرهاب ، والاضطهاد ، والتصفيات الجسدية ، التي ذهب ضحيتها الآلاف من خيرة أبناء شعبنا العراقي المكافح ومن جميع القوى الوطنية ، الإسلامية ، والقومية العربية والكردية ، والديمقراطية ، عبر انتهاجه لسياسة التمييز القومي والديني والطائفي ، مما أوقع البلاد في أزمة خانقة ، سياسية ، واقتصادية ، واجتماعية ، وتجاهل النظام للواقع التاريخي والاجتماعي للشعب العراقي ، الذي يتألف من قوميتين رئيسيتين ، هما العربية والكردية ، وأقليات قومية أخرى ، وكونه شعباً مسلماً ، مع وجود أقليات دينية أخري ، وتقديراً لمخاطر الأزمة في منطقة الخليج التي نجمت جراء العدوان على الكويت ، واحتلالها ، وضمها قسراً إلى العراق ، وما رافقه من عمليات قتل ، ونهب وسلب ، وما تبعه من حشد للجيوش الأجنبية في المنطقة العربية ، مما ينذر باندلاع حرب مدمرة ، تنزل كارثة جديدة بشعبنا ، وبالشعب الكويتي ، والأمة العربية ، وشعوب المنطقة ، وتلحق أفدح الخسائر باقتصادنا الوطني ، وثروات شعبنا وإمكانياته .
وإن قوى المعارضة إذ تدين ، وترفض الاحتلال والضم القسري للكويت ، تؤكد على الخيار السلمي لحل الأزمة في الخليج ، ودرء كارثة الحرب المحتملة ، ونزع فتيلها ،وذلك بتشديد الضغط على النظام ، لإجباره على الأنساب من الكويت دون قيد أو شرط ، وإطلاق حرية جميع الرهائن المحتجزين ، وتعبئة كل القوى من أجل سحب القوات الأجنبية من المنطقة ، وحل الخلافات بين دولها سلمياً ، ومن أجل إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح ، والحيلولة دون وقوع كارثة الحرب ، وإنقاذ شعبنا ، ودرء الأخطار المحتملة جراء التوتر السائد ، وإفشالا لكل المحاولات الرامية إلى تجويعه وإضعافه ، وإذلاله . أجمعت قوى المعارضة العراقية ، بفصائلها ، واتجاهاتها المختلفة ، واتفقت على مبادئ أساسية ، وبرنامج سياسي موحد لعمل مشترك فيما بينها ، ينسجم ومطالب المرحلة الحاضرة ، ملبين بذلك إرادة شعبنا المكافح ، من أجل الوصول إلى أهدافه العادلة والنبيلة ، وعاقدين العزم على تصعيد وتائر العمل التضامني للتخلص وبشكل نهائي من كابوس الدكتاتورية ،والتسلط والإرهاب .
إن شعبنا يواجه، بشجاعة نادرة قهر وقوة نظام صدام الدكتاتوري ، الذي يتنكر لقيم ومثل الإنسانية والعروبة ، ويعتبر هذا النظام وريث مخلفات الأنظمة الاستبدادية العميلة التي تعاقبت على سدة الحكم في العراق ، مع تشديد لا مثيل له في وتيرة الطغيان ، والانفراد بالحكم ، وهو اليوم يتأهب لمسك زمام مصيره بيده ، تعضده في ذلك قوات الجيش العراقي ، التي لازالت تتطلع لأداء مهامها الوطنية والقومية والإسلامية .
إن قوى المعارضة العراقية مجتمعة، لتهيب بأبناء شعبنا العراقي ، وجيشه الباسل ، في هذه اللحظات الحاسمة من تاريخ بلادنا ، الذي يتعين من خلالها، بلا شك ، مستقبله ومصير أبنائه ، أن يكون رابط الجأش ، متهيئاً لإنزال الضربة الحاسمة التي تقطع الطريق على أي احتمال قد يؤدي إلى تعريض استقلال العراق ، وسيادته إلى أخطار جسيمة وكارثة مهلكة ، وتدعوا للعمل على تحقيق الأهداف التالية :
أولاً : إسقاط النظام الدكتاتوري بإرادة الشعب العراقي ، وتصفية مخلفاته ، وإلغاء القوانين الجائرة الصادرة عنه .
ثانياً : تأليف حكومة إئتلافية ،انتقالية ،تعقب النظام الحالي ، لتشمل جميع فئات الشعب العراقي ،بكل قواه السياسية المناهضة للحكم الفاشي ، تتولى إنجاز المهام التالية :
1 ـ إلغاء الأوضاع الاستثنائية ، وتصفية آثار الحكم الدكتاتوري في جميع المجالات ، وإنهاء ممارسة الاضطهاد السياسي ، والديني والقومي والمذهبي ، وإصدار عفو شامل عن جميع السجناء والمعتقلين والملاحقين سياسياً ، وإعادة المفصولين منهم ، من مدنيين وعسكريين ،إلى وظائفهم وأعمالهم ،وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم .
2 ـ إلغاء سياسة التمييز الطائفي ضد الغالبية من أبناء شعبنا العراقي ، التي استخدمت لضرب بعضها بالبعض الأخر ، وإزالة الآثار المترتبة عليها ، من خلال تهيئة الفرص المتكافئة لمشاركة العراقيين كافة في إدارة البلاد ، وتحقيق العدالة الاجتماعية ، والمساومات التامة بينهم ، في الحقوق المدنية ، والثقافية ، وتثبيت ذلك دستورياً .
ثالثاً : تأمين عودة المهجرين والمبعدين داخل العراق وخارجه إلى أماكن سكناهم وإعادة حقوقهم وممتلكاتهم ، وتعويضهم تعويضاً عادلاً .
رابعاً : إلغاء التمييز القومي ، وإزالة الآثار السياسية والديموغرافية السكاني ، لمحاولة تغيير الواقع القومي والتاريخي لمنطقة كردستان العراق ، وحل المشاكل الكردية حلاً عادلاً ،ومنح الأكراد حقوقهم القومية والسياسية المشروعة ،من خلال تطبيق وتطوير بنود اتفاقية 11 آذار سنة 1970 نصا وروحا ، والتي قبلها الشعب العراقي ، وضمن نطاق الوحدة العراقية ،بما يعزز الأخوة العربية الكردية ، وضمان الحقوق الثقافية والإدارية للأقليات القومية،من التركمان ،والآشوريين .
خامساً : تحقيق الحريات الديمقراطية العامة : حرية النشاط والتنظيم السياسي والنقابي والاجتماعي، وحرية الصحافة ، والتجمع ، والتظاهر والإضراب ، وحرية التعبير والفكر ، بما فيها حرية الشعائر الدينية والمذهبية ، والإقرار بالتعددية السياسية ، وتداول السلطة بالأساليب البرلمانية وفق إرادة الشعب .
سادساً : صيانة وتعزيز الوحدة الوطنية للشعب العراقي ، ووحدة العراق ، أرضاً وشعباً وكياناً .
سابعاً : ضمان حقوق الإنسان في العراق ، كما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، وصيانة كرامة المواطن وحقوقه العامة والخاصة .
ثامناً : الانتقال بالبلاد إلى الأوضاع الدستورية ، عن طريق إجراء انتخابات حرة ومباشرة ، وبالتصويت السري ، لانتخاب مجلس تأسيسي ، يقوم بوضع الدستور الدائم للبلاد ، وذلك خلال فترة لا تزيد على سنتين ،ولا تقل عن سنة .
تاسعاً : الاهتمام ببناء القوات المسلحة على أسس سليمة ، كفيلة بتمكينها من أداء دورها في الدفاع عن الوطن ، واحترام المؤسسات الدستورية ، وخيار الشعب العراقي في النظام السياسي الذي يختاره وأداء دورها القومي في مواجهة الاستعمار والصهيونية ، ومخططاتها .
عاشراً : دعم الجهود الرامية إلى تحقيق التضامن العربي ، والسير في طريق الوحدة العربية ، التي تحقق مصالح الأمة العربية ، وتستند إلى إرادتها الحرة ، وتقوم على أساس العداء للاستعمار والصهيونية .
أحد عشر : انتهاج سياسة خارجية مستقلة ، والابتعاد عن الأحلاف الأجنبية ، وبناء تضامن عربي وإسلامي حقيقي ، وبناء علاقات حسن الجوار مع جميع الدول ، على أساس مبادئ التعايش السلمي والمصالح المشتركة ، والالتزام بمواثيق الجامعة العربية ، والمؤتمر الإسلامي ، ودول عدم الانحياز ، وهيئة الأمم المتحدة ، واحترام الاتفاقيات الدولية ، والإسهام في السلام ، وصيانة المنطقة والعالم ، والعمل ضمن جهود المجتمع الدولي ، لحماية البيئة ، وتحريم أسلحة الإبادة الجماعية ، والتدمير الشامل للأسلحة النووية والجرثومية والكيماوية ، والعمل على إسناد وتعزيز التضامن العربي ، والعمل على تعزيز التعاون والتضامن بين الشعوب الإسلامية ، وتعزيز الجهود الرامية لتحقيق الوحدة الإسلامية ، وتقوية الجبهة المعادية للاستعمار والصهيونية ، وكل أشكال الاستغلال بما يخدم مصالحنا المشتركة .
ثاني عشر : إسناد كفاح الشعب العربي الفلسطيني ، وانتفاضته الباسلة ، لتحرير وطنه ، بما فيه القدس الشريف ، وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، ودعم كفاح حركات التحرر من أجل حقوق شعوبها ضد المستغلين والظالمين .
التواقيع
1 ـ المجلس الأعلى للثورة الإسلامية
2 ـ حزب الدعوة الإسلامية .
4 ـ الكتلة الإسلامية .
5 ـ الحزب الإسلامي العراق&