انتخاب رئيس أو رئيس وزراء العراق من الأكراد !!!
د . عدنان جواد الطعمة
adnan_al_toma@hotmail.com
تأسست الدولة العراقية عام 1920 أي منذ 85 سنة و حتى سقوط النظام البعثي الشوفيني في التاسع من نيسان المبارك عام 2003 على أيادي قوات التحرير و التحالف و الإحتلال و بمساعدة المقاومة العراقية في الخارج و الداخل ، لم يحكم العراق أي زعيم كردي أو شيعي على الرغم من أن الشيعة و الإخوة الأكراد معا يشكلون نسبة 80% من سكان العراق .
كل الحكومات التي حكمت العراق كانت عربية من الإخوة السنة ، حيث قامت للأسف الشديد منذ تأسيس الدولة العراقية بأخطاء و جرائم جسيمة و قادت الشعب العراقي من فشل إلى فشل و من حرب إلى حرب و من قمع إلى قمع و من تهجير إلى تهجير و غيرها من الجرائم و الأخطاء دون رعاية حقوق و انتماءات الأكثرية لهذا الوطن و تربته من المواطنين العراقيين .
أصبح الكردي في نظر الأنظمة الحاكمة من الناحية العنصرية و القومية مواطنا من الدرجة الثانية ، و أصبح المواطن العراقي العربي الشيعي فارسيا أو شعوبيا أو رافضيا و غيرها من المصطلحات التي لا تليق بمكانة العراقيين عامة .
فمن يقرأ تاريخ العراق و يتصفح الوقائع و الأحداث ، فإنه سيستنتج من أن الملايين من الشيعة و مئات الآلاف من الإخوة الأكراد هم ضحايا السياسات الطائفية و العنصرية الخاطئة لتلك الحكومات و أن شهداء المقابر الجماعية كلها من الشيعة و الأكراد .
و بعد تحرير العراق من نظام البعث العنصري الطائفي في التاسع من نيسان المبارك عام 2003 أصبح العراقيون أحرارا بآرائهم و أعمالهم و عقائدهم الدينية و السياسية لا يفرقون بين قومية و أخرى و مذهب و آخر و عقيدة و أخرى .
هذه هي أخلاقيات الشعب العراقي الحضاري منذ آلاف السنين ، حيث ان نسيج المجتمع العراقي مكون من كافة الأطياف القومية و الدينية و المذهبية و من الثقافات المتنوعة القديمة كالآشورية و البابلية و السومرية و الكلدانية و غيرها و الحديثة الإسلامية و العربية . لم يعرف الشعب العراقي موضوع الطائفية أو العنصرية على الإطلاق آخذا بهذا المثل : له دينه و لي ديني .
و بالإضافة إلى ذلك توطدت صلات الرحم و التزاوج و الصداقة و المحبة و المواطنة بحكم الهوية العراقية بين كافة القوميات و الأديان و المذاهب .
لقد زرنا في سنين الشباب العراق من شماله إلى جنوبه و من شرقه إلى غربه فلم نجد عند القوميات و الأديان و الطوائف و المذاهب المختلفة إلا الكرم و الطيبة و حسن المعاملة ، حيث أشرنا في مقالات سابقة عن زيارتنا لكركوك و الموصل و أربيل و السليمانية و ضواحيها و بعقوبة و الناصرية و السماوة و الديوانية و العمارة و البصرة و الحلة و الهندية و النجف الأشرف و بغداد و الكاظمية و سامراء و غيرها من المدن العراقية لم نلق من أهاليها إلا الإحترام و الضيافة .
و بموجب عملي كمحضر للكيمياء و مسؤول عن مخازن و مختبرات قسم الكيمياء بكلية التربية لمدة 16 عاما و كذلك أثناء دراستي في كلية اللغات الأجنبية و في قسم اللغة الألمانية في كلية الآداب و أثناء تدريسي للغة الألمانية في كلية الآداب و التربية 1976 - 1978 تعرفت على كثير من الطلاب و الطالبات و الأساتذة
و الأساتذة الكرام من مختلف القوميات و الطوائف و المذاهب و الأديان ، فلم أشعر أي تمييز بينهم و لا زلت محتفظا بمحبتي و احترامي لهم و لهن ، لأن الجميع عراقيون و إخوتي و أخواتي في الهوية و التربة و الوطن . فإذا لم يكونوا إخواني و أخواتي في الدين و المذهب ، فهم إخواني و أخواتي في الخلقة بالإضافة إلى الهوية العراقية الوطنية .
من هذا المبدأ نرى من الحكمة و الضرورة الملحة بأن ينتخب الرئيس أو رئيس الوزراء من الإخوة الأكراد الذين أضطهدوا و قتلوا و عذبوا منذ مئات السنين مع إخوانهم الشيعة ، و هم الذين يشكلون بعد القومية العربية القومية الثانية الكبيرة في العراق ، لكي نقضي على العقدة القومية و العنصرية التي اتبعها و يتبعها الحكام العرب و اتبعتها الحكومات العراقية العربية السابقة للأسف الشديد.
إذ لا فرق بين عربي و عجمي إلا بالتقوى و الكفاءة و العمل الصالح و الإخلاص و الحب للوطن العراق و للعراقيين .
لما كان عراقنا الحبيب متعدد الحضارات و الثقافات و القوميات و الأديان و الطوائف و المذاهب و الجميع إخوة في الهوية و الوطنية ، فلا ضير أن يحكمنا أخ كردي أو مسيحي أو صابئي أو شيعي أو سني و غيرهم إذا توفرت فيه الكفاءة و المقدرة والإخلاص و التضحية و الحب للوطن العراق .
إن الجمعية الوطنية العراقية القادمة ( مجلس البرلمان ) التي تمثل كافة شرائح المجتمع العراقي و المسؤلة عن كتابة الدستور العراقي الدائم ، هي التي تحدد بموجب الدستور صلاحيات الرئيس أو رئيس الوزراء ، بحيث لا يمكن للرئيس أن يتجاوز القانون و مواد الدستور المحددة . و لا يحق للرئيس أن يبقي أكثر من أربعة أو ثماني سنوات ، لأن العراقيين سينتخبون الرئيس و الحكومة بعد مرور أربع سنوات على انتخاب الرئيس و الحكومة .
و تجربة مجلس الحكم العراقي المؤقت والحكومة العراقية الإنتقالية كانت غنية و مثالا رائعا للعمل المشترك بين الأحزاب الوطنية و الدينية و القومية و الديمقراطية .
نأمل أن يلقى هذا المقال إستحسان الجميع و أن يبدأ عراقنا الحبيب بحكومة ديمقراطية تعددية فيدرالية مخلصة وطنية تخدم كل العراقيين و العراقيات بعدالة و بدون أي تمييز ، و التوفيق من عند الله .
عاش العراق الحبيب و الموت و الخزي و العار لأعداء العراق و العراقيين !
ماربورغ في 2 / شباط / 2005