أسبوعية * ثقافية * مستقلة

مركز قنديل للنشر والاعلام
WWW.QENDIL.NET

رئيس التحرير

موقع بحزاني أيزيدي جروب للحوار

مهرجان قنديل الادبي

أخبار يومية

الارشيف

الاتصال بنا

دفتر الزوار

 

 

 

باقة من زهور النرجس إهديها إلى أعضاء التجمع العربي لنصرة الشعب الكوردي

لم تعد الجبال لوحدها أصدقاء الكورد

فينوس فائق من هولندا

 

ميشيل هيكنر كاتب و صحفي هولندي متميز ، كتب ذات سنة كتاب عن الكورد أطلق عليه تسمية (الجبال أصدقاء الكورد) ، عندما إلتقيته ذات مرة في مناسبة ما ، سألته عن سبب تسميته للكتاب بذلك الإسم ، فرد علي ، بأنه عندما زار كوردستان أول مرة بعد ضرب مدينة حلبجة بالغاز السام ، رغم كل ما شاهدته عيناه و سمعته أذناه من مصائب و نكبات مرت بهذا الشعب ، إلا أن ما آلمه أكثر هو أن هذا الشعب الكبير ليس له صديق في أي مكان ، أعداءه أكثر من أصدقاءه ، كان ميشيل يعمل يومذاك لحساب جريدة (لو كارديان) الفرنسية ، فكتب مقالاً عن ضرب حلبجة بالغاز السام ، و قد كان هو (على حد قوله) في تلك الأيام من عام 1988 الصحفي الأوروبي الوحيد ليس في أوروبا بل في العالم أجمع الذي ذكر جريمة ضرب مدينة حلبجة في مقال ، لكن لم يكن مقال طويل بحيث تنتبه له العالم ، رئيس التحرير –كما روا لي ميشيل- حذف من المقال الكثير خوفاً من ردة الفعل الدولية ، لأن السياسة الدولية في تلك الفترة كانت تحكمها مصالح من نوع آخر مع النظام العراقي ، و بالتالي لم يكن أحد يرى و يسمع مثل هذه الحقائق..

روى لي بعد ذلك الدكتور فؤاد حسين مدير مكتب الدراسات الشرق أوسطية المقيم في هولندا منذ نهاية السبعينات ، عندما تعرفت عليه أول مرة في بداية وصولي إلى هولندا ، عندما سألته بإعتباره كان موجوداً في هولندا عندما إرتكب النظام العراقي جرائمه ضد الكورد من الأنفال و ضرب حلبجة بالأسلحة الكيمياوية ، فقال: كانت الأخبار تصلنا لكن متأخراً جداً ، و لم يكن العالم ليصدق ، لم يكن أحد يصدق مثل تلك الأخبار و بالتالي لم يعرف أحد بضرب حلبجة و جرائم الأنفال إلا بعد مرور وقت طويل عليها ، و حتى بعد كل تلك الفترة كان العالم بحاجة إلى أدلة و براهين و وثائق تثبت حدوث الجرائم ، و ذلك بسبب أن الجالية الكوردية الذين من كوردستان الجنوبية كانوا قليلين في أوروبا ..

لذلك ممكن تصور كيف كانت مهمة المناضل و الكاتب و الصحفي الكوردي صعبة ، خصوصاً بعد نزوح أعداد كبيرة منهم إلى المهاجر ، كم كان صعباً أن تقنع العالم بأم خمسة آلاف شخص ممكن أن يموتوا خلال ساعتين ، إنه فعلاً لايصدق لأنه من فعل الشيطان ، كان العالم بحاجة إلى الكثير من الوقت لكي يصدقوا حدوث تلك الجرائم التي يرفضها العقل البشري لبشاعتها ، لقد كانت مهمة إصال صوت الكورد إلى خارج كوردستان مهمة تنطوي على المغامرة و على و تحتاج إلى بذل جهود جبارة و نضال متواصل ، بحيث أن تستقطب أكبر عدد من الأصدقاء  ..

و فوق هذا أن يكون الشعب المنكوب بلا صديق ، مما يجعله من الأمم المنسية في الدنيا ، و كان جل نضال المثقف الكوردي ينصب على البحث عن وسيلة تمنح قضيته صفة الدولية إيصال صوت كوردي ، أي أن يتعرف العالم على هذه الأمة على أنها أمة منكوبة و تحتاج إلى العون الدولي ، و تحتاج إلى إيصال صوتها إلى العالم العربي و الغربي ، إلى الأوساط الدولية ، كنا تستجدي إن صح التعبير الضمير الإنساني لكي يلتفت إلى معاناة الشعب الكوردي ، و إلى قضية الشعب الكوردي ، كانت مهمتنا كبيرة و الواجب الملقاة على عاتقنا و ثقيلاً وعظيماً ، و هو كذلك لحد الآن إن لم يكن أكبر بكثير ، لكن الفرق بين الأمس و اليوم هو أننا بالأمس كنا نكافح و نناضل لوحدنا ، و كانت حناجرنا تصرخ لوحدها ، أقلاامنا تكتب لوحدها ، خطاباتنا كانت يتيمة ، بالأمس كنا نحارب لوحدنا و نحمل أعبائنا لوحدنا ، أما اليوم فهناك من يحمل العبأ معنا ، مع إزدياي كبر قضيتنا و أعبائها ، صارت مهمة إنجازها أسهل بفضل أصدقائنا في كل مكان .. اليوم و بفضل وجود أصدقاء عراقيين و عرب من أمثال أعضاء التجمع العربي لنصرة الشعب الكوردي و أصدقائنا أوروبيين  لم يعد الكورد يتيماً ، و لم تعد الجبال وحدها أصدقاء الكورد ، فقد ولى ذلك الزمن الصعب ، الكورد اليوم أقوى من ذي قبل ، بفضل أصدقاءه المخلصين ..

و بهذه المناسبة أحيي رفاقنا و أصدقائنا أعضاء التجمع العربي لنصرة الشعب الكوردي ، و أقطف لهم باقة ورد عطرة من زهور النرجس الزكية من جبال كوردستان الشماء و أهديها لهم عرفاناً بعظيم ما يقومون به من أجلنا ، و أبارك لهم هذه الخطوة الرائعة ، التي هي تعبير خالص عن حبهم للشعب الكوردي ، و نضاله في سبيل الخلاص من الحكومات التي تحتلها ، والأنظمة الفاشية التي كانت و لا تزال تحكمها ، و هي تعبير عن مؤازرتهم لنا في ألأوقات العصيبة و نذير خير و بشارة بمستقبل أفضل و أكثر إزدهاراً ، فهنيئاً لنا بكم و دمتم لنا أصدقاء و أحبة ، و هذه تهنئة لمناسبة تأسيسكم التجمع ، و نحن بهذا نهنيء أنفسنا بوجودكم معنا و مؤازرتكم لنا و تعاطفكم معنا. و إلى الأمام نحو تحقيق المزيد من المكاسب و الإنجازات الإنسانية و الوطنية الخيرة ..

فينوس فائق

لاهاي / هولندا

2004-12-21

venusfaiq@yahoo.co.uk