حـزب تـشـيـده الجماجم و الدم ، يا دكتور أياد علاوي !!!

 

د . عدنان جواد الطعمة

 

adnan_al_toma@hotmail.com

 

كانت الشعارات : وحدة و حرية و اشتراكية ، التي رفعها حزب البعث العربي الإشتراكي و غسل بها أدمغة الشباب العربي كلها فارغة جوفاء هدفها تمزيق وحدة الأمة العربية إلى أوصال و تبديد ثروات الوطن العربي و قتل الملايين من العرب و الأكراد لا سيما في عراقنا الحبيب و تمرير  المشاريع العدوانية في المنطقة.

 

ليس  من المعقول أن يحكم القوميون العرب و البعثيون  العراق لمدة أربعين سنة منذ انقلابهم الأنجلو – أمريكي المشؤوم في الثامن من شهر شباط عام 1963 و حتى سقوط نظام البعث الشوفيني الدموي  في التاسع من نيسان المبارك عام 2003  ولم  يحققوا أي واحد من شعاراتهم الكاذبة على الرغم من توفر خزينة الدولة العراقية و كل الإمكانيات طوال هذه الحقبة الزمنية المظلمة من تاريخ العراق الحديث .

 

 فالوحدة العربية لم تتحقق بل أن هذا الحزب البغيض شق الصف العربي و اعتدى بمؤامراته و إعلامه على الدول العربية كسوريا و السعودية و الأردن و  غيرها ثم غزا الكويت الشقيق ، و اعترف بالحكومة العسكرية التي تزعمها ميشيل عون و أيد ترشيح بشير الجميل لرئاسة الجمهورية  عام 1982 و ساعد عام  1988 الجيش اللبناني و الميليشيات المسيحية بالمال و السلاح . ( راجع  كتاب الأستاذ حسن العلوي : دولة الإستعارة القومية ، الطبعة الأولي سنة 14314 هـ - 1993 ، دار الزوراء . لندن ، صفحة 127 ) .

 

و في حوادث أيلول الأسود التي وقعت في الأردن ، حيث راح ضحيتها ما يقارب  ثلاثين ألف مواطن فلسطيني ، وقفت قطعات الجيش العراقي في الأردن و بأمر قيادة حزب البعث في بغداد مكتوفة الأيدي متفرجة على تلك المجازر .

 

كانت القوات العراقية المرابطة على الحدود الأردنية الإسرائيلية و في منطقة الزرقاء  قادرة على أن تقنع  الملك حسين الراحل على وقف النزيف الدموي في حينه، إلا أنها لم تحرك ساكنا .

 

إنعزل العراق بسبب سياساته العدوانية طوال حكم البعث الفاشي عن الدول العربية ما عدا بعضها  كاليمن والسودان .

أما عن الحرية فحدث و لا حرج ، فالمقابر الجماعية و عمليات الإبادة الجماعية للأكراد و الشيعة و التهجير و السجن و انتهاك حقوق المواطنين العراقيين و إعدامهم لأتفه الأسباب خير دليل على ما نقول .

 

أما عن الإشتراكية فإن هذا الحزب الكافر و قيادته الديكتاتورية ، لم يحققا للشعب العراقي النبيل  العيش الكريم و الإزدهار و التمتع بخيرات العراق التي تكفي لإطعام أكثر من مائة مليون نسمة ، بل أن حزب البعث العراقي قام بسلب خيرات البلاد و قطع أرزاق العراقيين و تهجيرهم و مصادرة أموالهم المنقولة و غير المنقولة و حارب تجار العراق من الإخوة الأكراد الفيلية و الشيعة و استولى على محلاتهم التجارية و صادر أملاكهم و بيوتهم و هجر الملايين منهم . و ارتفعت نسبة الفقر و الجوع و المرض و البطالة إلى أرقام خيالية .

 

شنقوا الغني على مشانق حقدهم      أما الفقير فلا يزال فقيرا

 

( للشاعرة الدكتورة سعاد الصباح ، من قصيدة آخر السيوف ، راجع كتابها : لآلئ الخليج – مختارات شعرية  بالعربية و الألمانية ، ترجمة : د . عدنان جواد الطعمة ، طبعة ماربورغ ، ألمانيا ، صغحة 125 )

 

و من أبشع شعارات حزب البعث دموية و فضاعة هو الشعار الذي اقتبسوه من إحدى قصائد شاعرهم الهزيل هذا البيت الشعري الذي علق على باب كلية القانون و السياسة في بغداد و على أبواب كليات أخرى يقول :

 

حزب تشـيده الجماجم و الدم      تـتـحطم الدنيا ولا  يتحطم

 

يذكر الأستاذ حسن العلوي الذي كان بعثيا و رافق  الحزب ربع قرن و اطلع على جرائمه و مخططاتهم الإرهابية ، بهذا الخصوص في كتابة : العراق دولة المنظمة السرية ، نشر  الشركة السعودية للأبحاث و النشر ، طبعة لندن – تشرين الثاني  1990 ، صفحة 77 ما يلي :

 " ان كلامي هذا يبتعد عن واقع الحال كثيرا  فما ينهض به صدام حسين ، كان سينهض به الآخرون ، و الفرق بينهم في الدرجة ، و ليس في الإتجاه ، و درجة صدام الدموية حادة للغاية تعاونت على تشكيلها طفولة معذبة و بيئة قاسية فاذا تلفحت هذه الظروف بأفكار ميشيل  عفلق  ظهرت إلى الوجود شخصية كشخصية صدام الحالية . من جانب آخر ، لا ينبغي الظن بأننا  نعتمد فقط على سايكولوجية صدام كعامل وحيد يقف وراء  صعوده السياسي و قد يكون مقبولا اعتراض صارخ  النبرة على مطروحنا السايكولوجي هذا .

فإذا كان صدام حسين دمويا فلم يكن رفاقه في الحزب  حمامات سلام .

 لقد أمضيت في الحزب ربع قرن و لم أمر  على  عضو حزبي لا يحمل استعدادا لدور كدور صدام حسين .

ان شعارا مكتوبا على باب  كلية القانون و السياسة في بغداد  و على أبواب كليات أخرى يشير إلى بيت شعر هزيل لشاعر هزيل يقول :

 

      حزب  تشيده الجماجم  و الدم        تتحطم الدنيا و لا يتحطم

 

إن رفاق صدام المختلفين معه ، الذين شدهم على  خشبات الإعدام ، أو الذين يعارضونه في السر ، يتمسكون كثيرا بهذا الشعار و يتمنون أن يفعلوا ما يفعله صدام حسين .. أن تتحطم الدنيا و أن يقيموا أمجادهم على الجماجم و الدماء . ان صدام حسين إذا كان ظاهرة شاذة بمعيار المجتمعات السليمة ، فإنه لم يكن ظاهرة شاذة بمعايير الحزب ، و أنا واحد من الناس الذين كانوا يعرفون دموية صدام ، لكن انتمائي الحزبي و انسجامي مع عقيدتي و أحلامي السياسية يجعلني – ما دمت في الحزب – أغض الطرف عنها ، ولا أرى فيها شذوذا عن سير الحزب العام ، و لو أن تبريرا أطرحه لا يقنع أحدا بأن صدام حسين الرئيس  يختلف عن صدام حسين النائب و قد عرفته نائبا لا رئيسا " .

 

نعم ، صدق حزب البعث الإشتراكي بأنه استلم السلطة في العراق على جماجم الآلاف بل الملايين من أبناء  شعبنا العراق الشهداء الأبرار . ففي الأسبوعين الأولين لأنقلابهم المشؤوم في الثامن من شباط عام  1963 قتل البعثيون و القوميون أكثر من  12 ألف شهيدة و شهيد ، حيث اعتقل و قتل كل من الطالبات و الطلاب و الأساتذة و الأطباء و المهندسين و العمال و الفلاحين و الموظفين و غيرهم الذين دافعوا ببسالة عن مكتسبات ثورة 14 تموز المجيدة بقيادة  الزعيم الشعبي المحبوب المرحوم عبد الكريم قاسم .

 

نوجه سؤالنا إلى معالي السيد رئيس  الوزراء الدكتور أياد علاوي كيف  يمكنكم أن تتفاوضوا مع القتلة البعثيين و تعيدونهم إلى وظائفهم إذا كانت أيديولوجية و أفكار و شعارات حزب البعث الذي حكم العراق بالنار و الحديد و شيد نظامه البربري على جماجم و دماء شهدائنا الملايين الأبرار ؟

 

كيف تثقون بأعضاء هذا الحزب الدمويين الذين نكثوا كل العهود و الوعود و الإتفاقيات ؟

 

نورد إلى سيادتكم بعض الأمثلة لا للحصر بل للذكرى ، لعل الذكرى تنفع المؤمنين :

 

1 – في يوم الثامن من شباط المشؤوم عام  1963 إتصلت قيادة البعث و القوميين بالمرحوم الزعيم عبد الكريم قاسم ، فوعدوه بأن يغادر  البلاد كلاجئ و أعطوه الراي و الأمان . خرج المرحوم  البطل اللواء الركن الزعيم عبد الكريم من عرينه وزارة الدفاع و وصل بسيارته إلى محطة التلفزيون و الإذاعة العراقية في الصالحية و سلم نفسه للإنقلابيين و دار نقاش  بينه و بين عبد السلام عارف لمدة دقيقتين و بعد خمس دقائق أرشقوه بوابل من الرصاص برشاشاتهم ، حيث خر البطل المغوار مضرجا بدمائه الطاهرة . فإن قيادة البعث لم تلتزم بوعدها .

 

2 – إتفاقية الحادي عشر من آذار ( مارس ) عام 1970 بين الحكومة العراقية المركزية و بين القائد الكوردي المرحوم الملا مصطفى البارزاني لمنح الإخوة الأكراد حكما ذاتيا مستقلا ، و كيف أن قيادة حزب البعث وضعت العراقيل و شنت حربا دموية على الأكراد من جانب واحد أيضا .

 

3 – إتفاقية الجزائر بين صدام و شاه إيران عام 1975 على تطبيع العلاقات و

حسن الجوار بين البلدين و التي وقع عليها صدام حسين الذي ألغاها من جانب واحد و شن حربا دموية دامت ثمانية أعوام راح ضحيتها أكثر من مليون و نصف نسمة بين قتيل و جريح و معوق من كلا البلدين بالإضافة إلى تدمير البنى التحتية و الإقتصاد للجارتين .

 

4 – الإتفاقية مع الحزب الشيوعي العراقي ، و كيفية قيام سلطة البعث بقتل و مطاردة الشيوعيين .

 

نكتفي بهذا القدر حول عدم إلتزام البعثيين بوعودهم و اتفاقياتهم ، و هناك عشرات الأمثلة على خيانة و غدر البعثيين .

 

لذا فإننا نحذر سيادة رئيس الوزراء الدكتور أياد علاوي عن عدم اللعب بالنار و ذلك بإجراء مفاوضات مع القتلة البعثيين و إعادتهم إلى مناصبهم ، فوالله فإنهم سيغدرون بكم بمثل ما فعلوا بالزعيم المغفور له  عبد الكريم قاسم ، لأنهم لا ذمة و لا ضمير لهم ، فآلاف الجرائم شاهدة على ما نقول .

 

إنكم  ، يا دكتور أياد علاوي ، مسؤولون أمام الله و أمام شعبكم و أمام عوائل شهداء المقابر الجماعية و حلبجة و الأنفال و الأهوار .

 

نطالب معالي رئيس الوزراء بإحالة كل البعثيين الذين لم تلطخ أياديهم بدماء شعبنا إلى التقاعد ، لأن لسانهم معكم في النهار و في الليل سيوفهم عليكم و ضدكم ، كما سمعنا .

 

نختتم مقالنا هذا بأحد أبيات الشاعر صالح عبد القدوس :

 

و لقد نصحتك إن قبلت نصيحتي     فالنصح أغلى ما يباع و يوهب

 

مع فائق إحترامنا .

 

ماربورغ في 6 / 12 / 2004