حاميها حراميها!
بقلم وسام جوهر
من الاعراف الدولية المتبعة في مراقبة الاانتخابات الديقراطية الحقيقية ان تكون الجهة المشرفة على عملية سير الانتخابت حيادية و نزيهة. ان من يتم اختياره للعمل تحت لواء هذه الهيئة يفترض به ان يكون نزيها و متحليا بقدر كبير من الشعور بالمسؤولية و المصداقية و انضباط النفس. ان المجتمع برمته, المواطنون من جهة و ممثليهم من جهة اخرى يضعون ثقتهم الكاملة بين ايدي هذه الهيئة المشرفة لتكون موضع ثقتهم المشتركة. بهذا تكون هذه الهية مناطة باسمى و اقدس واجب وطني.
اولا وقبل الخوض في ملابسات فضيحة الانتخابات في محافظة نينوى اود ان اركز على شئ مهم جدا الا وهو عدم نسيان الالاف من الاخوة العراقيين و الاجانب و الذين قدموا جهودا عظيمة و مشكورة من اجل انجاح هذه التجربة الديمقراطية الرائعة في وطننا العزيز في داخل ارجائه و في البلدان الاجنبية حيث يتواجد مئات الالاف من العراقيين.
في السويد مثلا راينا كيف كان هؤلاء الاخوة العاملين يستقبلوننا ببشاشة و لطف و احترام والسعادة ملموسة على وجوههم. لذلك فان نقدنا لايمكن ان يخصهم و ل يمكن ان يخص كافة العاملين المخلصين اينما قدموا خدماتهم الجليلة من اجل انجاح اول ممارسة ديمقراطية في وطننا الحبيب.
ان الفضيحة و المسرحية الانتخابية و التي لعبت ادوارها في محافظة نينوى و التي ادت الى حرمان منطقة سكانية تتالف من ما يقارب 300000 الف مواطن جلٌهم من الاكراد الايزديين و الاخوة الكلدان و الاشوريين و الشبك ممثلي الموزاييك العراقي على اروع صوره.
بطبيعة الحال نحن جميعا معرضون للخطأ مهما بلغت درجة نزاهتنا ومههما كبرت المسؤولية لان الخطأ و بكل بساطة صفة من صفات الانسان. ما يثير الدهشة و الاستغراب ان كافة الدلائل لغاية اليوم تشير الى ان الذي حدث هو عمل متعمد و قاصد. الغالبية العظمى باستثناء المفوضية متفقون على خطورة الحدث و انعكاساته السلبية على مجمل مسيرة بناء العراق الديمقراطي التعددي مع التشديد على التعددي.
ان تصرفات و سلوك الهيئة العليا لمفوضية الانتخابات لحد الان يثير الدهشة و الااستغراب. هذا السلوك الذي تميز بشبه اللامبالات وتفضيل و تقديم البيروقراطية و الشكليات على حساب المغزى و الخطورة. المفوضية مصابة بالعنجهية و تمارس السلطة على اسوء صورها و بشكل يذكرنا باسلوب التعالي و استصغار المواطن من قبل السلطات الدكتاتورية والمعروفة بسلوكها التهديدي و المعالات و انكار الاخطاء. سيدي مسؤول الهيئة العليا لمفوضية الانتخابات انظر و اسمع و معك كافة اعضاء المفوضية الى صراخ الالاف من ابناء عراقنا من جنوبه حتى اقصى شماله استمعوا الى صوت الحق و العدالة. كونوا عند موقع المسؤولية و اعترفوا باخطائكم و اعملو على تصحيحها .كفاكم تحدي صوت الديمقراطية والحق و كفاكم تهربا من المسؤولية و الا فانكم تعالجون الخطاء بخطأ افدح.
ان تحرك الاحزاب و المنظمات المعنية لحد الان يتسم بالادانة و التريث الشئ الذي يجعلهم موضع اللوم و العتب.
بالنسبة للاحزاب و المنظمات المعنية في محافظة نينوى فان الامر لايتعلق فقط بعدد الاصوات التي خسرتها وانما بكيفية تعامل هذه الاحزاب مع المشكلة .المواطن الذي تم سلب حقه وهو ينتظر ساعات و ساعات متحديا قوى الشر و الظلام ليدلى بصوته مودعا ثقته في هذه الاحزاب انما يتوقع من هذه التنظيمات تعاملا حازما وصريحا. هذه الاحزاب
وضعت امام امتحانها الاول لتثبت للناخب حرصها و مصداقيتها. اننا جميعا امام امتحان عسير اذ يجب التعامل مع هذا التقصير بروح عالية من المسؤولية و الشفافية ليس لاجل المواطنيين الذين اصابهم الغبن فقط بل من اجلنا جميعا.
ربما كان هناك من يحاول التقليل من خطورة الحدث من خلال الادعاء بان عدد الاصوات التي حرمت كان قلبلا نسبيا بحيث لا يؤثر على النتيجة النهائية او ما شابه ذالك من التفسيرات و المبررات الغير المقبولة.
اقترح تشكيل لجنة مستقلة و نزيهة لتقصي الحقائق, لجنة تتالف من شخصيات معروفة بنزاهتها. اقترح شخصيا ان يكون الاستاذ و القاضي الفاضل زهير كاظم عبود من بين اعضاء هذه اللجنة خاصة و انه معروف بنزاهته و حبه لوطنه و اخوته المواطنون دون تمييز بسبب العرق او الدين.ان تشكيل مثل هذه اللجنة هو السبيل الوحيد للوصول الى الحقيقة و الحقيقة كاملة غير منقوصة . ان كل من يعارض تشكيل لجنة كهذه اما انه يخفي شيئا او انه من اللااباليين و ادري اي من الامرين هو الاسؤ. ان مسؤولية تشكيل هذه اللجنة هي من مسؤولية الادارة السياسية الحالية برلمانا و حكومة! كم هو عدد اعضاء البرلمان العراقي الحالي؟!!! و كم هو عدد الوزراء في حكومتنا الحالية؟!!! هل نسيتم يا سادة يا كرام انكم جميعا وصلتم الى موقع المسؤولية ممثلين الطيف العراقي بكل انواعه؟
هل فكر ولو واحدا منكم تشكيل لجنة تقصي الحقائق ام انكم منشغلين بمسائل اهم من ذلك!!! اتمنى ان اسمع راي الحكومة و البرلمان على اقتراحنا هذا ليبرهنوا لنا باننا لا نعيش في دولة بوليسية بل في دولة تتابع فيها قياداتها السياسية و التنفيذية مشاكل و هموم مواطنيها. فباس قيادة يرهبها جماهيرها و باس قيادة لا تخشى غضب مواطنيها.
ان خطورة الخطأ لايجب ان تربط باي رقم كان لان الاثار و الانعكاسات السلبية هي ذا طابع نوعي ولاننا نتكلم هنا عن النزاهة, نتكلم عن المصداقية , نتكلم عن الوعي و النضوج السياسي نتكلم عن المبادئ الديمقراطية السامية. الموضوع يتعلق بالاهانة و الاستخفاف و التقليل من شان مواطن. ان ما حصل يخلق ازمة ثقة تجاه حراس النزاهة فكيف لا وان حاميها قد اصبح حراميها!