تنويه:
كافة
المقالات
والآراء التي
تنشر على (قنديل.نت)
لا تعبر عن
رأي الموقع
ولا نتحمل مسؤولية
افكارها أو
أخطاءها
اللغوية
والمطبعية،
بل تنشر من
قبلنا بدون تغيير،
إيماناً منا بحرية
الكلمة.
(مركز
قنديل للنشر
والاعلام)
لماذا
تصحيح العقل
أولاً ؟
(1ـ1)
بقلم: قـــــــادركو (كاتب وباحث
كوردي مقيم في
النمسا)
qadirko@hotmail.com
من لايعدمك
حرية عقلك،لن يستطيع
أن يعدمك
حريتك طويلاً .
من
كنا نحن في
الماضي؟ ومن
نحن الآن؟ ومن
سنكون في
المستقبل؟
ثلاثة أسئلة
قصيرة وبسيطة
وبمنتهى
الوضوح ،
وبنفس الوقت
فهي أسئلة
كبيرة جداً ،
ووضع
الإجابات
الصحيحة لها، لهو
في غاية
الصعوبة
والتعقيد .
ولكن
لامفر لنا من
التهرّب عن
البحث
والتقصي ،
لايجاد
الردودالشافية
على هذه
الأسئلة الكبرى
، وإلا سنبقى
على أديم هذه
الأرض مهمشين،
لا يساوي وجودنا
سوى مجرد
أرقام في
جداول تعداد
البشر، حتى
هذه لسنا
موجودين فيها
بصورة صحيحة .
ولنقر بادئ ذي
بدء بأن الخوض
في مثل هكذا
بحث، لهو أصعب
من أن يحاول
إنسان ما على
طرف المحيط أن
يفرغ مياه هذا
المحيط بطاسة
ماء ، لأن هذا
الانسان
يمتلك على
الأقل
الوسيلة التي
يستخدمها في
عمله، وهو
اِفراغ
المحيط من
مياهه ـ ولو
أني لا أنصحه
بذلك ليس شفقة
عليه وإنما رحمة
بالأسماك ـ
ونحن نفتقد
هذه الوسيلة ،
ألا وهو العقل
، ولا اريد
هنا بالطبع أن
يفهمني أحد أن
رؤوسنا خاوية
من العقول ،
إنما أعني
أننا نفتقر
إلى ذلك العقل
الذي يمكننا
به الاتيان
بالإجابات
الوافية على
الأسئلة السابقة
، فصاحبنا
الذي يحاول
افراغ المحيط
بالطاسة ربما
يحقق أمله
يوما ما، إن
طال به العمر
قدرا كافيا ،
ولكن إذا
اكتشف أن
طاسته تعاني ثقوباً
، فإما أن
يبادر لسدها ،
أو يلعن حظه العاثر
ويرمي بها
وبنفسه خلفها
في عرض المحيط
، أو لربما
كان صاحبنا
شديد التفاؤل
، فيبحث لنفسه
عن طاسة اخرى
، ولكن في
حالتنا نحن
الكرد لم
نكتشف بعد
أصلاً أن ثمة
ثقوب كبيرة
وكبيرة جداً
في عقولنا
،وبالتالي لم
نبادر لسدها أولتغيرها،
وهنا مكمن
الداء عندنا ،
ويختلف حالنا
هنا عن حال
صاحبنا سالف
الذكر ، في أنه
يمتلك عقلاً
يقدر به أن يفكر في
تصليح طاسته ،
أما المعضلة
عندنا ، هي أن
العقل يجب أن
يقوم بتقويم
نفسه بنفسه ،
حتى يستطيع أن
يؤدي عمله على
الوجه
المطلوب ،
ونحن الكرد لم
نحاول حتى
اليوم الخوض
في عمليات
تصحيح لعقولنا
، وجلُّ
مانفعله
تطعيمها
بأفكار ومبادئ
لاتزيد العقل
الكردي
إلا حيرةً
وتيَهاناً
،إن ثمة
كثيرين
يعلمون بكنه
هذه المشكلة ،
ويدركون
تماماً ما
يعانيه العقل
الكردي من
نواقص وعيوب
وآفات،
والاستمراربالعمل
بهكذا عقل لن
يحقق لنا أي
تقدم أو
تغيير،وإن
حصل مايبدو
لنا " لعقولنا
التي
هي محل تساؤل "
تقدماً في
وضعنا فهو ليس
نتيجة أوثمرة
عقولنا وإنما
نتيجةعقول
اخرى. وهذ
يفرض علينا ان
نبحث عن حل اوحلول،
والمشي بعيون
معصوبة
لايؤدي إلا
الى وقوعنا في
مآزق ومطبات
يستغرق
خروجنا منها وقتاً
طويلاً ،في
الوقت الذي
نحن بأشد
الحاجة لإستثمار
الوقت للحاق
بالركب .
وللبحث عن حلول
، علينا أن
نصحح العقل.
لماذا
تصحيح العقل
أولاً ؟
لنتصور
معاً
أننا في
سفينة تسير في
عرض البحر
نبغي هدفاً ما
، وليكن جزر
الذهب ، وتدور
بيننا
مناقشات
وحوارات عن
أحلامنا الى الوصول
الى جزر الذهب
السعيدة ،
والزمن يمضي بنا
وبالسفينة ،
ولم نبلغ
الهدف بعد ،
بل وما زلنا
بعيدون جداً
عنه ، ونحن
مشغولون بأحاديثنا
تلك ، عن
المستقبل
الزاهر الذي
ينتظرنا ، وإذ
بنا نجد أن
الوقت قد
فاتنا ونحن
والسفينة
بعيدون عن
مرامنا . أول
مايجب أن
نفعله هنا، هو
أن نستدعي
القبطان
لنستفسر منه
عن الأمر،
فإذا به ليس
قبطاناً،وإنما
شخصاً عادياً
ليس في حوزته
سوى بوصلة
معطوبة
وخريطة مهترئة
عن النجوم،
لايقدر على فك
رموزها، في هذه
الحالة من
الطبيعي أن
نتوقف عن
جدالاتنا ومناقشاتنا،
ونركز جهودنا
على إعانة هذا
القبطان،
وإلا سنبقى في
عرض البحر، إذ
بدون إيجادنا
لقبطان حقيقي
لن نحقق
أهدافنا .
إن
العقل الكردي
في حالتنا
الراهنة ماهو
إلا هذا القبطان
التائه
بسفينته ، ولابد
من وقفة تأملٍ
وتفكيرٍ مع
هذا العقل
والنظر في
مكونات بنيته
ملياً،
ومحاولة
فرزها من
جديد، وإبعاد
التالف منها ،
وتقوية
الصالح منها ،
إن كان أصلاً
ثمة صالح فيها
،إذ ليس من
المعقول أن نسلم
مصيرنا إلى
الأبد لعقل
غير قادر إلا
على إيقاعنا
من مطب إلى
مطب ومن مأزق
الى آخر ومن
نكسة إلى اخرى
،وهذا يحتم
علينا البحث
الحقيقي والجاد
عن عملية
تصحيح عميقة
لهذا العقل،
وإلا سيظل
يدور بنا في
حلقة
مفرغة ، كما
يحتم علينا
النظر
والتأكد ما
إذا كانت
الآليات والوسائل
التي يستعين
بها ، لم
يأكلها الصدأ
ولم يصيبها
العطب، وإلا
ستبقى جميع
محاولاتنا عبثاً
في عبث .
إذ يستحيل أن
تُخضِع أية قوة
أو قوى عدداً
هائلاً من
البشر دون أن
تسيطر على
عقولهم ،
وأعتقد
جازماً
بأننا
لن نستطيع
تخليص أرضنا
وإنتزاع حريتنا
واسترداد
سيادتنا دون
تحرير عقولنا
أولاً وسحبها
من تحت ضربات
مطارقهم
الثقيلة، فمن
لايعدِمُك
حرية عقلك لن
يستطيع أن
يعدِمْك
حريتك طويلاً،
وعلينا أن
نعلم جيداً أن
المحيطين بنا سخّروا
كل الوسائل
المتوفرة
لديهم من قوى
مادية وروحية،
وبجميع
أشكالها
وأنواعها
لإخضاع
عقولنا لهم، وأتقنوا
في ذلك
إتقاناً
فائقاً ، ومن
الحمق والبلادة
أن نبقي
عقولنا تحت
أدواتهم
الفتاكة
ينهالون
عليها طرقاً
وتفتيتاً،
وهم يعلمون
جيداً بأنهم
سيفقدون
سطوتهم
وسيطرتهم علينا
بمجرد أن نبدأ
بلملمة أشتات
عقولنا، فعقولنا
الآن معطوبة
لأنها مفككة
وأجزاؤها مبعثرة
هنا وهناك،
ينزلون بها
ضرباً
وتقطيعاً ويعملون
على إبادتها
بمنتهى
القسوة
والوحشية،
وإذا لم نعمل
نحن لإنقاذ
أجزاء آلتنا
المفكِّرة
المفككة بكل
مانمتلك من
جرأة وشجاعة وقوة
ونعمل بجد
وذكاء على
تجميع أجزائها
وتركيبها من
جديد، لأن
الآلة
المفككة
الأجزاء ليست
سوى خردة ، ومن ثم
الإستعاضة عن الطاقة
القديمة التي
لم تعد قادرة
على دفع هذه
الآلة قدماً
بطاقة بديلة
قادرة على
تحريك وتسريع
سريان الدم في
خلايا
أدمغتنا ،
واستبعاد
التالف منها ،
لخلق خلايا
جديدة قادرة
على الخلق
والابداع لتعيد
ثقتنا
بأنفسنا
وتحررنا من
إذلال
الدونيّة ،
وهذا لن
يتأتّى لنا
إلا بتخليص
العقل من التراكمات
البالية
المهترئة
أولاً ،
وعندما تبدأ
عقول أربعون
مليون إنسان
بالعمل
بحرية، لن
تستطيع أية
قوة اخضاعها.
لم
يشهد التاريخ
العالمي
مأساة
كمأساتنا نحن
الكرد،
والعلة تكمن
فينا نحن،
لأننا كنا دائماً
نفضل اللجوء الى
الاساليب
التقليدية في
جميع نواحي
حياتنا
والهروب من
إيجاد الحلول
لواقعنا
الصعب بعقولنا
وأفكارنا،لعجزها
وسطحيتها،
لنستعين
بالفكر الآخر
.
وقد
بدأت مشكلتنا
مع العقل منذ
دخولنا الاسلام
أو دخول
الاسلام فينا
، وثمة شعوب
عديدة اعتنقت
الاسلام،قهراً
تحت تهديد السيوف
أو طوعاً إلا
أن تفاعلها
معه اتخذ أشكال
مختلفة،
تراوحت بين
الذوبان
الكامل إلى التأقلم
او الإندماج
الجزئي ، فكيف
كان تفاعل الشعب
الكردي إذن مع
الاسلام ؟
عندما
اعتنق الكرد
الدين
الجديد،
تأمّل فيه الخلاص
من التّبعية
الفارسية،
لما كان يحمله
الاسلام إليهم
من شعارات
ومبادئ
إنسانية في
المساواة والعدالة
وعدم التمييز
العنصري بين
الشعوب،ولعلهم
وجدوا في هذا
الكتاب
الجديد(القرآن)
ضالّتهم
المنشودة،
وانغمس
المتعلمون
والمتنورون
الكرد ينهلون
من العقيدة
الاسلامية
الجديدة
بإيمان عميق،
دون أن يتنبه
معظمهم بفعل إخلاصهم
اللا محدود
للاسلام إلى
الإنسلاخ الثقافي
عن شعبهم
الكردي ،
والإنصهار
الكامل في الثقافة
الاسلامية،وعملوا
على تجنيد
أنفسهم لخدمة
الحضارة
الاسلامية
بمنتهى
التفاني، دون
تمييز
مساهماتهم
بطابع كردي،
ويمكن
أن نطلق تسمية
الإنصهار
الجزئي المطلق
على تفاعل
الكرد مع الدين
الجديد، وما
قصدته بهذه
التسمية هو ذوبان
مطلق لهذه
الشريحة
المتنورة
الهامة
والفاعلة من
الكرد في
الاسلام، من
هنا بدأ العد
التنازلي
للعقل
الكردي، لأن
الكرد لم
يستفيدوا
مطلقاً من
نتاج ومساهمات
متنوريهم في
الحضارة
الاسلامية، كون
جهلهم باللغة
العربية، واكتفوا
بالإملاء
الشفوي من قبل
أبناء جلدتهم،
واقتصر ذلك
فقط على ما
يلزم لأداء
طقوس ومناسك
هذا الدين،
وكان دائماً
يسمع ويردد
نفس العبارات
والجمل ، حتى
دون أن يفهم
مضمونها في الغالب،
واهملت اللغة
الكردية
اهمالاً قاتلاً،
مما أدى إلى
إنكفاء وضمور
العقل الكردي
تدريجياً،لأن
الدين الجديد
منع هذا العقل
من الإرتواء
من الدين
القديم أو أية
ثقافة اخرى، وبنفس
الوقت حرمه من
التمتع بثمار
الثقافة الاسلامية،
بينما كان
المتعلمون
والمثقفون الكرد
منهمكين في
كتابة كتبهم
بلغة القرآن، والترجمة
إليها ، ويذكر
المؤرخون
الكرد وهم ندرة،
أسماء لأعلام
كرد بار زين
تتجاوز
المائة، ساهمت
بشكل كبير في
بناء صرح
الحضارة
الاسلامية،وللأسف
مايزال هذا
النزيف
مستمراً إلى
يومنا
هذا،والمفارقة
المحزنة أن
أغلب المتنورين
الجدد اكثر
تعصّباً.
أما
إذا نظرنا إلى
الشغب
الفارسي، نجد
أنه سعى إلى
تمييز
مساهماته في
الحضارة
الجديدة،
،
بإضفاء
الطابع
الفارسي
عليها وكذلك
الى تمييز
هويته عن
العرب في أول
مناسبة
أوفرصة سنحت
لهم، حيث كان
المتنورون
الفرس أكثر
وعيا من
نظرائهم
الكرد،
وتنبهوا
للنزعة
القومية
الجاهلية لدى
الامويين
العرب ، الذين
أصلاً
ماكانوا
مقتنعين
برسالة محمد،ومعظمهم
لم يعتنق
الاسلام حتى
تحت التهديد بقطع
الرقاب، حين
فتح محمد
بجيشه مكة ،
واخِذوا في
الأسر، مع ذلك
لم يعلنوا
إسلامهم،
وكان المفروض
قطع رقابهم
حسب ماكان
المسلمون يفعلونه
مع الكفار
الذين لم
ينطقوا
بالشهادة، إلا
أن محمدا هنا،
لم يأمر
بإقامة الحد
عليهم، بل
جمعهم وخطب
فيهم ثم أطلق
صراحهم جميعا
قائلا لهم: "
اذهبوا فأنتم
الطلقاء "
وعادوا إلى ديارهم
ينظرون في
الأمر،فوجدوا
ان لاحيلة لهم
في
الأمر،فأسلموا.
وكانت قبيلة
بني امية من اكبر
واغنى واقوى
قبائل العرب،
وقد وجدت فرصتها
من جديد عندما
تولى قريبهم
عثمان بن عفان
الخلافة، حيث
ولاّهم على
معظم
الولايات، وما
لبث ان قويت
شوكتهم مرة
اخرى، وعادت
نزعتهم
الجاهلية
للظهور حين
رفض معاوية
بيعة الخلافة
لعلي ، واعلن
نفسه خليفة
للمسلمين،
وكان هذا أول
شرخ كبير في
الاسلام ،
مازالت امتداد
تأثيراته
السلبية تطال
الاسلام الى
اليوم ،
ولااريد هنا
التعرض لقرار
محمد بالعفو
عنهم رغم عدم
اسلامهم
اثناء الأسر
وبعده، لأعود
فأقول ان
الفرس وجدوا
فرصتهم من
خلال ظاهرة التشيُّع
اضفاء طابع
خاص ومميز لهم
في الاسلام،
والحفاظ على
شخصيتهم
الفارسية،
وكانت لمساهماتهم
في بناء
الحضارة
الاسلامية
صبغتهم الخاصة
بهم، ودورهم
الرائد في شتى
انواع العلوم
. اما الترك
فكان دورهم
الرئيس في
الاسلام هو تسخير
الاسلام
والحضارة
الاسلامية
لمصالحهم
الذاتية،
المشابه جدا
لدور العرب،
ولم يأتي هذا
التشابه
صدفة، فإن
افتقار كلا
القومين العرب
والترك لأية
حضارة سابقة،
لم يمكنهم من
المساهمة
بشكل فعال في
الحضارة
الاسلامية،واقتصرت
معظم مساهمات
العرب على
العلوم الدينية.
أعود
فأتساءل مرة
اخرى ، لماذا
لم يلتفت المتنورون
الكرد الى
الاهتمام
بلغتهم
وثقافتهم ؟
لماذا أداروا
ظهورهم
لقومهم؟
ورحلوا عنه الى
الأبد، هل
تعني لنا نحن
الكرد تلك
الأسماء الكبيرة
شيئاً ؟ ماذا
يعني لنا مثلا
ابن تيمية
الذي اكرمه
العرب السنة
بلقب " شيخ
الاسلام "
لفضله العظيم
في اقامة
دعائم أهل
السنة وهو ابن
كردستان ؟
ماذا
يعني ان يكون
بهزادان ( أبو
مسلم الخراساني)
الذي دك اركان
الخلافة
الاموية
وقدّم الخلافة
الى عرب اُخر
على طبق من
ذهب، كردياً
؟والذي كوفيء
بقتله غيلةً وغدراً،
من قبل بني
العباس.
هل
يشعر أحدنا
بالفخر
الحقيقي
عندما يؤتى على
ذكر صلاح
الدين؟ والذي
خلص المنطقة
من الصليبيين،
بعد
استيطانهم
فيها مائتين
من السنين .
في
بدايات القرن
العشرين ظهرت
حركة فكرية نهضوية
اسلامية في
منطقة الشرق
الاوسط،
قادها ثلاثة
مفكرين وهم
الكواكبي
والافغاني
ومحمد عبده،
وكانوا
ثلاثتهم من
غير العرب،
فأحدهم اسمه
يذكر أصله،
أما الآخران
فكانا
كرديين، فهل
يعنيان لنا
شيئا؟
وأحمد
شوقي
والرصافي
والزهاوي
وكردعلي والعقاد
وقاسم أمين
وأسماء كردية
اخرى كثيرة،
هل قدمت للشعب
الكردي شيئا
يذكر؟
سأورد
مثالاً اخيرا
يجيب بوضوح
كامل عن الأسئلة
السابقة. في
محاضرة
للاستاذ جمال
نبز ألقاها في
مدينة
كولونيا
بألمانيا 1994
حيث تحدث
عن العلامة
الكردي
الكبير الشيخ
معروف النودهي
البرزنجي1752ـ1838م،مرشد
الطريقة
القادرية في
كردستان في
القرن التاسع
عشر مثالاً
على ذلك. لقد ألّف
هذا العالم
الجليل أكثر
من 46 مؤلفاً
باللغتين
الفارسية
والعربية في
محتلف العلوم
والفنون منها:
القطر العارض
في علم
الفرائض،الفرائذ
في العقائد،
تنقيح
العبارات في
توضيح
الاستعارات،
وسيلة الوصول
الى علم
الاصول،وغيرها،
ويذكر
الاستاذ نبز
ان الشيخ
الجليل ألف
كتيباً
صغيراً أسماه
الاحمدية في
ترجمة العربية
بالكردية،
وهو قويمس
عربي ـ كردي
صغير الحجم،لا
من أجل ان
يخدم اللغة
الكردية التي أهملها
هو ومعظم
العلماء
الكرد
المسلمين الآخرين،
عفا الله عن
ذنوبهم(يتابع
الاستاذ نبز) بل
لأسباب شخصية
فقط، وهي
تعليم ابنه
اللغة العربية،
لنستمع الى
مايقوله
الشيخ الفاضل
في مقدمة
كتيبه التي هي
قصيدة خليطة
من الابيات
العربية
والفارسية:
الحمدلله
على ماوهب هدانا
الى لسان العرب
ويذكر
الاستاذ نبز
بيتين آخرين
بالفارسية،ثم
يذكر معناهما
لنا بالعربية
وهو: في هذه
الرسالة أقوم
بشرح اللغة
العربية
بالكردية،
لكي يتمكن
ابني أحمد أن يتعلم
المفردات
العربية
بسهولة،ولهذا
سمى الشيخ
كتابه بـ
الأحمدية.
سأكتفي الى
هنا ما ذكره
الاستاذ نبز،
وأعود لأسأل
من جديد، ماالذي
دفع نبغاءنا
وعباقرتنا
الى خدمة
العقل الآخر؟
هل هو تأخر
اللغة
الكردية وعدم
قدرتها على
استيعاب
العلوم
المختلفة؟
إذا كان هذا
هو السبب
فعلاً فلماذا
استبعدوا في
كتاباتهم التطرق
للموضوع
الكردي،ألايمكن
أن يخدم المثقف
قضية قومه
بلغة قوم آخر؟
ثم ألايمكن
تطوير اللغة
أيا كانت ؟
أثمة لغة تولد
من رحم أمها متطورة؟
ثم ألم يلا
حظوا أن الله
بعلمه المطلق
اللامتناهي
استعان بمفردات
أعجمية في
كتابه المنزل
عليهم؟!أفإثم
لو أنهم فعلوا
كذلك
واستعانوا
بما يلزمهم
لتطوير
لغتهم؟
وكتبوا
باللغة
الكردية الى
جانب العربية
كما فعل الفرس
وغيرهم، ثم أن
هناك العديد
من
الكردالذين
كتبوا في
الأدب الكردي
بلغتهم الأم
فأبدعوا صوراً
شعرية لاأجمل
منها
ولاأروع، كالشاعر
الفيلسوف
بابا طاهر
الهمداني
الذي عاش في
القرن الرابع
الهجري ، وعلي
الترموكي
الذي يعتبره
الاستاذ محمد
أمين زكي أحد
الاستاذين
الأديبين
القديمين،
وهو أول من
وضع قواعد
الصرف والنحو
للغة الكردية
الحالية،
وعاش أيضا في
القرن الرابع
الهجري،
وأسماء كبيرة
اخرى واصلت الكتابة
باللغة
الكردية الى
يومنا هذا.
وإذا
تعمقنا في
التاريخ أكثر
كما يتحدث
الاستاذ أمين
زكي عن المفكر
والفيلسوف
العظيم
زاردشت
مؤيدا رأيه
ببعض
المستشرقين،
فيقول : " إن
لغة الأبستاق
لزاردشت هي
اللغة
الكردية الآن
والميدية
سابقاً "
ويورد جدولاً
هاماً جداً
يتضمن العديد
من الكلمات
التي كتب بها
زاردشت
،مازلنا
نتداولها حتى
الآن في لغتنا
الكردية على
نطاق واسع .
كل هذا
يبين لنا
بوضوح أن
اللغة
الكردية لم تكن
هي المسؤلة عن
انصراف
المبدعين
الكرد
قدمائهم
ومحدثيهم عن
الكتابة في
الموضوع
الكردي ، ثم
مامنعهم عن
معالجة قضايا
وشؤون
المجتمع
الكردي بلغات
اخرى؟ ألم
يقدر مثلاً
ابن خلكان أن
يكتب كتابا في
التاريخ الكردي
باللغة
العربية؟ ومن
منع أحمد شوقي
أن يجود على
بني قومه ببعض
من قصائده
يتغنى بها عن طبيعة
وجبال
كردستان
وشموخها؟ ثم
أكان الكرد
أحسن حالاً من
العرب حتى
يجند الشيخ
محمد عبده
نفسه في سبيل
نهضة العرب؟
إن
ذوبان
الغالبية
العظمى من
المبدعين
الكرد
وانحلالهم
عقلا وقلبا،
فكرا وعاطفة
في الأقوام
الاخرى من فرس
وترك وعرب،
لابد أن تكون
له أسباب
عظيمة ، وعلينا
نحن الكرد
مسؤولية
كبيرة ليس فقط
في البحث
والتقصي عن
الأسباب،
وإنما أيضا
محاولة ايجاد
حلول
لها،لوقف هذا
النزيف من
الدماغ الكردي
.
ومن
المهم أيضا
هنا قبل أن
احاول البحث
عن الأسباب
واقتراح بعض
الحلول لها،
أن أتحدث عن
شكل آخر من
الإنحلال
والتخلي عن
الهوية مختلف
تماما عن
سابقه وأدعى
للدهشة والاستغراب
، ويمكنني
تسميته بـ
الإندماج
الاممي أو
الاندماج
الانكاري
الطوعي وهو
الأقرب للتعبير،
والذي كان أعم
وأشمل وأكثر
مدعاة للتوقف
والتأمل
كوننا
عاصرناه
وعشناه عن
قريب ، بدأت
هذه الظاهرة
إثر الثورة
البلشفية
الاشتراكية
في روسيا 1917م،
والتي شغلت
العالم بعضا
من الزمن، لكن
أكثر من انبهر
بها وعلّق
آمالا عريضة عليها،
والمفارقة
انه كان أكثر
ضررا بها وخيبة
ومعاناة لها،
هو الشعب
الكردي.
في هذه
المرة كان
التفاني أعم
وأشمل كما
اسلفت، وغير
الكثيرون
قبلتهم التي
في الجنوب، الى
قبلة جديدة في
موسكو شمالا ،
واعتقد
الكثير من الكرد
أن خلاصهم
لايتم إلا
بإنكار الذات
القومية لهم،
وان عليهم أن
يساهموا في
تحرير شعوب أقاصي
الأرض، ثم بعد
ذلك سيتحقق
خلاصهم
تلقائيا،
واعتنقوا
أفكار كارل
ماركس وفريدريك
انجلس
وتعاليم
فريدريك
ايلتيش لينين ،
وحفظوا هذه
الاسماء
الصعبة
ورددوها أكثر
مما حفظوا ورددوا
أسماء
أولادهم .
هل أن
قدر الشعب
الكردي أن
لايجد خلاصه
إلا بعقول
وأفكار غيرهم
من البشر ؟
لماذا
يكون تفاعلنا
مع الآخر من
الموقع الأدنى
؟
لماذا
لانتذوق
الأفكار قبل
أن نتجرعها
دفعة واحدة ؟
لماذا
نقدس الآخر
ونستهتر بـ
الأنا ؟
ولماذات
كثيرة اخرى
تراودني، تدفعني
للتأمل
والتفكير
مليّاً ،كلما
أبصرت واقع
حالنا البائس
.
ثمة
أسباب ثانوية
قد نختلف فيها
وعليها، ولكن
أعتقد أننا لن
نختلف في
السبب الرئيس
الذي أودى
بالعقل
الكردي الى
هذا الدرك ،
ألا وهو الخضوع
الطويل الذي
تعرض له الشعب
الكردي ،
بمختلف
أشكاله،
والذي بدأ من
التبعية
للفرس بعد
سقوط
الامبرطورية
الميدية 550 ق.م
،ثم للاسكندر
والروم
وغيرهم، الى يومنا
هذا حيث يخضع
للفرس والترك
والعرب ،كل يستعمرنا
ويخضعنا حسب
طريقته .
خلال
هذا الزمن
الطويل من
الخضوع وهو
أكثر من 2453 سنة ،(ولو
أن ثمة فترات
قصيرة من
الحرية مرت
على الكرد )
كانت الأرض
الكردية ساحة
للحروب
الطاحنة ،
وكان الكرد
أكثر من تعرض
لأعمال القتل
والنهب
والسلب
والدمار. هذه
الكوارث
المتتالية التي
ابتلى بها
الكرد كانت
لها بالتأكيد
تأثيراتها
النفسية
والفكرية
العميقة على
العقل الكردي
،ولطالما
استطاع هذا
العقل أن يقي
نفسه من
السقوط في
العدم ، طوال
هذه الفترات
الكاريثية ــ
في حين اندثرت
فيه كثير من
الشعوب الاخرى،أو
ذابت وانصهرت
في
غيرها من
الشعوب ــ فهو
قادر حتما على
الإستشفاء
وخلاص نفسه من
الآفات التي
اصيب بها
والرواسب
الكثيرة المتعلقة
به . وأنا رغم
انتقادي لهذا
العقل الكردي
الا أنه يفرض
عليّ أن اجلّه
وأقدّره لأنه
حافظ على كثير
من مقومات
وجودي، ولو لم
يكن أسلافنا
أبناء أمة
عظيمة لما كان
لنا وجود الآن
على هذا
الكوكب، وما
الذعر الذي
يصيب الكثير
من المتعصبين
الترك والفرس
والعرب عندما
تقرع آذانهم
كلمتا الكرد
وكردستان إلا
خوفا من
انتفاض هذا
العقل المارد
من غفوته ليسترد
كرامته
ومكانته وبسط
سيادته على
أرضه.
السبب
الرئيس
الثاني
الموازي
لسابقه في تخلف
العقل الكردي
هو اعتناق
الكرد للدين
الاسلامي،(انا
هنا لست بصدد
تقييم هذا
الدين من الناحية
الميثولوجية
المعرفية او
اللاهوتية
فذلك بحث آخر
مختلف، وإنما
احاول فقط رصد
مقارنة بين
مجتمعين ،
مجتمع
البداوة
العربي
الغارق حتى
اذنيه في
التخلف،
والذي جاءه
هذا الدين كضرورة
ايدولوجية
ملحة لحل
مشكلاته
الأخلاقية الاجتماعية
والإقتصادية
والسياسية
والمعرفية
والذي كان
بأمس الحاجة
إليها وبين
المجتمع الكردي
المتجاوز
بمراحل كثيرة
ذلك المجتمع
الذي منه
انبثق هذا
الدين ) فقد
تولّد هذا
الدين في بيئة
مختلفة كل
الاختلاف عن
البيئة التي
كان يعيشها
الكرد والفرس
،فبينما كانت
العرب تعبد
الأصنام،
وتئِدُ
الأناث،
وتحتقر
النساء . كان
الأكراد قد
عرفوا إلهاً
سماوياً قبل
تلك الفترة
بألف عام على
الأقل ،وكانت
النساء
تتولى أرفع
المناصب
وتدير شؤون
القبيلة
والمجتمع ،
وعندما جاءه
الدين الجديد
،سبب له
تقهقراً
للخلف وبخاصة
من الناحية
الإجتماعية،ومع
هذا استطاع
هذا المجتع
الحفاظ على
قدر من عاداته
الاجتماعية
وتقاليده
الموروثة،وظلت
المرأة
الكردية
متمسكة
بحقوقها ،عدا
استثناءات
قليلة، اجبرت
المرأة فيها
على ارتداد الحجاب
مثلا،وذلك في
الأوساط
الكردية التي
كانت لها
احتكاك مباشر
او مصلحة
مباشرة
بالإسلام
كبعض الولاة
الاكراد، او
بعض العوائل
الكردية
الدينية،ولاأجدني
هنا بحاجة إلى
ايراد شهادات
المستشرقين
حول ذلك ،
فحاضر المرأة
الكردية الآن
رغم وضعها
البائس فإن
جاراتها
العربيات والفارسيات
وكثرة من
التركيات
تأكلهن الغيرة
والحسد على
مكانتها في
مجتمعها
الكردي.
ومما
يدعوني
للتفاؤل رغم
أننا محكومين
من قبل
غيرنا،هو أن
قابلية
المجتمع
الكردي
للتغييرــ
الذي هو أساس
كل تقدم ــ
تتمتع بمرونة
عالية ، على عكس
المجتمعات
التي تحكمنا
والتي تكاد أن
تفقد الامل
بالتغيير،وخاصة
العرب والفرس
والى حد ما
اتراك
تركيا،هذه
المرونة
العالية في القابلية
للتغييرالتي
تتوفر لدى
الشعب الكردي
لم تهبط إليه
من السماء
بالتأكيد،
إنما
هي نتيجة
لموروث مكتسب
متأصل وآخر
غير متأصل .
1 ـ
الموروث
المكتسب
المتأصل : وهي
العقائد التي
اعتنقها
الاكراد
كالزردشتية
والمانوية
وغيرها، و قد تفرعت
من هذه
الديانات
ديانات اخرى
كالايزيدية
التي يعتقد
أنها تفرعت عن
الزردشتية ثم
انحرفت عنها
كحال سائر
الديانات إلا ان
ما يزعزع هذا
الرأي
هواستعانة الايزيدية
في جوهر
تسمياتها
بالاسماء
العربية التي
تتضارب وقدم
هذا
المعتقد،الذي
للاسف لم
يتطرق له اي
مؤرخ او رحالة
قديم اوحتى
يشير اليه،مما
يلقي بظلال من
الشك، ليس فقط
على قدمها
وإنما ايضا
على محتواها،
وقد حاول
العديدون
البحث والكتابة
عن الايزيدية،فمنهم
من قال بقدمها
ومنهم من قال
بظهورها بعد
الاسلام،
وادلة كلا
الفريقين غير مثبتة
وغير مقنعة. وقد
تأصلت هذه
العقائد فيهم
لأنهم فهموها
واستوعبوها
لأنها كانت
بلغاتهم التي
كانوا
يتحدثون
ويكتبون بها
،وهذا ماحدا
ببعض الفئات
الكردية أن
تدفع أنهارا
من الدم ثمنا
باهظا في سبيل
تمسكها بمعتقداتها.
2ـ الموروث المكتسب الغير متأصل : وهي العقيدة الاسلامية ، صحيح اننا مجتمع مسلم في غالبيته،ولكن تأ صل العقيدة الاسلامية فينا هو تأصل سطحي، لم يبلغ العمق الجوهري للنفس ،الذي يسد منافذ التغيير. وهذا تأتّى من انسلاخ المتنورين الكرد عن مجتمعهم،وبقائهم في ص