المقال الاسبوعي:
الايزيدية والاقليات الاخرى في لعبة الانتخابات:
مصير مجهول وأوراق غامضة وتأثير في الكتلة الكوردية
بقلم: ميرزا حسن دنايي*
حينما أعلنت وسائل الاعلام عن تشكيلة قائمة الائتلاف الوطني التي يرعاها السيد علي السيستاني، والتي تضم تقريبا جميع التيارات الشيعية الاسلامية منها والعلمانية –مع بروز واضح للثقل السياسي الاسلامي، إلى جانب عدد من شخصيات السنة والاكراد، وحسب البيان (تركمان ومسيحيين وصابئة وأيزيدية). رغم إن إحدى وسائل الاعلام كتبت عن الايزيدية بأنهم بضعة الاف في الشمال، عن قصد أو سهوا، حيث أن ليس من المعقول أن ينعت نصف مليون أو أكثر "ببضعة آلاف"، فنحن لسنا في الصين أو الهند، ونصف مليون يعني ما يناهز 2 % من العراق!!
على أية حال، حينما قرأت ذلك، إنتابني فرح تارة وتارة خوف وقلق.
فقد أفرحني –وهذا ما كان متوقعا من الاخوة الشيعة والسيد السيستاني بالذات- أنهم لم ينسوا الايزيدية، وحاولوا أن تشمل قائمتهم الوطنية مرشحاً من أبناء الايزيدية، وهذا يعني أننا نأمل خيراً بأن الظلم والاجحاف والقهر الذي عانى منه أبناء الايزيدية، قد يجد له نهاية، مادامت حتى الاطراف الاسلامية –حيث أن أغلب أطراف القائمة من الاسلاميين- تريد أن تعترف بالايزيدية وحقها في الوجود وحقها في المواطنة المحرومة منها منذ عشرات بل مئات السنين. علماً أننا لانعلم لحد الان ولم نتأكد من الايزيدية أنفسهم فيما إذا كانت هناك فعلاً شخصية أيزيدية موجودة في قائمة الائتلاف الوطني.
أما الخوف الذي إنتابني من الموضوع، هو ما قد يحدث خلف الكواليس، وهذا لايخص الايزيدية فحسب بل كافة الاقليات العراقية. حيث أنه ليس كافيا أن يكون الاسم الفلاني موجودا في القائمة الفلانية، بل المهم هو ترتيب الاسم ضمن القائمة. فمثلاً قائمة الائتلاف هذه تضم أكثر من 228 إسماً. فنستخلص مسبقاً أن الاسماء الاخيرة في هذه القائمة أو أية قائمة أخرى لن ترى عضوية المجلس الوطني.
وهناك مشكلة أخرى فهذه التجربة هي أول تجربة إنتخابات ديمقراطية حرة في العراق، والتيارات السياسية لاتعرف مدى شعبيتها. على عكس الاحزاب في الدول الاوروبية التي تعرف تقريبا حجمها وتعرف مسبقا عدد المقاعد المضمونة بقليل من الزيادة أو النقصان، لهذا حينما تضع قوائمها، تذيلها ببعض الاسماء الاضافية كإحتياط وتحسباً لزيادة نسبتها.. عسى ولعل!
وهذا يعني أن الاقليات في قائمة الائتلاف الوطني أو أية قائمة إخرى، وهي مكسورة الجناح، إذا ما وضع مرشحوها بين الاسماء الاخيرة من القوائم... فأنها لن تكون سوى عملية "شرعية" لسرقة أصوات هذه الاقلية أو تلك دون أن يصبح لها نائب في البرلمان. وهذه المشكلة تواجه الكلدواشوريين والايزيدية والصابئة والتركمان والشبك. لأنها أقليات دينية أو قومية، وأي صوت لها يقسم على القوائم يعني أنها لن تستطيع الوصول إلى البرلمان. أما إذا كانت هذه القوائم الوطنية تراعي خصوصية الاقليات فتضع تسلسل مرشحيها ضمن الاسماء الاولى، فسوف يضمن دخولهم ولن تتضرر القائمة.
والقلق الذي ينتابني الان... هو في أي تسلسل وضع المرشح الايزيدي أو الصابئي أو الشبكي ضمن قائمة الائتلاف الوطني.... هل هؤلاء المرشحين الثلاثة هم الاسماء الاخيرة في القائمة، فتستغل أصواتهم في الانتخابات لصالح هذه القائمة، فيجرون خفي حنين بعد الانتخابات، أم إن قائمة الائتلاف قد قامت بمراعاة هذه القضية...؟!!
لاننسى هنا أن هذه الاقليات (الايزيدية والصابئة والمسيحيين والشبك) في داخلها منقسمة سياسياً –وهذا أمر طبيعي- فنجد بين كل مجموعة من هؤلاء عدد التيارات الفكرية والحزبية بعدد التيارات الموجودة في العراق. والتنوع الواسع رغم أنه أساس سليم وجميل ويدل على الحرية، ولكنه في نفس الوقت سبب هلاك في الانتخابات، فالاقليات في الواقع تمتلك أصوات قليلة وستوزع على عدد كبير، بعكس الاخوة الشيعة أو السنة الذين مهما كثرت عدد أحزابهم فسوف يدخلون البرلمان بنسبتهم دون أدنى خوف.
والحل الوطني لمثل هذا الخطر يكمن في أن تتبنى الاحزاب الكبيرة ضمان دخول ممثلي الاقليات في البرلمان، من خلال تصدر أسماء مرشحي هذه الاقليات قوائمها. وأتمنى أن تكون قائمة الائتلاف الوطني قد راعت هذه المسألة وقامت بتسجيل مرشحيها من المسيحيين والصابئة والايزيدية والتركمان ضمن الاسماء الاولى. ونفس الشئ مع بقية التيارات التي تتبنى مبدأ الدفاع عن حقوق الاقليات في العراق، وخاصة الكتلة الكوردية.
وهنا تظهر مسألة بوجه آخر، وخاصة بالنسبة للأيزيدية، فكون الايزيدية جزء من المجتمع الكوردي يعني أن أي تحالف أيزيدي مع أية قائمة أخرى يضعف الاصوات التي تمنح للمرشحين الاكراد.
أضف إلى ذلك، دخلت حركة الايزيديين من أجل الاصلاح والتقدم في الانتخابات ككيان مستقل، وهناك من بين الايزيدية في سنجار من يؤيد إحدى أحزاب التي يترأسها أحد شيوخ الشمر، إبن عم الرئيس غازي الياور. مما يعني أن الكتلة الكوردية سوف تخسر 30-40 % من أصوات الايزيدية في سنجار، إذا ما إستمر نهجها تجاه الايزيدية بهذا الشكل.
فرغم أن القيادة الكوردية لاتقصر تجاه الايزدية، ولأول مرة في التاريخ نال الايزيدية حريتهم في كوردستان بعد الانتفاضة، بإعتبارهم جزءاً أصيلاً من المجتمع الكوردي، لكن هذه القيادة تتبع نهجاً خاطئا، يتميز بحساسية شديدة من الاتيان على ذكر الايزيدية في بلاغاتها أو بياناتها السياسية. بحجة أن الايزيدية ليست قومية بل ديانة كوردية، وهذا صحيح طبعاً.
ولكن الشئ الذي لم تدركه القيادة الكوردية لحد الان هو أن الشارع الايزيدي بأمس الحاجة إلى من يتذكرهم ويذكرهم في هذه المرحلة بالذات، مرحلة إطلاق الحريات والتعبير عن الذات، لأن الايزيدية خائفون من أن يتم نسيانهم وبالتالي يتم تجاهلهم في الدستور العراقي الجديد.
والكتلة الكوردية حسب معلوماتي الاكيدة تضم عدداً من أسماء الايزيديين، ولكن القيادات الحزبية لم تأت إلى ذكر ذلك في بياناتها، وكان حريا بها حينما إعلن الاتفاق بين الاحزاب الكوردستانية قبل أيام، ان تذكر هذه المسألة ليعرف الايزيديون أن هناك من يمثلهم ضمن القائمة الكوردية وبالتالي يصوتون لها بدلاً من غيرها.
وأخيراً تأتي قضية الشعور بالمسؤولية، وهو سؤال موجه إلى مرشحي كافة الاقليات في مختلف القوائم الانتخابية، سواء كانوا من أيزيدية أو صابئة أو مسيحيين أو شبك أوكاكائية. سواء أولاءك الذين إنضموا إلى قائمة السيد السيستاني أو الكتلة الكوردية أو قوائم حزبية أخرى أو بشكل مستقل:
ما هو الضمان الذي يقدمه هؤلاء المرشحون بإسم الاقليات لأبناء طائفتهم من أن الاصوات التي يكسبوها ستكون لهم؟!! وإلى أي حد يضمن رؤساء هذه القوائم حقوق هذه الاقليات وتمثيلها العادل في البرلمان؟!!