|
الديمقراطية
. . وكما يجب أن تكون
بات حلم الديمقراطية صعب المنال في البلدان العربية والشرق أوسطية في ظل
الأنظمة
الدكتاتورية المستبدة على رقاب الشعوب . . لا بل سمعنا ونسمع بمصطلح غريب
ألا وهو الجمهوريات الملكية والذي يهيأ الرؤساء في بعض البلدان أبناءهم لإستلام
السلطة من بعدهم ، والأغرب من ذلك انتقل مبدأ الخلافة هذه إلى رئاسة بعض
. الأحزاب السياسية والذين يرفعون شعار الديمقراطية المطلقة في مناهجهم .
.
لكن ! قيل بأن لا يوجد شئ اسمه المستحيل طالما هنالك ( القوة اللازمة لتنفيذ
ذلك الشئ ) . . لذا حينما قام النظام العراقي البائد بمغامرته الطائشة بإحتلال
الكويت خلافاً لكل الإتفاقيات والأعراف الدولية ، ما كان أمام المجتمع الدولي
إلا وأن يأتي بالجيوش إلى المنطقة ليوقف ذلك الوحش عند حده ، ثم تأمين الحماية
الجوية في الشمال والجنوب العراقي لكون الأكراد والشيعة من أكثر المستهدفين
لعاصفة الإنتقام من قبل نظام صدام بعد انتفاضة آذار والتي تلت حرب تحرير
. الكويت . .
وف! علاً في كوردستان بدأنا نَحُسُ بهبوب نسيم الديمقراطية بعد قرار حكومة صدام
بسحب الإدارات الحكومية من كوردستان ، ثم قرار القيادة الكوردية بإجراء
انتخابات لتشكيل حكومة محلية لسد الفراغ الذي حصل في كافة الدوائر الحكومية
آنذاك، وجرى اقبال لا يوصف حينذاك من قِبل الناخبين على صناديق الأقتراع
من الشباب والشيوخ والنساء وحتى المرضى المشلولين أصروا نقلهم على أكتاف
معارفهم للإدلاء بأصواتهم ، وكان ذلك أكبر دليل على تعطش الجماهير الكوردستانية
للديمقراطية ، لكن حسم النتائج آنذاك جاءت ولم تكن ضمن طموحات الجماهير ،
بعد تلاعب مبرر لظروف مرحلية على الديمقراطية لأعتماد مبدأ المناصفة على
المقاعد البرلمانية والمناصب السيادية والوزارية ، لينتقل المناصفة حتى إلى
الوظائف الأخرى . . . هذا الإجراء كان سبباً رئيسياً في الخلاف بين الحزبين
الرئيسيين مما أدى في النهاية لكل منهما الإنفراد في تشكيل حكومة محلية احداهما
. في اربيل والأخرى في السليمانية . .
ها نحن مقبلين على الإنتخابات لرسم معالم الديمقراطية وبالشكل المعلن عنه
لأول مرة في تاريخ ا! لعراق ومن خلال انتخاب برلمان عراقي وهو بدوره يقّر
. بصياغة دستور د ائم للبلاد يضمن حقوق كافة أطياف الشعب العراقي . .
في الوقت الذي نأمل أن تكون الانتخابات نزيهة ومحل رضى العراقيين أولاً ثم
المجتمع الدولي عموماً ، ونأمل من كل القوى والحركات والأحزاب السياسية الذين
عارضوا نظام صدام على مدى أكثر من ثلاثة عقود من الزمن وحتى الأحزاب والحركات
الذين أعلنوا عن نفسهم بعد زوال النظام والمشاركين في الإنتخابات ، نعم نأمل
منهم قبول الآخر في النتائج النهائية ، حيث على حد علم الجميع بأن غالبية
الذين على رأس هذه القوى والأحزاب والحركات عاشوا في الغربة وفي تلك الدول
التي تكون الديمقراطية في أوجها . . . وكل أمل من الذين يفوزون في الإنتخابات
العمل بكل جهدهم من أجل إرساء الديمقراطية وكما يجب أن تكون في العراق إبتداءاً
من فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وإعطاء الحرية للسلطة الرابعة
. وحقوق المرأة و. . . و. . . و. . . . و. . . . . . . .
hnermo@maktoob. com
حسين حسن نرمو
ألمانيا
|