ضرورة تشكيل الجبهة الوطنية العراقية بعد الإنتخابات مباشرة

 

د . عدنان جواد الطعمة

adnan_al_toma@hotmail.com

 

ضحى  شعبنا العراقي الكريم الملايين من الشهداء عبر مراحل تاريخ  نضالاته من أجل  إنتخاب حكومة عراقية و طنية ديمقراطية دستورية تعددية فيدرالية  تحترم  الإنسان العراقي و تعاليم الأسلام الحنيف تسعى إلى الحفاظ على سيادة  و وحدة العراق وتضمن توزيع ثرواته على الولايات العراقية بعدالة و بدون تمييز عرقي أو طائفي أو قومي  و ديني .

بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى قسم الشرق الأوسط وفقة إتفاقية سايكس بيكو سازانوف  و تأسست الدولة العراقية عام 1920 و أصبحت أول حكومة ملكية في العراق ثم تبعتها منذ الرابع عشر من تموز عام  1958 حكومات جمهورية متعددة حتى سقوط طاغية العوجة و نظام البعث الفاشي  في التاسع من نيسان المبارك عام 2003 بمساعدة قوات التحرير و التحالف و الإحتلال الصديقة ، حيث عمت الفرحة على قلوب العراقيين و خاصة ذوي ضحايا المقابر  الجماعية و ملايين العوائل  المهجرة و المهاجرة إلى دول العالم . لكن فرحة الشعب العراقي النبيل لم تدم طويلا ، حيث شنت بعض الدول العربية و الشخصيات السياسية و جامعة الدول العربية الممثلة برئيسها الدكتور عمرو موسى و كذلك الفضائيات  و الصحف العربية و المعلقين السياسيين العرب المأجورين حملات شرسة ضد مجلس الحكم العراقي  المؤقت بحجج واهية من أن هذا المجلس غير شرعي  قد عين من قبل قوات الإحتلال ، على الرغم من أنه كان يمثل أكثر من ثمانين بالمائة من الشعب العراقي  و أن هذا المجلس يشمل على  عدة أحزاب وطنية دينية و علمانية شعية و سنية كردية و عربية و تركمانية و غيرها .

 

لم تفلح تلك الجهات المعادية للشعب العراقي  من تحقيق مآربها العدوانية  في إثارة النعرات الطائفية و العنصرية  من أجل إثارة حرب أهلية في العراق بمثل ما فعلته في  لبنان سابقا .

 

تشكل الحكم العراقي الوطني المؤقت الذي ضم  أهم الأحزاب الوطنية و الدينية كحزب الدعوة و المجلس الإسلامي الأعلى و مجلس علماء  الإخوة السنة و حزب المؤتمر العراقي و حزب الوفاق و الحزب الشيوعي العراقي و الحزب الديمقراطي  و الحزبين الكورديين و غيرها من الأحزاب .

كانت تجربة  مجلس الحكم العراقي المؤقت غنية و عامرة  بالتجارب  و الحوارات  البناءة بين الأحزاب الدينية و العلمانية  و القومية و الكوردية ، و أن اختيار رئيس  للجمهورية وفق الحروف الهجائية لمدة شهر  كامل  هو أيضا رائع من ناحية الأداء  و التنظيم .

 

و يمكن على ضوء تشكيلة مجلس الحكم  المتنوعة الأحزاب و القوميات  إقامة الجبهة الوطنية العراقية أو الإئتلاف العراقي الوطني بعد الإنتخابات لإدارة شؤون الدولة العراقية بروح عصرية و بالحوار البناء  و الثقة المتبادلة بين  كافة الأحزاب الدينية و الوطنية  المنتخبة .

 

تشير  الإحصائيات الأولية بأن قائمة الإئتلاف العراقي الموحد أحرزت على أكثر من 40 %  و قائمة اتحاد الشعب بنسبة 30% تقريبا  و قائمة الحزبين الكورديين  على 16 %  و حزب الوفاق  على 6 %  و بقية الأحزاب الأخرى دون  5 % .

 

يتضح لنا و للجميع  أن الأحزاب الدينية المتمثلة  بقائمة الإئتلاف العراق بالموحد  تحتل المرتبة الأولي و قائمة إتحاد الشعب  الديمقراطية الوطنية تحتل المرتبة الثانية و الأحزاب الكوردية المرتبة الثالثة . هذه حقائق ثابتة لا يمكن إغفالها ، و لا يمكن لحزب واحد أن يحكم البلاد خشية أن يتحول إلى  حزب ديكتاتوري مستبد كما حصل مع حزب البعث  المخلوع .

و لا نريد أن تحكم العراق عائلة واحدة أو شخص واحد .

 

لما كانت هذه الأحزاب المشار إليها أعلاه  ضحية نظام البعث الإرهابي  و التي  عانت كثيرا من القمع و التعذيب و التهجير  و القتل  في مقابر جماعية مشتركة ، نرى لزوما عليها و من أجل مصلحة الشعب العراقي  و احتراما  لضحايا المقابر الجماعية  و ذويهم ، أن تجلس هذه الأحزاب الدينية و العلمانية و الكوردية على طاولة المفاوضات للإتفاق على أسس  ديمقراطية بناءة لتشكيل  جبهة الخير الوطنية  ضد قوى الشر من أجل الحفاظ على وحدة العراق و أمنه و القضاء على الإرهاب و الإرهابيين .

لا يمكن للأحزاب الدينية أن تنكر وجود أحزاب علمانية وطنية كالحزب الشيوعي العراقي  الذي خاض  نضالات مريرة ضد كافة الحكومات العراقية  و قدم التضحيات الجسيمة . و لا يمكن للحزب الشيوعي العراقي أن  ينكر وجود الأحزاب الدينية العريقة التي تمثل أكبر نسبة من نفوس العراقيين .

و مجمل القول  نأمل مخلصين  أن تتعاون هذ الأحزاب العراقية الدينية و العلمانية و الكوردية و باقي الأحزاب الوطنية  للقيام بتشكيل الجبهة الوطنية العراقية وفق أسس و مبادئ و ثقة متبادلة بينها لإختيار رئيس  للعراق  و تعيين نوعية الحكم الجمهوري و تسمية الدولة العراقية  الفيدرالية .

نؤيد تقسيم العراق و ليس إنفصاله  إلى ولايات لها حكوماتها  تشترك في الحكومة المركزية  في بغداد ، بحيث تسهل إدارتها و تلبية  حوائج  و متطلبات كل ولاية  على أساس  التساوي والعدالة تبعا لعدد نفوس كل ولاية  .

سبق و ان اقترحنا تسمية  الدولة العراقية في مقالين سابقين بهذين الإسمين :

 

1 – جمهورية العراق الإتحادية ، تشبه جمهورية ألمانيا الإتحادية

2 -  الولايات المتحدة العراقية ،  تشبه الولايات المتحدة الأميركية

 

و مهما كانت التسميات فإن  عراقنا الحبيب  يمر بمرحلة حساسة دقيقة تدعو كل الأحزاب الدينية و الوطنية العلمانية و الديمقراطية و الكوردية  و كافة الشخصيات الوطنية بغض النظر عن مذاهبها و معتقداتها الدينية و السياسية و قومياتها إلى  تشكيل الجبهة الوطنية العراقية و توحيد الصفوف بينها ، لغرض  مكافحة الإرهاب و الحفاظ على أرواح المواطنين العراقيين و المواطنات العراقيات ، و إعادة  تشييد البنى التحتية و تعويض كل عوائل الشهداء و المهجرين و حل  مشكلة  العوائل  الكوردية و التركمانية المهجرة من كركوك كردستان و إرضاء جميع الأطراف  و تعمير  القرى العربية و الكوردية التي  دمرها نظام البعث المقبور .

 

المجد و الخلود  لشهدائنا ضحايا المقابر الجماعية و الإرهاب !

عاش  شعبنا العراقي بعربه و أكراده و تركمانه و بقية القوميات و الأقليات  المتحابة !

الخزي و اللعنة و العار على أعداء العراق !

 

ماربور غ في  26 / 1 / 2005