علامَ الخلاف بينكم علامَ، وهذه الضجــة الكبرى حتى مَ؟

  

الدكتور سامر الناصر Samer AL NASIR

أستاذ القانون الدستوري بجامعـة القديس بطرس/ مدريد

samer@sameralnasir.net

            ها نحن على أبواب معرفــة نتائج الانتخابات، شبه المعلومة اليوم، وبشكل نهائي غداً. لكني ما زلت أتساءل: أيدري السادة المرشحون ما هي مهمتهم الآن؟ فكما يبدو أن ما منهم من يدري أن هذه الانتخابات ما كانت تشريعيـــة، ما الهدف منها بناء حكومــة ولا تقاسم سلطات، إنما هذه الانتخابات لهي مجرد انتخابات تأسيسيــة مهمــة السادة المنتخبون اليوم تكمن في العمل على إعداد مشروع الدستور لطرحــه على الاستفتاء العام قبيل تشرين الأول من هذا العام الجاري. فهل ستعود حليمــة لعادتها القديمــة أيام مجلس الحكم؟ فكما يبدو من عناوين الرسائل التي تصلنــا اليوم من السادة المرشحين إنما الخلاف هو على الكراسي بين سني وشيعي، بين كردي وهندي، بين جعفري وحنبلي، فيا ترى هل ستستمر هذه المتناقضات بالرغم من وجود قانون إدارة الدولة الانتقالي اليوم؟

 

            حسب علمي أن المادة الثانيــة عشر من قانون إدارة الدولة الموقع عليــه من قبل غالب السادة المرشحون اليوم نص على أن " يُمنع التمييز ضد المواطن العراقي على أساس جنسه أو قوميته أو ديانته أو أصله"، فهل أن من يعاير توزيع الكراسي بين سني وشيعي، بين كردي وجعفري لا يدري بنص هذه المادة؟ أم أن المشكلــة أن السادة مقننو قانون الإدارة الانتقالي عملوا على إقامــة حلقـة مفرغــة ما من مقارع قضائي يلحق بهم ليراجع تناقضات الحال مع نص المهزلــة القانونيــة هذه؟

 

            هل أن السادة العاملين على الصحافــة ووسائل تعطيل فكر الرأي العام غافلون عن هذه النصوص القانونيــة؟ فقانون إدارة الدولة الإنتقالي ما هو بقديم العهد، ما هو بتركـة نظام صدام، قانون إدارة الدولة المسكين لم يكمل السنــة من العمر بعــد، وقد نال، بالرغم من ذلك، من التجاوزات والتناقضات ما لا يعد ولا يحصى من قِبَل من كتبَ وصَفـّق له. مشكلــة التشريع والتقنين، كما ذكرنــا سلفاً، لا تكمن في رص النصوص الجميلــة فما القوانين بشعر ولا خواطر كما يعتبر البعض، إنما لهي القوة القانونيــة التي تكمن في الردع والمتابعــة القضائيــة لضمان النفاذيــة المطلقة للقوانين، وإلاّ فكتاب النصوص مجرد شعراء خواطر، ومن إدعى لنفسه التشريع بغير ضمان نفاذ قوانينــه وإحترام التزاماتــه لهو أرعن لا محالة.

 

            اليوم خمر وتراشق، لكن في الغد أمر ومسؤوليــة يجب الشروع مباشراً للعمل على تهيئــة مشروع الدستور الجديد، فهل أن دستورنا الجديد هذا سيعود ليسمي إبن النجف بالشيعي، والمصلاوي بالسني، وذاك الآخر بالمسيحي؟ متى سيصير العراقي عراقيـــاً يا ترى؟ ومتى سيحترم جهابذة الدهر الأرعن هذا قراراتهم في المساواة وقولهم " يُمنع التمييز ضد المواطن العراقي على أساس جنسه أو قوميته أو ديانته أو أصله"؟؟

 

            صحافتنــا المُمَغنِطــة للرأي العام، وقضائنــا الذي ما زال في سنــة أولى قانون هم المسئولون عن جريمــة إغتيال قانون إدارة الدولــة، ومن ثم إغتيال قضيــة العراق بأسره؛ فمتى سيبدأ الفصل الثاني من هذه المسرحيــة العنجهيـــة؟