أسعار التأمين على حياة الكلاب الألمانية البوليسية أغلى من حياة الوزراء البعثيين في عهد صدام
د . عدنان جواد الطعمة
adnan_al_toma@hotmail.com
من مفارقات الحياة و التجارب التي مررت بها في ألمانيا عام 1984 عندما اضطررت الإنتقال فجأة في شهر ديسمبر إلى شقة أو بيت جديد ، لأن البيت الذي كنت أسكن فيه قد تم بيعه على مالك جديد الأمر الذي دعاني إلى توزيع أثاث بيتي و مكتبتي الضخمة على ثلاثة بيوت للأصدقاء الألمان . إستأجرت غرفتين كبيرتين في ضاحية من ضواحي ماربورغ إسمها سانت يوست St. Jost عند الصديق الألماني فرانك Franck ، حيث قامت عائلته بمساعدتي في الأمر . كان الصديق الألماني فرانك يملك ( أجلكم الله ) كلبا بوليسيا ألمانيا مشهورا من نوع فولف " ذئب " . و كنا نذهب أحيانا إلى النزهة في الغابات المحيطة بمدينة ماربورغ بصحبة كلبه .
وذات يوم دعتني عائلة فرانك لشرب القهوة عصرا في الساعة الثالثة مع تناول الكيك ( الكعكة ) . إشتريت باقة من الأزهار و الورود و سرت باتجاه البيت . و قبيل أن أصل إلى بيت فرانك شاهدت قصابا لبيع اللحوم ، فتذكرت كلب فرانك و دخلت دكان القصاب و اشتريت عظاما للكلب ثم ذهبت إلى بيت صديقي فرانك الذي رحب و كذلك عائلته بي . قدمت لهم باقة الورد و وضعت العظام أمام الكلب الذي لا أتذكر إسمه . ثم جلسنا في الغرفة و كان الكلب منشغلا بتناول العظام بالقرب مني و من فرانك .
وددت أن أعطي للكلب قطعة عظم أخرى و إذا به عض يدي اليمنى و بدأت الدماء تسيل . قفز فرانك على الكلب و أبعده عنا و ربطه خارج الغرفة . ثم قال لي علينا الذهاب فورا إلى المستشفى لمعالجة يدي و حقني بأبرة ضد داء الكلب . قامت إبنته و زوجها و فرانك و أنا و سافرنا جميعا بسيارة إبنته إلى المستشفى و فورا بدأ الجراح المختص بمستشفى الطواري بخياطة الجرح ثم حقني بأبرة ضد داء الكلب . و بعد ذلك غادرنا المستشفى عائدين إلى البيت لتناول قهوتنا .
ذهب الصديق فرانك إلى مكتبه و جلب لي سجلا أو فايلا فيه استمارات التأمين على حياة كلبه و أراني الإستمارة . فقال لي قدم دعوة ضدي ، لكي تحصل على تعويضات لآلامك بسبب الجرح . و أردف قائلا ، بأن مبلغ تأمين على حياة كلبه هو مليوني مارك ألماني .
قلت له أنا لا أقدم دعوة ضدك لأنك صديقي ، وما حدث اليوم هو حدث طارئ لربما كنت أنا السبب في إثارة الكلب عند تقديمي له العظم .
و بعد انتهاء الزيارة عدت إلى البيت ضاربا أخماسا بأسداس ، سائلا نفسي ما قيمة حياة وزراء البعثيين و الرفاق في نظر صدام ؟
إذا كان تأمين الكلب الألماني يبلغ مليوني ماركا ، فإن تأمين كل وزير يجب أن تكون قيمته أكثر مما يعادل عشرة ملايين مارك .
كلا ، لأن وزراء صدام أصحاب الكروش المتخومة من أموال الشعب العراقي التي سرقوها كانوا يجلسون على مقاعدهم أمام سيدهم كالخرفان يطأطئون رؤوسهم لا قيمة لهم تعادل فلسا أو مليما ، لأنهم لم يجرأوا يوما أن يعارضوا صدام بكلمة واحدة أو يحدقوا النظر في عين صدام ، لأنهم جبناء خائفون من أن يصبح مصيرهم مثل رفاقهم الذين أعدمهم صدام بنفسه رميا بالرصاص أو شنقوا على أعواد المشانق أو فجرت طائراتهم في الجو أو أغتيلوا من قبل قوات مخابراته و غيرها بمختلف أساليب القتل و الإعدامات .
نورد أدناه أسماء بعض الوزراء و أعضاء في القيادة القطرية التي تمت تصفيتهم :
1– عبد الرزاق النايف - رئيس الوزراء
2– ناصر الحاني - وزير الخارجية
3 - فليح حسن الجاسم - وزير الصناعة
4 – طارق حمد العبد الله - وزير الصناعات الخفيفة
5 - كامل مولود عبد – وزير الزراعة
6 – محمد محجوب - وزير التربية
7 - غانم عبد الجليل - وزير التعليم العالي
8 - عدنان الحمداني - وزير التخطيط ، مسؤول في الياسة النفطية
9 - مرتضى الحديثي - وزير الإقتصاد و وزير خارجية
10 – رياض ابراهيم حسين - وزير الصحة
11 - شفيق الكمالي - وزير الإعلام
12 - حماد شهاب - وزير الدفاع
13 – رشيد مصلح - وزير الداخلية
و للمزيد من التفاصيل راجع كتاب الأستاذ حسن العلوي : دولة الإستعارة القومية من فيصل الأول إلى صدام حسين ، الطبعة الأولي 1414 هـ - 1993 م ، دار الزوراء . لندن ، صفحة 157 – 179 .
إذا كانت قيمة وزراء البعث و أعضاء القيادة القطرية و رفاق صدام المقربين لنفسه لا تساوي الفلس الواحد ، و كيف كانت إذا قيمة الملايين من أبناء الشعب العراقي التي عوملت بوحشية لا توصف ، فحدث و لا حرج ؟
فأي شركة تأمين ستعوض ذوي أصحاب المقابر الجماعية و آلاف الضحايا المفقودين من الأكراد الفيلية و الملايين المهجرة ؟
ماربورغ ، في 3 / 12 / 2004