إلى مهدي خوشناو و جميع شهداء أربيل

لقد علمني الجرح النازف أن الأحمر أشرف الألوان


ابراهيم ابراهيم*
حلب ـ سوريا


أنت
ياسمينة كردية ترسم قبلات أربيل
على أرصفة القلب المذبوح برقصة الحرية
لطاولة و لحظات قرب كفيك المحترقة بوجهك الكردي
هناك في أفق الحلم الكسول
تغرغر عيناي بالدمع الساخن .
مازلنا
 
أيها النشيد
نتبادل رقائق الخبز خلف زجاج المقاهي
و الجراحات الملونة
بأجساد الشهداء
ترسم عناقيد المدن اللعوبة بالدم العاري
في صباحات مهدي خوشناو
و يزدين و سامي و عبد الله و أكرم.
 
أكثر لغات الكرد هي الشهادة
و أجمل أغنياتهم هي قصيدة لطفل أحب كالماء
و أقدس لون هو الدم الرافض لعملية (التخثر)  حتى ينبت وردة
أجمل زنبقة تخترق جدار الموت
أنت
أيها الطفل الحلبجاوي
اعبر يا عزيزي المدن و الأوطان بصدرك النبوي
و اخترق وجعك دون أن تسقط حناجرنا
في الوطن أو دون أن يسقط الوطن في حناجرنا
أو عز إلى القلب أننا و الوطن ساقطون في قاعه
و قل أيها الوطن المخبأ في  عروقك المستبدة
حزننا يمتد في التراب
و عرسنا يؤلف وردة و مطراً .
خوشناو يا أجمل شهيد
سامي يا أجمل جثة باعدك المكان
 
و الزمان أوقد فيك شعلة النيران المخبأ في عناوين الله المقتولة على أرض كردستان
و سعد غفا في التراب و  الأمسيات
نعم أيها المخبأ في صدر أمك الخجول
مُدْ قبلتك باتجاه الواقفين على صمت العيون و الواقفين على حدود الموت
ما نزفت عينا أمك المتعبة بالدم و القذائف
جميلون جداً أنتم  
خسرو ، ايها المفتي
هل يكفيكم ما نزفت عروق أربيل و السليمانية من جراحات معتقة في تراب الوطن
نعم نحبكم و القلب مفتوح على رصاصة أومأت بسراج لحظة مظلمة دافئة
تدعو كل جهات لقراءة ساعة الصفر
همسة واحدة أيها البرزاني ضباب القلوب
تكفي لتنهض بلا رجفة
و تطلق رصاصتك الباقية في باطن الريح
العصفورة التي عشقتك طرّزت وجه محمد بالسفر إلى موسم حروف الشمس العاصف
و أنت أيها الطالباني
الهائم في حب كردستان
ها قلبي يطوف في أقدم شرايين مرسومة بالسكر و الدم
مرحباً
بك
هات يديك سيدة خوشناو
هاتِ قلبك سيدة الدفء
و ألقي بضفاف حزنك على أشرعة المواقد التائهة في الموت
فسيدة أخرى بكت في إطار تلك الجمرة
سيدة سامي
و الطعنات في اصطفاف تجتاح روح قرنفلتها
و سيدات أخريات تخطفن الحزن خلسة
لم يبق من صدرهن شظايا القلب
اشطبِ التاريخ من فضلك
و أبلغ نهج صلاح الدين رسالة أصدقائه
أبلغه جرعة الموت و معانقة القتل و الدم
قدّمي له جمراتك كي يضج بما أرسله لك من رصاصات
و خمسون رقصة مضرجة باختلاجات أطفال الجسد .
سر بنا أيها الله كلما طرقنا أبواب ملذاتك
و اسق عطاشك قرنفلة الربيع
و نم على همسة طفلة رسمت بالطين و الجبص خلجانها
و بالقرب مني أشعل جراح القساة من حرام البشر
فقط لتقطف صمت الكلمات و تجمع ضحكات الفجر على صباحات كردستان . ..!!

*******

* كاتب وشاعر كردي سوري