تهميش السنة في العراق أمر سخيف مرفوض
د . عدنان جواد الطعمة
لم نكن نتوقع يوما من الأيام أن ينحدر المستوى الخلقي و الأخلاقي إلى هذا
الإنحطاط عندما رفع بعض العراقيين و العرب شعارات طائفية قذرة بحجة تهميش
الإخوة السنة في العراق أمام رئيس الولايات المتحدة الأميركية السيد
جورج دبليو بوش و السيد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير و في إجتماعات
جامعة الدول العربية ، علما أن الجميع يعلم أن العراق بلد حضاري نسيجه
الإجتماعي متعدد منذ آلاف السنين عاشت فيه و لا زالت تعيش فيه قوميات و
طوائف و مذاهب متعددة كالعربية و الكردية و التركمانية و الآشورية و
الكلدانية و الأيزيدية و الصابئة و اليهود و غيرها . و لم يعرف السنة و
الشيعة أي تمييز و تفرقة بينهما حتى مجيئ القوميين و البعثيين إلى الحكم
بالإنقلاب الأنجلو أمريكي ضد المرحوم الزعيم الوطني و ابن العراق البار
اللواء الركن عبد الكريم قاسم في الثامن من شهر شباط عام 1963 .
قام نظام القوميين و البعث البغيض برئاسة أحمد حسن البكر و عبد السلام
عارف و أخيه عبد الرحمن عارف و آخرهم صدام حسين بإثارة النعرات الطائفية
و العنصرية ، حيث قام البعث بتهجير و قتل و تعذيب الشيعة و الإخوة
الأكراد الفيلية و مصادرة ممتلكاتهم و بيوتهم و أموالهم المنقولة و غير
المنقولة و كذلك مصادرة حتى هوياتهم و جنسياتهم و جوازات سفرهم العراقية
لحرمانهم من إنتمائهم الوطني للعراق .
و بالإضافة إلى ذلك سمح النظام المقبور للحركات الأصولية التكفيرية و
التنظيمات الإرهابية المعروفة أن تبث حقدها و سمومها على الشعب العراقي و
خصوصا على الشيعة و الأكراد .
و لم يكتف النظام الشوفيني بتهجير الملايين من الشيعة و الأكراد الفيلية
، بل قام بمجازر و عمليات تطهير عرقية لإجتثاث الشيعة و الأكراد في
عمليات الإبادة الجماعية المنظمة كما حصل في عملية تسميم الأهوار و
إلقاء قنابل النابالم و الغازات السامة و قتل 350 ألف عراقي و عراقية في
يوم واحد كما صرح أحد أزلام النظام المخلوع و في عملية حلبجة باستعماله
غاز الخردل قتل فيها أكثر من خمسة آلاف نسمة معظمهم من الأطفال و النساء
و الشيوخ و العجائز و عمليات الأنفال التي راح ضحيتها حسب الإحصائيات
الموثقة بحوالي 182 ألف شهيدة و شهيد .
فمن قام بهذه الجرائم كلها ؟ هل قام بها الشيعة و الأكراد الفيلية ؟
الجواب كلا ، ان الطبقة المنحرفة الحاكمة من السنة قامت بهذه الجرائم
البشعة و معظم المجرمين هم من الحرس الجمهوري و مخابرات النظام و
ميليشياته من المثلث السني و تكريت و الموصل و الرمادي و غيرها .
لقد حكم إخواننا السنة العراق و هم الأقلية القليلة من عدد نفوس العراق
حوالي 85 سنة من فشل إلى فشل ذريع و من حرب إلى أخرى مدمرة سببت لملايين
العراقيين القتل و الدمار و التهجير و الهجرة . لقد حان الأوان أن يحكم
الشيعة العرب و الأكراد الذين يشكلون 80 % من نفوس العراقيين ليقودوا
سفينة النجاة لكل العراقيين دون تمييز بين القوميات و الطوائف و الأديان
و المذاهب .
لم نسمع و نشهد منذ أكثر من خمسين سنة أن الشيعة أو الأكراد لهم أفكار
طائفية أو عنصرية لأنهم في عقيدتهم و أخلاقهم يؤمنون بالهوية الوطنية
العراقية المشتركة و احترام الإنسان العراقي ، لا يميزون بين شيعي و سني
أو عربي أو مسيحي و آشوري أو أيزيدي و كلداني وغيرهم ، بل كانت هناك صلات
رحم و تزاوج بين مختلف القوميات و الأديان و المذاهب .
نود هنا الإشارة إلى أن عددا من أفراد عائلتي تزوجوا سنة و بالعكس .
لقد آلمنا قبل ليلتين مشهد و أقوال أحد شيوخ جماعة السنة عندما كان يصرخ
بأعلى صوته : " لا نسمح لتهميش السنة في العراق " .
نرد على الشيخ الجليل و أتباعه و إخواننا السنة فنقول إتقوا الله و لا
تفرقوا بين المسلمين و الطوائف . من يريد تهميش السنة و من قال لك ذلك ؟
إفسحوا المجال لإخوانكم الشيعة و الأكراد ليقودوا دفة الحكم بالسلام و
المحبة ، و نعاهدكم و نعاهد كل الإخوة السنة أننا لن نسمح أن يضيع حق كل
مواطن عراقي سني كان أو شيعي أو كردي أو أيزيدي و غيرهم .
لقد تغيرت الأوضاع و تطورت الأحوال و تبلورت الأفكار في عصر العولمة و
الإنفتاح على العالم ، لا يمكن أن يحكم العراق فرد ديكتاتوري أو حزب
ديكتاتوري واحد ، بل أن الجمعية الوطنية العراقية ستحكم العراق بالشورى و
العدالة الإنسانية . هذا ما نتمناه من أعماق القلب .
ينبغي علينا إفساح المجال لإخوتنا الأكراد بأن يساهموا في الحكومة
المركزية برتبة رئيس الجمهورية أو نائب الرئيس ، لكي نتغلب نحن العرب
على عقدتنا العنصرية .
" لا فرق بين عربي و عجمي إلا بالتقوى " .
و خير الناس من نفع الناس .
ماربورغ في 6 / 1 / 2005