لنرجم ثقافة الرجم واغتيال الحلم

قد يتخلى المثقف عن وظيفته الاجتماعية ومسؤوليته الاخلاقية تجاه القضايا المصيريه التي تواجه اوسع الفئات الاجتماعية والقومية والدينية في مجتمعه.

وقد يتحول البعض الى امتداد ثقافي لقرارات القمع وسياسات المنع ، او ان يكونوا مدى الصوت وامتداده الدموي لسياف ليس بالضرورة ان يكون اموي ، ولكن ان يتخلى المثقف عن قلمه ليحمل حجرا ويمارس طقوس الرجم دون معرفة  احكام الرجم في الفقه ومعناه في اللغة فتلك هي المأساة الجديدة  والغير مستغربة في زمن اصبح فيه جز الرؤوس وقتل الايات وتفجير الكنائس والموت عبر كلاب التفخيخ والدفاع عن نتائج انجازات جرذ العوجة في مدينة كركوك مقاومة وطنية وجهاد بأسم الدين .

لقد اثارت الشاعرة الكوردية فينوس فائق بمجرد حلمها الانساني زوبعة في الوسط الثقافي دون ان يدرك البعض ان الليل حينما يطول فان الاحلام تأخذ مدياتها  ويبقى مسألة شرعية الحلم والوقوف مع اوضد الحلم مسألة خاضعة لخلفيات الانسان الايديولوجية والاخلاقية .

ومن المواقف المتشنجة ضد مقالة الشاعرة فينوس فائق دعوة السيد حسن الطائي  الى رجم الشاعرة ومن ثم الى ادخال ثقافة الرجم  في الحياة الثقافية لعراق نحلم به ديموقراطيا وفيدراليا.

 ان الدعوة لثقافة الرجم في ظل معرفة السيد حسن الطائي لاحكام الرجم ومفهومه اللغوي مصيبة، وعدم فهمه لها مصيبة اعظم وذلك لادخاله الاحكام الفقهية في الحياة الثقافية بعد ان عشنا مأساة تسيس الدين ونتائجه الكارثية في العراق.  يشير ابو حامد الغزالي في كتابه احياء علوم الدين ص 546 ( ان الرجم هو اعظم العقوبات ) ويقول الماوردي في الاحكام السلطانية والولايات الدينية ص134 ( المقصود بالرجم القتل ) اما خليل بن احمد الفراهيدي وفي كتابه العين ص479 فيقول ( الرجم في القران القتل شأن نوح عليه السلام ) ويفسره الجوهري في الصحاح في اللغة ( الرجم : القتل ، واصله الرمي بالحجارة )

لقد اشار السيد حسن الطائي في مقاله ( اننا لانختلف في حق الاكراد في تقرير مصيرهم ) واذ يسجل السيد الطائي نقلة نوعية في موقفه من القضية الكوردية بعد  مقالته ( اكردت الدستور العراقي الغاء للغالبية وتثبيت الدور الصهيوني في رسم الخارطة السياسية في المنطقة ) حيث اعتبر وبمجرد كون المناضل فؤاد معصوم رئيسا للمجلس الوطني المؤقت والذي حظي باتفاق الاراء والمواقف لاغلب الاحزاب السياسية والدينية العراقية الفعالة في الساحة اكردة الدستور وتثبيت الدور الصهيوني في المنطقة .

ان المساهمة في حملة جمع التواقيع على شاكلة الحملة ضد قانون ادارة الدولة الانتقالي مع علاء اللامي ونهاد ايلخاني وسمير عبيد لاجدى من ترك الكتابة وممارسة احكام وطقوس الرجم.

ان ايمان السيد الطائي بحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره يعتبر موقفا شجاعا ولكن ارجوا ان لايكون ايمانه بهذا الحق على شاكلة ايمان البعض والذي محوره

اني مع حق تقرير  المصير ولكن اياك ان تحلم بكوردستنان

اني مع حق تقرير المصير ولكن اياك والفيدرالية

اني مع حق تقرير المصير ولكن اياك ومدينة كركوك فهي ارث صدامنا

اني مع حق تقرير المصير ولكن اياكم والرئاسة فانها عبر التاريخ عربية ومذهبية

اني مع حق تقرير المصير ولكن اياكم والوزارة والبرلمان فانها من اختصاصات الامن القومي العربي

احلمي ايتها الكوردستانية فينوس فكان الليل طويلا

احلمي وبغض النظر عن مدى الحلم وعمقه فأن عصر الرجم قد انتهى لان عراقا جديدا سيولد عراقا ارى فيه امتزاج اللون وانتهاء عصر القومية  الحاكمة والمذهب الطاغي و الفكر الواحد  وترين فيه تجاورا لطيفه الحلم

 

دانا جلال