|
أسبوعية * ثقافية * مستقلة |
مركز قنديل للنشر والاعلام |
| موقع بحزاني | أيزيدي جروب للحوار | أخبار يومية |
المعايير العربية المزدوجة بين الطائفية و العنصرية وبين اللامبالاة
د . عدنان جواد الطعمة
adnan_al_toma@hotmail.com
تمكن النظام المخلوع بدهاء منقطع النظير شراء ذمم بعض الأنظمة و الشخصيات السياسية و الفضائيات و الصحف العربية و الصحفيين والمعلقين القوميين و المؤرخين العرب و كذلك الشخصيات الأجنبية عن طريق الهبات السخية من القائد الضرورة على هيئة كوبونات نفط أو عينات ثمينة أو صكوك تحت مسميات أشخاص و شركات مختلفة و أيضا عبر الحقائب الديبلوماسية المملوءة بملايين الدولارات بالكاش و نقدا بصورة سرية ، لا يعلمها إلا الله و العاملون في المخابرات و السفارات العراقية في العالم .
و بعد تحرير العراق في العام الماضي 2003 في التاسع من نيسان المبارك من أبشع نظام دموي داهمت عصابة روسية في موسكو السفارة العراقية و سرقت منها خمسة ملايين دولارا كانت مخصصة لشراء ذمم بعض الشخصيات السياسية الروسية حسب ما ذكرت وسائل الإعلام في حينه . إن هذه الحادثة قطرة من بحر.
و قد تابعنا مواقف بعض الدول العربية السلبية و اجتماعات جامعة الدول العربية و لا سيما الدول المجاورة للعراق في دمشق و القاهرة و غيرهما ، كيف أن المجتمعين عارضوا إنتخاب مجلس الحكم العراقي المؤقت الذي ضم أكثرية الأحزاب العراقية الوطنية الدينية و العلمانية و الديمقراطية الكردستانية و رفضوا الإعتراف به أو دعوة معالي وزير الخارجية السيد هوشيار زيباري إلى حضور الإجتماعات التي انعقدت في دمشق لدراسة أوضاع العراق و حل مشكلاته ، لكنهم كما أثبتت الوقائع و الجرائم المتعددة ، قاموا بالسماح للإرهابيين القتلة المجرمين العرب من الجماعات الأصولية السلفية المتطرفة و تنظيمات القاعدة و طالبان و انصار الإسلام و غيرها إلى التسلل عبر حدود هذه الدول المجاورة للقيام بعمليات التفجيرات الإرهابية و إثارة النعرات الطائفية و العنصرية البغيضة و التي راح ضحيتها آلاف العراقيين و العراقيات من عرب و أكراد و تركمان و آشوريين و كلدانيين و أيزيدين و غيرهم .
و قد ساهمت سوريا للأسف الشديد مساهمة غير مباشرة و مباشرة بتجهيز و تدريب الإرهابيين و البعثيين العرب و العراقيين بالأسلحة و المتفجرات مثلا في حلب و إرسالهم عبر حدودها إلى العراق .
رب سائل يسأل لماذا هذا الحقد الدفين على قتل العراقيات و العراقيين ، و ما هي الأسباب الرئيسية ؟
الجواب على هذا السؤال المكون من شطرين هو قيام هذه الجهات المتطرفة التكفيرية بقتل الشيعة و الإخوة الأكراد لسببين :
أولهما الطائفية المقيتة و ذلك بقتل الشيعة الأبرار من أنصار الإمامين علي و الحسين عليهما السلام
وثانيهما التعصب القومي العنصري الفاشستي و ذلك بقتل إخواننا الأكراد و التركمان و الأكراد الفيلية و الأيزيدية و المسيحية والآشورية و الكلدانية و غيرها من القوميات الأخرى .
نقول لهؤلاء القتلة ان محبي الإمام علي و أهل بيته الأطهار عليهم السلام و شيعتهم الميامين باقون على حب أئمتهم الطاهرين و السير على منهجهم إلى يوم الدين لا تزعزعهم هذه التفجيرات الإرهابية القذرة التي يقوم بها عبدة الأوثان ، أصحاب العقول المتحجرة لأخذ ثاراتهم من شيعة البطل الإمام علي بن أبي طالب علي السلام الذي قتل أبطال قريش و اليهود في المعارك و الغزوات مع نبينا محمد صلى الله عليه و آله و صحبه سلم نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر غزوة الخندق و غزوة خيبر .
و للفائدة و الإطلاع نقتبس بعض النصوص من ملحمة الشاعر العبقري المبدع المرحوم عبد المسيح انطاكي التي بلغت أبياتها 5595 بيتا بعنوان : " القصيدة العلوية المباركة " ، فكانت فذة في نوعها و فريدة في بابها إضافة إلى كونها أول ملحمة عربية نظمت في الأدب العربي ، حيث كانت بذلك عرضا لتاريخ و حوادث الإسلام المجيد. طبعت الطبعة الأولى التي في أيدينا بمصر في مطبعة رعمسيس بالفجالة عام 1920 ، 600 صفحة .
أما الطبعة الثانية التي بحوزتنا ، فإنها صدرت بعنوان : ملحمة الإمام علي أو القصيدة العلوية المباركة ، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات في بيروت عام 1411 هـ - 1991 م ، 759 صفحة .
افتتح الشاعرالمرحوم عبد المسيح انطاكي ديباجته بعد البسملة قائلا :
أزين ملحمتي الغرا و أحليها بحمد ربي فليحمده قاريها
و بالصلاة على طه و حيدرة قد كنت بادئها برا و منهيها
و بعد قد وفق الله العبيد إلى هذي القصيدة مع ضافي حواشيها
نظمت سيرة مولانا أبي حسن فيها على قدر إدراكي خوافيها
فما عرفت له في الدين مأثرة إلا و كنت مع الإخلاص راويها
و بعض آثاره ما جئت أذكره و لم أزل عاجزا عن ذكر باقيها
تحصى النجوم و لا تحصى مناقبه فكيف لا يدرك الإعياء محصيها
من يرج أن يتولى مدح حيدرة بغر آثاره وصفا و تشبيها
رجا المحال و أعيا عن بلوغ أما نيه من المرتضى أو ما يدانيها
فهذه يا ذوي الألباب ملحمتي أملي عليكم بالتقوى أماليها
و إنها خير تاريخ انشأة دين الله مع ما جرى بين الورى فيها
وقد جهدت على عجزي و نية إخلاص لبيت رسول الله أنويها
أن أدركن بها رضوان حيدرة و من به سغفوا حبا و تدليها
و تلك بغية مملوك المعز حبيب المرتضى ما سواها رحت أبغيها
تزلفا لأميري الأريحي عميد العرب من بات للخيرات داعيها
و هو الذي في رضى طه و حيدرة و ابنيهما يبذل الدنيا و يعطيها
و نفسه في هوى بيت النبوة من كل البرية معروف تصبيها
ما كنت شاعره إن لم أجد بمدا ئح العلي التي ما انفك يرويها
منه عرفت أمير المؤمنين و أيديه الحسان التي قد كان يسديها
و ها أنا ناظم ما كان ينثره على محبيه من غالي دراريها
و بالوفاء و بالإجلال أرفعها إلى معاليه في زاهي تلاليها
شكرا على النعم الجلى التي لقيتنا من يديه و ما زلنا نلاقيها
و إنها نعم السردار أرفع أغنتنا و كم معنا أغنت عوافيها
و خزعل قد تولى في مكارمه العقول فهو مع الأجسام يغذيها
فكان مرشدها الأسمى و واعظها و كان للحق داعيها و هاديها
و هذه الطرفة الحسناء قد فخرت في الإنتماء إليه في تأبيها
و إنها قبة من نوره اقتبست لظلمة الجهل كي تجلو دواجيها
أو انها للورى من وفر حكمته شريعة بالهدى فاضت مجاريها
و إنني باسمه المحمود أعرضها على الأغارب في زاهي تجليها
بها أردد آيات الثناء عليه و الوفاء له تالله موحيها
و كي اسهل تسهيلا تلاوتها على الملا لم أدعها في تتاليها
لكنني بعناوين مفصلة أوضحت للقارئ الذاكي فحاويها
و قد توسعت في مجرى حوادثها بما نثرت عليها من حواشيها
ة جئت بالنص من أقوال حيدرة وهي التي زنت نظمي من معانيها
و لم تكن غير نعمى خزعل فله ثواب قارئها التاقي و منشيها
و الله كالئه ذخرا لأمته يحيي بهمته العليا أمانيها
( الطبعة الأولى ، صفحة 3 – 6 )
عندما وقف موشي ديان أمام جدار المبكى بعد احتلال القدس عام 1967 قال : " يا لثارات خيبر" .
و إلى القارئ الكريم ما ذكره الشاعر عبد المسيح إنطاكي بالتفاصيل عن أمير المؤمنين في غزوة خيبر في هوامش الصفحات 142 – 146 من الطبعة الثانية :
(1 ) قال الله سبحانه و تعالى : ( و عسى أن تكرهوا شيئا و هو خير لكم ) فإن المسلمين ساءهم صلح الحديبية على ما في ظاهره من الحط من قدرهم لصدهم عن قضاء فريضة الحج و هم قادمون إلى مكة معتمرين و من الغبن في شروط الهدنة التي كتبت بينهم و بين المشركين لإلتزام المصطفى (ص ) أن يعيد لهم من يأتيه من قريش بغير إذن وليه خلافا لقريش التي لا تسلم من يأتيها من المسلمين هاربا من عدل رسول الله . إلا أن نتيجة هذه المعاهدة كانت في مصلحة الإسلام و المسلمين معا لأنها كما سبقت الإشارة تركت رسول الله في أمن فصارت تغدو و تروح بكتبه ( ص ) حيث تريد و لا من يعترض لها . و كان من نتائجها أيضا أن رسول الله ( ص ) عندما عاد بالمسلمين إلى المدينة المنورة و هو مرتاح البال من عداء قريش انصرف همه إلى مناجزة عدو بقرب المدينة طالما أظهر العداء للمسلمين و أثبت بأقواله و أفعاله أنه ينتظر أن تدور الدائرة عليهم ليكون أول محاربهم و ذلك العدو هو خيبر و هم من اليهود .
و خيبر هذه هي مدينة بنيت باسم رجل من العماليق و قيل إن باني المدينة هو أخو يثرب المسمى خيبر أحد أولاد نوح و هذه المدينة تبعد عن المدينة المنورة نحوا من 92 ميلا و كانت لذلك العهد وافرة العمران فيها مزارع و نخل و كان أهلها من اليهود و لغتهم العربية و سر نقمتهم على المسلمين هو انتصارهم لإخوانهم بني النضير الذين كان من أمرهم ما كان . و لذلك لم يستقر المقام برسول الله في طيبة حتى أخذ يتهيأ إلى غزوة خيبر و استنفر لهذه الغزوة من صحبوه إلى الحديبية من المهاجرين و الأنصار فنفروا معه . و جاءه المتخلفون يريدون الخروج معه رجاء الغنيمة فجبههم مؤدبا فقال : " لا تخرجوا معي إلا راغبين في الجهاد فأما الغنيمة فلا " و أمر مناديا ينادي بذلك و كان خروجه ( ص ) لهذه الغزوة في 20 محرم سنة 7 هـ .
و عندما وصل المصطفى ( ص ) إلى ضواحي خيبر ضرب عليها الحصار فامتنعت فصبر عليها ثم أقر على فتحها فأعطى اللواء إلى أبي بكر و بعثه بالمسلمين لإختراق الأسوار فسار أبو بكر بالمسلمين و ما زالوا يقاتلون بياض يومهم فجهدوا و لم يكن فتح و عادوا في المساء إلى المعسكر. و في صباح اليوم الثاني أرسل المصطفى المسلمين بقيادة عمر بن الخطاب لإختراق أسوار خيبر فساروا و قاتلوا بياض نهارهم و لم يكن فتح و عادوا في المساء أدراجهم إلى المصطفى . و في اليوم الثالث استدعى المصطفى الحباب بن المنذر و هو من أبطال الأنصار و أعطاه رايته و أرسله بالمسلمين لإختراق هاتيك الأسوار فلم يكن حظه أفضل من حظ أبي بكر و عمر فعاد في المساء مع المسلمين و هم مجهودون و لم يكن فتح . و في اليوم الرابع دعا المصطفى إليه سعد بن عبادة و هو من شجعان الأنصار و أعطاه رايته و أرسله في هاتيك المهمة مع المسلمين فساروا و حاربوا مستيئسين و عادوا في المساء أدراجهم على غير نتيجة . فلما رأى المصطفى ( ص ) أن أسوار خيبر قد امتنعت على المسلمين و لم تفد فيها شجاعة أبو بكر و عمر و الحباب و سعد و هم أكبر قواده ، ذكر بطل الإسلام الأكبر ذكرى يحق له عليه صلوات الله أن يتمثل عندها بقول الشاعر :
سيذكرني قومي إذا جد جدهم و في الليلة الظلماء يفتقد البدر
و قال ( ص) " لأدفعن الراية إلى رجل يحب الله و رسوله ، يفتح الله على يديه ، كرار غير فرار " و لا تخال المسلمين جهلوا في مسائهم ذلك الرجل الذي عناه المصطفى .
و في صباح اليوم الخامس صلى رسول الله بالمسلمين صلاة الفجر ثم سأل عن علي عليهما الصلاة و السلام فقيل له أنه يشتكي عينيه فقال : و من يأتني به ؟؟ و لم يكد يلقي هذا السؤال حتى أسرع سلمة بن الأكوع إلى خيمة علي فوجده ( ع ) منطرحا على فراشه عاصبا عينيه فأبلغه رغبة المصطفى فقال : " اللهم لا معطي لما منعت و لا مانع لما أعطيت " و نهض من فراشه و قال : " قدني إليه "
فأخذ سلمة بيده و سار به إلى المعسكر فلما دخل على المصطفى ( ص ) أنبأه بما كتن من امتناع أسوار خيبر على أكابر قواده و قال : " ليس لها إلاك يا أبا الحسن " فقال علي : " و لكني أرمد يا رسول الله فلا أكاد أبصر موضع قدمي " فمد المصطفى يديه الكريمتين و جذب بهما رأس علي و وضعه في حجره الشريف و كشف عصابة عينيه تفل بهما من بصاقه الشريف و دلكهما فبرئتا بإذن الله حتى كأن لم يكن فيهما رمد و لا ألم و قال علي : " إنه لم يشك بعد ذلك بعينيه طوال حياته " .
و بعد أن شفيت عينا أمير المؤمنين عقد له المصطفى لواءه الأبيض و قال له : " امش و لا تلتفت " فسار علي إلى ورائه و صرخ بأعلى صوته : " يا رسول الله علام أقاتل الناس ؟؟ " فأجابه المصطفى : " قاتلهم حتى يشهدوا أم لا إله إلا الله ، و أن محمدا رسول الله ، فإذا فعلوا ذلك ، فقد منعوا منك دماءهم ، و أموالهم ، إلا بحقها ، و حسابهم على الله تعالى بما تخفي سرائرهم ، أخبرهم بما يجب عليهم من حق الله ـ فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ، تتصدق بها في سبيل الله ، يا علي : و الذي نفسي بيده ، إن معك من لا يخذلك ، هذا جبريل ( ع ) عن يمينك ، بيده سيف لو ضرب به الجبال لقطعها ، فاستبشر بالرضوان و الجنة ، يا علي : إنك سيد العرب و أنا سيد ولد آدم " . نقول : بهذه الكلمات الطيبة ودع المصطفى عليا عليهما الصلاة و السلام .
سار الأسد الغالب علي بن أبي طالب لمهمة عجز عنها أبو بكر و عمر و الحباب و سعد حتى داخل الناس اليأس من النجاح فانكسرت قلوبهم أو كادت . حتى إذا ما بلغ بجيشه أسوار حيبر ركز رايته تحت الحصن و أخذ يعد جيشه للهجوم فأطل عليه بعض حماة الحصن و ناداه أحدهم بصوت جهوري فقال : من أنت ؟ قال : أنا من تعلم علي بن أبي طالب " . صاح المنادي : " علوتم و حق ما أنزل على موسى " . و لم يكد الصائح يتم كلامه إلا و نزلت طائفة من شجعان الخيبريين فصمد لها المسلمون و استبك القتال فما زال أمير المؤمنين ( ع ) يدير دفة الحرب بمهارته و شجاعته حتى انكشف الأعداء و تباعدوا عنه . فهم علي باتباعهم و دخول الحصن ز إذا بشجاع من خيبر يدعى الحارث تصدى لسيدنا على و دعاه للبراز فلباه و اشتبكا و لم يكن إلا القليل حتى وقع الحارث قتيلا فلما رأى الخيبريون المنكشفون ما كان من أمر أشجع شجعانهم ولوا هاربين نحو حصنهم الحصين و في أثناء ذلك أقبل رجل مفتول الساعدين و انقض على أمير المؤمنين و هو مشهر سيفه و ينادي أنا مرحب أخو الحارث أطالب بدمه و فاجأ أمير المؤمني بضربة سيف تلقاها ( ع ) بترسه فطرحتها من يده فمال علي و إذا بجانبه باب ملقى بجانب الحصن لا يقوى على حمله السبعة أنفار فتناوله بيده القوية و تترس به و ارتجز مرحب فقال :
قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب
و ارتجز أمير المؤمنين فقال :
أنا الذي سمتني أمي حيدره ضرغام آجام و ليس قسورة
و ما زال هذان البطلان يتبارزان بل الأسدان يتصارعان و علي متترس بذلك الباب و مرحب لابس الدرعين و متقلد السيفين و معتم العمامتين من فوقهما مغفر تحته حجر مثقوب قدر البيضة حتى تمكن الأسد الهاشمي من مرحب الخيبري فضربه ضربة سيف على أم رأسه تلقاها مرحب بترسه فقدت الترس و شقت المغفرة و كسرت الحجر و مزقت العمامتين و فلقت هامته حتى أخذ ذو الفقار بأضراسه فسقط ذلك البطل الخيبري على الأرض صريعا يختبط بدمه و كان لقتله ضجة فرح في صفوف المسلمين و ضجيج خوف في صفوف الخيبريين فهم أمير المؤمنين باختراق الحصن و إذا ببطل من خيبر لا يقل عن صاحبه شجاعة يدعى ياسر أخو مرحب و الحارث الذين بخع بهما امير المؤمنين قد انقض عليه و هو ينادي :" أنا ياسر أخو مرحب و الحارث أطلب بثأرهما " و كان يرتجز :
قد علمت خيبر اني ياسر شاكي السلاح بطل مغاور
فتلقاه أمير المؤمنين (ع ) بضربة سيف أعجلت بروحه إلى الهاوية . و حينئذ خارت عزائم الخيبريين و طلبوا منه الأمان و الصلح فصالحهم على أن يبقوا في أرضهم شرطا أن يدفعوا لرسول الله ( ص) نصف غلالها و أن يكونوا تحت حكم المسلمين إلا إذا شاء المصطفى إجلاءهم عن بلادهم و عاد منصورا فائزا إلى المصطفى فحمد الله على هذا النصر العظيم الذي أوتيه على يد أخيه و وصيه ( ع ) .
و لقد عظمت وقفة أمير المؤمنين تلك في خيبر و قتله مرحب الذي كان الناس يضربون بشجاعته المثل و صار المسلمون يتمثلون بتلك الضربة التي ضربه بها على كثرة ما كان محتاطا لنفسه لاتقاء مثلها و ما زال الناس يتمثلون بضربة سيف أمير المؤمنين هذه خلفا عن سلف حتى انتهى إلى شعرائهم فقال أحدهم :
و شادن أبصرته مقبلا قلت من وجدي به مرحبا
قد فؤادي بالهوى قده قد علي في الوغى مرحبا
و على ذلك هذه الحادثة أقول إني سمعتها لأول مرة من فم عظمة مولاي معز السلطنة السردار أرفع الشيخ خزعل خان سردار عربستان الذي يزين مجالسه الملوكية دائما بذكرى نوادر أمير المؤمنين و آثاره العظيمة ( ع ) و استشهد عظمته بالبيتين الآنفي الذكر فقلت مولاي لقد خطرت لي أبيات أرتجلتها على ذكر هذه الموقعة قال قل
فقلت :
رماني الحب بين يدي فتاة تكبرها على قدر انكساري
فأريد وصالها و تريد هجري و ذنبي عندها حسن اصطباري
فلما ضاق صدري من جفاها أردت أن أعرفها اقتداري
فقلت لها احذري فتكي فقالت: و مني يا أخا الهيجا حذار
فإن تك " مرحبا " لا تنس عيني عليك تسل سلا " ذا الفقار "
فهبت لقاءها ذكرتني بمصرع مرحب و سترت عاري
ببسمة طالب عفوا و راج رضى قد قابلتها بالنفار
وولت وهي قائلة: بعيد على من ليس يكرمني مزاري
فتبسم عظمة مولاي روحي فداه و قال مازحا: " أحسنت و رب الكعبة ، و لكن لا تعامل بمثل هذه الشدة الحسان ، لتأمن الذل و الهوان ، يا صاحب العمران " . ( صفحة 146 )
أما الإجابة على الشطر الثاني المتعلق بالآسباب الرئيسية فستكون كالآتي :
لقد بينا أعلاه أن مخابرات و سفارات و أعضاء حزب البعث و وزراء حكومة البعث بأمر من سيدهم المخلوع ، وزعوا ثروات و عائدات النفط العراقية و خزينة الدولة العراقية على شراء ذمم بعض الأنظمة و الشخصيات السياسية و الفضائيات و الصحف العربية و الصحفيين والمعلقين القوميين و المؤرخين العرب و كذلك الشخصيات الأجنبية و استمرت تلك الهبات على طول حكم البعث الشوفيني و خصوصا في سنوات الحصار الإقتصادي الظالم على العراق و الذي سببه النظام نفسه و أعوانه ، حيث سرقت عائدات النفط مقابل الغذاء في حين كان أكثر من مليون طفل عراقي يموت سنويا بسب نقص الحليب و الغذاء و الدواء بينما كان النظام المخلوع و مدن المثلث السني و حرسه الجمهوري و الحرس الخاص و ميليشياته و عائلته و أعوانه يبربعون و يتمتعون بالأموال المسروقة التي كانت مخصصة لإطعام و معالجة أطفال العراق و أمهاتهم اللواتي لم يستطعن من إرضاع أطفالهن بسبب نقص الغذاء و الدواء.
كانت شاحنات الأدوية و المواد الغذائية المخصصة لإطعام و معالجة أطفال العراق و العوائل الفقيرة ، تمر عبر أقارب صدام من التجار و نجله عدي ، حيث كانت هذه الأدوية و الأغذية المجانية تباع على المواطنين باسعار مرتفعة .
أما الأردن فكان بالدرجة الأولى مستفيدا من عمليات تهريب النفط بالصهاريج و شاحنات الخزانات ، حيث خصص النظام لمدة طويلة تزويد الأردن بما يحتاجه من النفط مجانا أي هدية على حساب قوت أطفال العراق و الشعب العراقي .
مما تجدر الإشارة إليه أن الإقتصاد إنتعش في الأردن و سوريا و مصر و غيرها من البلدان نتيجة الحصار الإقتصادي الجائر على العراق ، فلم ترغب حكومات و شخصيات و شركات تلك الدول و كذلك النظام المقبورعلى رفع الحصار الإقتصادي عن الشعب العراقي من أجل مصالحها . قام الأردن أيضا بالتعاون مع طاغية العلوج المخلوع طيلة المدة و ذلك بتسهيل شحن البضائع و الأسلحة المختلفة و مواد التفجير و المعدات العسكرية من مختلف دول العالم لا سيما روسيا و الصين و فرنسا و غيرها ، المستوردة إلى العراق عن طريق ميناء العقبة بعد أخذ موافقة إسرائيل .
كانت مئات الشاحنات و الصهاريج تتحرك طوال الليل على الشارع السريع الذي بناه النظام لهذا الغرض ، لنقل الأسلحة و المواد السامة و المتفجرات و البضائع المختلفة و قناني الويسكي و المشروبات الكحولية المختلفة للمتاجرة بها ، في الوقت الذي كان سعر قنينة الويسكي يكفي لإطعام الأطفال أو عائلة لعدة أيام.
إذن إستفاد النظام الأردني من ملايين البراميل من النفط العراقي المهداة له ، كما استفادت الشركات الأردنية و المصرية و السورية ورجال أعمالها من التجار في تصدير البضائع الإستهلاكية و المنتجات الزراعية و حتى اللحوم و المعلبات التي لم تكن صالحة للأكل بسبب إنتهاء مدة صلاحياتها ، و أغلب هذه اللحوم و المعلبات المختلفة كانت تستورد من مصر إلى شركات عدي و أفراد عائلة النظام المخلوع .
السؤال الإنساني الذي يطرح نفسه على بعض المسؤولين و السياسيين العرب الآخرين : كيف كانت ضمائرهم تسمح بذلك ، إذا كانوا يخشون الله ؟
من هنا إتضح و يتضح لنا و للقارئ الكريم ان مصالح المسؤولين و الشخصيات العربية و الأجنبية و البقية الباقية منهم ، والذين اشترى النظام ضمائرهم أو الذين تعاونوا معه من أجل مصالحهم الإقتصادية و التجارية الذاتية ، قد توقفت بسقوط النظام المقبور في التاسع من شهر نيسان الأغر عام 2003 .
ومن البديهي أن يحاول هؤلاء وضع العراقيل بحجج واهية لمنع تثبيت دعائم الحكم العراقي و انتخاب حكومة عراقية دستورية ديمقراطية فيدرالية تعددية تحترم الإسلام الحنيف و الشعب العراقي و توطد العلاقات الأخوية و الديبلوماسية مع البلدان المجاورة العربية و الإسلامية و كذلك مع بقية دول العالم على أساس المصالح المتبادلة و على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل دولة من جهة ، و محاولة إعادة ذلك النظام المخلوع لممارسة مصالحها الذاتية من ناحية أخرى .
أما عن الطائفية المقيتة و العنصرية البغيضة نورد هنا المثالين ، لتوضيح هاتين النقطتين :
1 – الحرب العدوانية الصدامية ضد الجارة الإسلامية الإيرانية :
قبل ثورة الإمام الخميني رحمه الله قام نظام البعث و القوميون العرب بتهجير مئات الآلاف من العوائل الشيعية العربية و الأكراد الفيلية بحجة أنها ( أي العوائل ) من التبعية الإيرانية ، حيث صودرت بيوتهم و أملاكهم و أموالهم المنقولة و غير المنقولة . لم نسمع في حينه أي إحتجاج من الدول العربية الشقيقة ضد تهجير إخوانهم العرب الشيعة العراقيين و الأكراد الفيلية . وقد احتج الشاه محمد رضا بهلوي لدى الأمم المتحدة ضد العراق و قدمت الحكومة الشاهنشانية في حينه مذكرات إحتجاج و تهديد ضد نظام القوميين و البعثيين ، أسفرت عن عقد إتفاقية الجزائر بين الشاه و صدام عندما كان نائبا لرئيس الجمهورية عام 1975 في الجزائر تسمح للسفن الإيرانية أن تمر عبر النصف الثاني من شط العرب و الشرط الذي طلبه النظام البعثي من الشاه هو أن يضيق الخناق على الإخوة الأكراد و يمنع تمويلهم بالأسلحة و المعدات العسكرية للدفاع عن كيانهم في كردستان العراق ، لكي ينقض عليهم .
و بعد تلك الإتفاقية قام النظام البعثي بحملات تهجير و قتل و إبادة ضد الأكراد الفيلية في وسط العراق و الأكراد عموما في منطقة كردستان العراق .
وبعد نجاح ثورة الإمام روح الله الخميني البيضاء و قيام الطلبة الإيرانيون باحتلال السفارة الأمريكية و سجن معظم موظفي السفارة كرهائن ، بدأت المناورات الأمريكية للقيام بإنقلاب ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية و بالتعاون مع ضباط و حرس الشاه القدامى . فشلت تلك المحاولة و سقطت ما يقارب 18 مروحية عسكرية في إيران بسبب هبوب عواصف رملية قوية . و بعد ذلك تم إلقاء القبض على المشتركين في الإنقلاب و تم إعدامهم ، حسب ما قرأنا في الصحف و المجلات العربية و الألمانية .
فقدت أمريكا العظمى ماء وجهها عندما أغلقت حكومة الإمام الخميني السفارة الأمريكية و كذلك السفارة الإسرائيلية و طردت موظفيها خارج إيران و استبدلت السفارة الفلسطينية بمحل السفارة الإسرائيلية ، قامت القيامة و بدأت المخططات و المؤامرات تحاك ضد الإمام الخميني ، حيث تمت مفاوضات بين نظام صدام و المخابرات الأمريكية في لندن ، على ما أعتقد ، و تم الإتفاق بأن يجهز صدام بكافة الأسلحة للقيام بالتحرش بإيران و تفجير أنابيب النفط
و مصافي تكرير النفط في عبادان و الأحواز من جهة و استغلال بعض الأغوات من الأكراد لعمل إضطرابات داخل الحدود الإيرانية بالقرب من منطقة كردستان .
و حسب ما قرأناه في المراجع و الصحف الألمانية و ما سمعناه من مقدمة مايكل وود المخرج و الصحفي البريطاني السينمائي لفلمه : حقول صدام للقتل
وافقت الولايات المتحدة الأمريكية على دعم صدام بما يحتاجه من الأسلحة و المعدات الحربية على صك مفتوح و طلب من ما يقارب 67 دولة في العالم تزويد صدام بالمال و الأسلحة الضرورية لشن حرب عدوانية مدمرة ضد الجارة الإسلامية إيران . و قد استطاع وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية إقناع الزعماء العرب لا سيما دول الخليج بأن الخميني يريد تصدير الثورة الإسلامية إلى بلدانكم ، في الوقت كان الإعلام العراقي قد أنتج فلما بعنوان : قادسية صدام
عرض في محطات تلفزيون و فضائيات معظم دول الخليج و الدول العربية الباقية ، الأمر الذي أدى إلى قيام دول مجلس التعاون الخليجي و مصر بإمداد العراق بما يحتاجه من الأسلحة و الأموال و الأغذية الإستهلاكية ، لأن الحكام العرب قد خدعوا بمقولات و عهود صدام بأنه حامي البوابة الشرقية ضد الفرس المجوس ، و بطل القادسية و اليد اليمنى الضاربة للدفاع عن دول الخليج و هو الذي سيحرر فلسطين .
و هكذا حصلت المأساة و استمرت الحرب الإستنزافية لمدة ثماني سنوات أحرقت الأخضر واليابس راح ضحيتها أكثر من مليون و نصف مسلم من الجانبين بين قتيل و معوق و دمر إقتصاد البلدين و قتل المئات من المصرين الذين كانوا يعملون في العراق ، حيث خدعهم النظام البعثي البائد بأن يتجنسوا الجنسية العراقية و يحصلوا على بيوت أو أراض لبناء دور لهم بعد أن يقدم لهم البنك المركزي قروضا بدون فائدة إلى آخره من التسهيلات .
صدق المصريون المساكين هذا العرض السخي و قدموا طلبات التجنس التي حصلوا عليها . و بعد فترة قصيرة أقتيدوا قسرا إلى جبهات القتال .
حدثني أحد الضباط المصريين المتقاعدين عندما تعرفت عليه هنا في مدينة ماربورغ في أحد المطاعم قائلا : " يا دكتور تصل إلى مطار القاهرة طائرتان على الأقل أسبوعيا محملتان بجثث القتلى المصريين.
وفي أحدى المرات فتحوا نعش أحد القتلى فوجدوا جثة مع ثلاثة أرجل . حدثت ضجة كبرى و تدخل المرحوم السادات في الأمر" .
لماذا قامت هذه الدول العربية الإسلامية بمساعدة قتل المسلمين في إيران ؟
هل لأنهم شيعة الإمام علي عليه السلام أم أن السبب عنصري لأنهم فرس ؟
و إذا كانت هذه الدول فعلا إسلامية ، فإن الدين الإسلامي يحرم قتل المسلم .
نحن نعلم أن دوافع المجرمين عبد السلام عارف و حسن البكر و صدام كانت طائفية و عنصرية قذرة ، حيث قال عم صدام المقبور خير الله طلفاح الذي عاقبه الله سبحانه و تعالى في الدنيا قبل الآخرة : " نهد كلابهم عليهم " . يقصد اللعين نهد شيعة العراق على شيعة إيران . سبحانك يا إلهي ما أعدلك ! لقد قام المجرم صدام بتفجير طائرة عدنان إبن خير الله طلفاح شقيق زوجة صدام ، عند إقلاعه . فعاقبه الله تعالى بحرق فؤاده ، عندما سمع بأن عدنان قد قتل .
ليس من باب الشماتة أبدا ، لكن الله سبحانه و تعالى يمهل و لا يهمل .
ونفس الشئ جرى على طاغية العوجة الأعوج و الجرذي القذر عندما قتل نجلاه ، و هو لا يزال حيا .
صدق الشاعر صالح عبد القدوس في أحد أبياته قائلا :
فاحذر من المظلوم سهما صائبا و اعلم بأن دعاءه لا يحجب
2 – العنصرية والطائفية : حرب الإبادة الجماعية ضد الإخوة الأكراد في مجازر الأنفال و حلبجة و تدمير ما يقارب أربعة آلاف قرية كردية و قتل أكثر من 187 ألف نسمة من المسلمين السنة والشيعة معظمهم من الأطفال و النساء و الشيوخ و اختطاف أكثر من عشرة آلاف شاب من الإخوة الأكراد الفيلية لم يعرف أحد أو ذووهم أي شيئ عن مصيرهم لحد تاريخ اليوم .
لماذا لم تتحرك جامعة الدول العربية لإيقاف عمليات القتل و الإبادة المنظمة للأكراد و الشيعة ؟
لماذا سكت إخواننا العرب عن هذه المجازر البشرية البشعة فلم ينطق أو يتظاهر أحد في العواصم العربية ؟
إن سكوت العرب السنة بقتل الشيعة كما يحدث الآن للأسف الشديد لا يشير إلى الأخوة العربية مطلقا، بل إنما يدل على برودة دم العرب و اللامبالاة .
هل يعلم الإخوة العرب بأن شيعة العراق الميامين قد ضحوا بآلاف الشهداء عند تأسيس الدولة العبرية و عند العدوان الثلاثي الآثم على مصر و في الحربين عام 1967 و 1973 ؟
ألم يقرأ الإخوة العرب و الشعراء العرب القصائد الوطنية السياسية التي نظمها فحول شعراء الشيعة بهذه المناسبات المذكورة أعلاه ؟
نذكر أمير الشعراء ألمرحوم الأستاذ محمد مهدي الجواهري الذي استشهد أخوه جعفر في جانب الكرخ ببغداد . و الشاعر محمد صالح بحر العلوم و غيرهما ؟
نوجه عتابنا الأخوي الشديد للعرب أن ينظروا إلى الدول العربية و من يعيش فيها من القوميات الأخرى بنظرة حب و احترام كإخوة لهم . أنظروا ماذا فعلت الحرب الطائفية و العنصرية في لبنان الشقيق و في يوغوسلافيا و إيرلندا ؟
نتمنى أن يترك الإخوة العرب العنصرية و التكفير و عدم الإعتراف بالآخر ، فو الله ستكون عاقبة الجميع الخراب و الدمار .
أما فيما يخص اللامبالاة نذكر على سبيل المثال الغزو الصدامي البربري للكويت الشقيق .
وفي ليلة الغزو الواحد من شهر آب عام 1990 عقد إجتماع مطول بين الوفدين العراقي برئاسة عزة الدوري و الوفد الكويتي برئاسة الشيخ سعد العبد الله الصباح و بحضور خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بذل فيه خادم الحرمين قصارى جهده و تبرع بمليار دولار لحل الديون المستحقة و وافق الطرفان في ساعة متأخرة بعد منتصف الليل على أن العراق سيسحب قواته المرابطة على الحدود العراقية الكويتية و لا يوجد شيئ بين الإخوة .
وفي فجر الثاني من شباط 1990 أغارت المروحيات العراقية على العاصمة الكويتية و دخلت الدبابات الكويت و أحرقت و دمرت و سرقت منشئات الدولة و القطع الفنية المحفوظة في دار الآثار الإسلامية لا سيما مجموعة آل صباح الثمينة و أحرق الباب المغربي الأندلسي بإطلاقة مدفع و تم الإستيلاء على الكويت لمدة سبعة أشهر عاث فيها الحرس الجمهوري و ميليشيات عدي و صدام و حسين كامل و غيرها من سرقات و تدمير يندى لها جبين كل عراقي شريف .
لم تحرك الجامعة العربية بادئ الأمر أي ساكن و قد بقى الشيخ سعد العبد الله الصباح يومين أو ثلاثة في القاهرة لم يحصل على نتيجة باصدار قرار يلزم العراق بسحب قواته من الكويت . أجريت إتصالات سريعة بالرئيس بوش الأب عن طريق السفير الكويتي في الولايات المتحدة الأميركية الشيخ ناصرصباح الأحمد الصباح و الممثل الدائم للكويت في هيئة الأمم المتحدة أبو الحسن و هكذا بدأت التحضيرات إلى أن نشبت الحرب و تحررت الكويت في فبراير عام 1991 .
لا بد من الإشارة إلى أن المملكة العربية السعودية قدمت كل الخدمات و استضافت حكومة و شعب الكويت طوال الإحتلال .
و نحن كمواطنين عرب و مسلمين كنا نتوقع من الجامعة العربية و الدول العربية أن تهب بوقفة رجل واحد لإرغام صدام على سحب قواته من أراضي دولة الكويت ، لكن هذا الشيئ لم يحصل .
أما عن إتفاقية خيمة صفوان فإننا كتبنا مقالة مفصلة بعدة حلقات وجهنا فيها إنتقادنا البناء للوفد السعودي برئاسة الفريق الركن خالد بن سلطان بن عبد العزيز بالإشتراك مع القائد نورمان شفارتس كوبف و بين الوفد العراقي برئاسة الفريق سلطان هاشم أحمد ، بعدم إجبار الوفد العراقي المفاوض على إطلاق سراح الأسرى الكويتيين في غضون 48 ساعة ، لأن نظام صدام قد إنهار و حرسه الجمهوري الذي كان يعتمد عليه أصبح مطوقا من جميع الجهات من قبل قوات التحالف و التحرير ، و صدام كان مستعدا أن ينفذ كل ما يطلب منه في ذلك اليوم ، لكي يسلم على نفسه .
و ختاما أرجو أن أكون قد وفقت بعرض الأحداث و الأمور بصورة موضوعية واقعية ، و الله و لي التوفيق .
ماربورغ في 23 / 12 / 2004
adnan_altoma@yahoo.de