قال الشعب العراقي كلمته : نعم نعم للإنتخابات لا لا للبعثيين !
د . عدنان جواد الطعمة
لقد عانى شعبنا العراقي النبيل منذ مئات السنين تحت نير الإستعمار العثماني و البريطاني أشد أنواع المعاناة نتيجة الحروب و الإضطهاد و القمع و التنكيل و التهجير. و كذلك منذ تأسيس الدولة العراقية الملكية و الجمهوريات المتعددة و آخرها جمهورية البعث الدموي التي جاءت مع القوميين المتطرفين العرب في الثامن من شباط المشؤوم عام 1963 بقطار أنجلو أمريكي إلى الحكم ، كما صرح بذلك رئيس وزراء البعث المقبور علي صالح السعدي ، فلم يسلم شعبنا العراقي بكافة قومياته من التعسف و الظلم و الإعدامات و التطهير العرقي المنظم و الجرائم الأخرى التي اقترفها البعث الفاشي و لا زال يرتكبها فلوله و أذنابه يوميا حتى بعد سقوط طاغيتهم المجرم صدام حسين .
و بعد تحرير العراق من نظام البعث الدموي في التاسع من نيسان المبارك عام 2003 قدم إلى العراق مبعوث الأمم المتحدة السيد الدكتور الأخضر الإبراهيمي لزيارة المرجعية الدينية و الأحزاب الوطنية الأخرى لغرض الإستماع إلى وجهات نظر العراقيين . و لما زار الإبراهيمي سماحة المرجع الديني الأعلى و الأب الروحي للشيعة السيد علي السيستاني في النجف الأشرف كان رد سماحته عليه بأن تجري الإنتخابات في العراق من قبل جميع العراقيين بغض النظر عن مذاهبهم و أديانهم و قومياتهم بالطرق السلمية لتشكيل الحكومة العراقية الوطنية الدائمة و كتابة الدستور الدائم و إنهاء الإحتلال بعد التأكد من إمكانية الحكومة المنتخبة على حفظ أمن المواطنين العراقيين و المؤسسات العراقية .
كان قرار سماحة السيد علي السيستاني قرارا و طنيا سلميا صائبا ناجحا لإنهاء الإحتلال عن طريق مشاركة كل العراقيين في الإنتخابات و توحيد صفوفهم ، لأن العراق عراق الجميع و ليس عراق السنة أو الشيعة لوحدهم .
للأسف الشديد لعبت بعض الدول العربية و فضائياتها العميلة المحرضة على العنف و القتل و الطائفية و الحرب الأهلية دورا خبيثا لمحاولة شق الوحدة الوطنية و إثارة النعرات الطائفية و العنصرية القومية و أرسلت مباشرة أو غير مباشرة العملاء و الإرهابيين بأسلحتهم و مواد التفجير إلى داخل العراق للقيام بعمليات تفخيخ السيارات و قتل آلاف العراقيين من نساء و أطفال و رجال و شيوخ و تفجير محطات الكهرباء و ضخ المياه و أنابيب النفط . كما قامت بعمليات نهب و اختطاف و قتل المواطنين العراقيين و العرب و الأجانب كما حدث ذلك في معظم المدن العراقية و لا زال يحدث .
تحاول هذه الجهات المعادية للعراقيين و العراق ، التي فقدت كافة إمتيازاتها و منافعها من النظام المخلوع ،عرقلة مسيرة العراقيين الظافرة لإجراء الإنتخابات الديمقراطية في موعدها بحجج واهية كاذبة ، لكنها لم و لن تفلح أبدا بإفشال الإنتخابات مهما زادت التضحيات ، لأن شعبنا العراقي البطل قال كلمته الأخيرة نعم نعم للإنتخابات لا لا للبعثيين القتلة الذين أغرقوا العراق بحمامات الدم و أكثر من 283 مقبرة جماعية بالإضافة إلى الحروب العدوانية .
إن قيام السيد رئيس الوزراء الدكتور أياد علاوي بإعادة رفاقه البعثيين في هذا الظرف الدقيق إلى الحكم لا سيما إلى الدوائر و الوزارات الحساسة كالدفاع و الجيش و الأمن و الإستخبارات و الشرطة الوطنية العراقية و الطاقة و غيرها هو جرح بحد ذاته لمشاعر الملايين العراقيين ذوي ضحايا المقابر الجماعية و التهجير و الإعدامات و الحروب و الإبادات العرقية المنظمة .
البعثيون القتلة الذين ساهموا بقتل مئات الآلاف من شعبنا و تعذيب الآخرين لا يمكن أن يعودوا إلى الحكم لأن الشعب العراقي رفضهم وسيرفضهم و سوف يحاكمهم وفق القانون و العدالة .
إن نظام البعث الفاشي برئاسة طاغية العوجة لم يترك دارا أو عائلة إلا و أصابها بنكبة . وهذا البيت الشعري للمرحوم السيد حسن مهدي الشيرازي الذي قتله البعثيون في بيروت ينطبق على جرائم البعثيين و النظام البائد .
في كل شبر للرجال مجازر و بكل دار صرخة الأيتام
أما البعثيون الذين ليست أياديهم ملطخة بدماء شعبنا و ليسوا هم سببا لقتل إخواننا و أبنائنا ، فهؤلاء أبناء العراق يجب إحالتهم إلى التقاعد و تأهيلهم و إعادتهم إلى جذورهم و آدميتهم الأصيلة لخدمة العراق و عند التأكد من ثبات وطنيتهم و حبهم للشعب العراقي و العراق الحبيب فعندئذ يمكن الإستفادة من خدماتهم للعراق و إعادة تعيينهم . أما ما قام به الدكتور أياد علاوي بهذه السرعة فهو اللعب بالنار و التجني على شعبنا العراقي الكريم .
ولهذا أوجه ندائي إلى شعبنا العراقي الكريم بكل طوائفه و أديانه و قومياته إلى الذهاب إلى صناديق الإقتراع لإنتخاب قائمة الإئتلاف الموحد و مجلس الإسلامي الأعلى و اتحاد الشعب و الأحزاب الكوردية و التركمانية و الوطنية الأخرى و الشخصيات الوطنية العراقية النظيفة و المعروفة التي ليست لها جذور أو إنتماءات بعثية و أقول لهم نعم نعم للإنتخابات لا لا للبعثيين .
عاش عراقنا الحبيب بكل قومياته و أديانه و مذاهبه
المجد و الخلود لشهداء العراق عامة
و الخزي و العار للبعثيين الذين حكموا العراق 40 سنة بالنار و الحديد و الدم !
وقد صدق شاعرهم الذي سرق البيت الشعري من الشاعر الكبير المرحوم محمد مهدي الجواهري ، حينما قال :
حزب تشيده الجماجم و الدم تتحطم الدنيا و لا يتحطم
ماربورغ في 24 / 1 / 2005