|
أسبوعية * ثقافية * مستقلة |
مركز قنديل للنشر والاعلام |
| موقع بحزاني | أيزيدي جروب للحوار | أخبار يومية |
تدخل بعض الدول العربية في الشأن العراقي و اسطوانة مشاركة السنة في الحكومة
د . عدنان جواد الطعمة
adnan_al_toma@hotmail.com
بدأت بعض الدول العربية منذ أكثر من ثلاثة عقود بالتدخل في الشأن العراقي ، مباشرة أو غير مباشرة ، من أجل مصالحها الإقتصادية و التجارية و السياسية و تعاونت مع النظام الديكتاتوري الفاشي الذي قتل الملايين من أبناء شعبنا الأبرياء في الحروب و في السجون و المعتقلات .
فمن حق تلك الدول أن تبني علاقاتها الإقتصادية و التجارية و السياسية من أجل مصلحتها و مصلحة شعوبها مع العراق و مع أي بلد آخر ، و ليس لنا حق الإعتراض عليها إن كانت تلك العلاقات الإقتصادية و التجارية و السياسية مبنية لمصلحة شعبي البلدين . لكن العلاقات مع طاغية بغداد الذي بدد ثروات البلاد و وزعها على عملائه و أصدقائه من الأنظمة و الشخصيات السياسية و الصحف و الفضائيات العربية و الصحفييين و المؤرخين العرب و الشخصيات الأجنبية كهبات من بيت أبيه على هيئة كوبونات نفط أو قطع فنية ثمينة أو ملايين الدولارات نقدا ، كانت على حساب شعبنا العراقي الجريح طيلة 35 سنة مريرة .
و بعد تحرير العراق الحبيب من نظام البعث و المجرم صدام في التاسع من نيسان المبارك عام 2003 تمكنت قوات التحرير و التحالف و الإحتلال بمساعدة ميليشيات الدكتور أحمد الجلبي العثور على ما يقارب 15 طنا من الوثائق و المستمسكات الدامغة على مساهمة بعض الحكام العرب و الأجانب بسلب ثروات العراق أو الذين كانوا يتقاضون رواتبا عالية أو هبات مالية مرتفعة بملايين الدولارات من النظام المقبور في الوقت الذي كان الشعب العراقي في الوسط و الجنوب يعيش البؤس و الفقر المدقع و التعذيب و القتل و الإعدامات .
و مما يؤسف له و يحزننا جميعا ، بأن الدكتور أحمد الجلبي و مجلس الحكم العراقي المؤقت لم يفضحا تلك الأنظمة و الشخصيات العميلة و المتعاونة مع النظام المقبور ، لكي نكون على بينة من الأمر و لكي تتطلع شعوبهم على دناءة و ظلم حكامهم بسرقة أموال الشعب العراقي سواء أكانت كوبونات النفط أو إهداء الملايين من براميل نفط العراق لمدة طويلة للأردن، مثلا ، مجانا أو شراء سلع فاسدة وأسلحة من مصر بمليارات الدولارات و قس على ذلك .
وقد تمت المؤامرة على السيد العراقي الغيور الدكتور أحمد الجلبي حيث صودرت تلك الأطنان من الوثائق و المستمسكات التي كانت تدين بعض الحكام و السياسيين العرب و الأجانب .
و السؤال التالي يطرح نفسه على معالي رئيس الوزراء الدكتور أياد علاوي و الحكومة الإنتقالية الموقرة أين ذهبت تلك الوثائق ؟
لماذا لا تصارحوا شعبنا العراقي بتلك الجرائم و الفضائح التي ارتكبت بحقه و من هي تلك الجهات المعنية ؟
لقد سئم شعبنا العراقي الأبي من تصريحات المسؤولين العراقيين المتناقضة بعد تشكيل مجلس الحكم العراقي المؤقت و لحد تاريخ اليوم .
أين هي مصداقية الحكومة ؟
لماذا لم يحاكم المجرمون الموقوفون في السجون و على رأسهم صدام و جلاوزته لحد الآن ؟
هل أمهل القوميون العرب و حزب البعث الزعيم الوطني الشهيد المرحوم عبد الكريم قاسم أكثر من خمس دقائق بعد أن وعدوه بالسفر إلى خارج العراق ؟
ماذا عن المجرمين و القتلة الإرهابيين الذين يقتلون المواطنين العراقيين من النساء و الأطفال و رجال الشرطة الوطنية و الحرس الوطني العراقي في وضح النهار و في المساء ؟
لماذا لم يحاكم هؤلاء الإرهابيون القامعون في سجون العراق لحد الآن ؟
و منذ سقوط طاغية العصر في التاسع من نيسان الأغر عام 2003 بدأت المؤامرات تحاك من قبل دول الجوار ، الإخوة العرب الأعداء ، نخص منها بالذكر الأردن و سوريا و السعودية و مصر و غيرها نستثني الكويت الشقيق ، لأن مصالحها المادية و أطماعها لنهب ثروات العراق قد سقطت بسقوط النظام المخلوع الأمر الذي جعلها تشن حربا و حملات هيستيرية عدوانية ضد الشعب العراقي الكريم و ضد مجلس الوطني العراقي المؤقت و الحكومة الإنتقالية الحالية عبر وسائل إعلامها كالفضائيات و الصحف أو من خلال تدريب الإرهابيين في أراضيها و تزويدهم بالأموال و الأسلحة و المتفجرات و تهيئة إمكانيات السكن و التنقل عند عملاء و جنود و ميليشيات صدام في مدن المثلث السني و مثلث برمودا ( اللطيفية و المحمودية و الإسكندرية ) و منطقة ديالى و مناطق أخرى .
كما قام وزراء خارجية الدول المذكورة بعقد عدة إجتماعات و مؤتمرات بحضور رئيس جامعة الدول العربية الدكتور عمرو موسى لإتخاذ إجراءات لعرقلة إعادة بناء البنية التحتية و المشاريع السكنية و غيرها و إفشال عملية الإنتخابات الديمقراطية في الثلاثين من الشهر القادم بالإضافة إلى بث الطائفية البغيضة بين المواطنين العراقيين و إشاعة العنصرية بين القوميات الحضارية العراقية العريقة .
و لم يكتفي السادة وزراء خارجية السعودية و الأردن و سوريا و مصر و رئيس جامعة الدول العربية بذلك بل أنهم مارسوا أساليب و حجج مختلفة و كذلك العاهل الأردني عبد الله الثاني على إقناع رئيس الولايات المتحدة الأمريكية السيد جورج دبليو بوش و رئيس وزراء بريطانيا السيد توني بلير بضرورة مشاركة السنة في الحكومة القادمة . لقد صرح العاهل الأردني بأقوال جارحة من أن إيران أرسلت أكثر من مليون شيعي إيراني لإجراء الإنتخابات في العراق و أن هلالا شيعيا سيحدث في المنطقة و بموجبه تصبح مصالح أمريكا و الدول الأوروبية معرضة للخطر و غير ذلك من الأقوال الجارحة لمشاعر الشيعة العرب الأصليين في العراق .
و الحجة الثانية التي أثيرت من قبل وزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير سعود الفيصل بأنه يخشى إضطهاد السنة لعدم مشاركتهم في الحكومة المنتخبة القادمة تدعو إلى الإستغراب .
أين كنت يا صاحب السمو الأمير سعود الفيصل عندما قام صدام بقتل الملايين من الشيعة و الأكراد طيلة حكمه الفاشي الدموي ؟
لماذا لم تقترح على السيد بوش و ترفع صوتك عاليا بأن يحمي إخوانك الشيعة و الأكراد ؟
ألم تكن تصريحاتك مثيرة و محرضة للطائفية و تدخلك في الشأن العراقي مخالفة لبيان مؤتمر شرم الشيخ الذي وقعت أو وافقت عليه ؟
العراق و العراقيون يا صاحب السمو لا يسمحون لك و لغيرك التدخل في شؤونهم .
لم يعرف الشعب العراقي منذ آلاف السنين النعرات الطائفية و العنصرية و القومية .
إن إخواننا السنة لهم كل الحق في المشاركة في الإنتخابات و الحكومة ولا أحد يستطيع أن يمنعهم من المشاركة ، لكنهم هم رفضوا المشاركة في الإنتخابات . و قسم منهم سينتخب .
إن إثارة النعرات الطائفية جاءت من بلدكم عن طريق المتطرفين السلفيين و الوهابيين للأسف إلى العراق . تشاهدون سموكم في الفضائيات عمليات تفجير السيارات المفخخة في معظم مدن العراق كما حدث عندكم هذه الأيام و قبل سنوات في الخبر و الظهران .
لماذا لا تقولها بصراحة يا صاحب السمو الملكي سعود الفيصل بأنك تريد عودة البعثيين بالذات و ليس السنة ؟
فالبعثيون لا علاقة لهم بالسنة فقط و هم أيضا موجودون عند الشيعة و المسيحية ( طارق عزيز مثلا) و بقية الطوائف ( طه الجزراوي – كردي ) و المذاهب الأخرى .
فإذا كنت تعني عودة البعثيين فهذا محال لن يحدث و لا عودة لقتلة الشيعة و الإخوة الأكراد ضحايا أكثر من 283 مقبرة جماعية .
كنا نتمنى على حكومتكم الرشيدة أن تضبط حدودها و تمنع تسلل الإرهابيين السعوديين عبر حدودها إلى العراق ، لأن نار الإرهابيين القتلة ستشملكم و تشمل دول الجوار أيضا .
ماربورغ في 30 / 12 / 2004