شيخ الإرهاب

القرضاوي.. قُراضَة الأُمّة!

                                                 بقلم: صلاح برواري*

   انشغلت الصحف ووسائل الإعلام العربية، ولا تزال، بالفتوى الخنفشارية التي أصدرها شيخ الإرهاب "يوسف القرضاوي"، التي يبيح فيها قتل المدنيين الأميركيين العاملين في العراق!.

   لقد تناسى الشيخ "أبو مصعب القرضاوي"! أن هؤلاء المدنيين الأميركيين يعملون على إعادة إعمار البنية التحتية للعراق، والتي دمرها سيده ومثله الأعلى "صدام حسين". وبدلاً من شكرهم على ذلك، وهم الذين تركوا بلادهم وعائلاتهم، قاصدين "أرض السواد" لتقديم خدماتهم الإنسانية لشعبنا، وسط رمال "أبو مصعب الزرقاوي" و"مقتدى الصدر" المتحركة، فإن فقيه الظلام يفتي بوجوب قتلهم، ليثبت لعموم المسلمين أنه "قُراضة" الأمة الإسلامية (القُراضة تعني الشيء الرديء).

   وعندما أحس شيخ الإرهاب بفداحة ما فعل، سارع لإصدار توضيح هزيل، محاولاً التنصل من فعلته النكراء، بجمل مبتورة وحجج لا تقنع دجاجة!.

   كان على الشيخ أن يعرف أن إصدار الفتوى مسؤولية دينية وأخلاقية كبيرة أمام الله وعباد الله، وليس من حقه أن يسيء إلى الإسلام والمسلمين بمثل هذه الفتوى الخنفشارية، التي ستزيد صورة الإسلام قتامةً، لدى الرأي العام العالمي، بعد أن مهد "أبو مصعب الزرقاوي" ومن هم على شاكلته، الطريق واسعة أمام ذلك.

   لا حاجة لأن نذكّر الشيخ القرضاوي بكل جرائم الدكتاتور المخلوع صدام حسين، من الحرب على إيران، إلى الحرب على الكويت، إلى الحرب على الشعب العراقي نفسه، فهو يعرف ذلك حتماً، ولن نسأله عن سبب عدم إصداره فتوى دينية بخصوص كل هذه الجرائم، لأنه قد يعتبرها شأناً سياسياً بحتاً، لا ناقة له فيها ولا جمل!.

   لكن من حقنا أن نسأله عن مسألة تمس الدين الإسلامي في الصميم، ألا وهي لجوء الطاغي صدام حسين إلى كتابة نسخة من القرآن الكريم بدمه النجس!. هل يجوز ذلك يا "سوبر شيخ"؟!. ولِمَ لَم تفتِ يومها بتحريم ذلك، ووجوب الجهاد الإسلامي ضد هذا المجدّف، الذي يهين كتاب الله بهذا الشكل السافر؟. هل أكل القط لسانك يومها، فلم تفتِ بتحريم ذلك، رغم أنها فتوى شرعية واجبة وموجِبة، أم أن دَرَن "كوبونات النفط" قد سد حلقك، وقطع عليك أنفاسك؟!.

   مؤخراً أوضح مثقف عربي، من على فضائية "الحرة"، أن ما دفع الشيخ القرضاوي إلى إصدار هذه الفتوى الغريبة، والبعيدة كل البعد عن روح الإسلام والعقل والمنطق، هو دافع شخصي- وليس دينياً، يكمن في خسارة الشيخ لمبلغ ثلاثة ملايين دولار، جراء لجوء أميركا إلى غلق "بنك التقوى"، للشك في تمويله العمليات الإرهابية للأصوليين المسلمين، في كل البطاح!. وكذلك أيضاً بسبب سحب أميركا لتأشيرة دخول الشيخ إليها!.

   إن توظيف الشيخ القرضاوي الدين لمسائل شخصية بحتة، قد ذكّرني بطرفتين لطيفتين، أُوردهما هنا للقراء الأعزاء، للتعرف إلى طابع الدجل الذي يتسم به بعض المتاجرين بالدين وبأرواح وممتلكات المسلمين:

الأولى: ثمة شيخ مصري آخر، اشتهر هو الآخر بالفتاوى الخنفشارية، التي يصدرها كلما عنّ له ذلك، أفتى ذات مرة بتحريم نقل الأعضاء البشرية من جسد إلى آخر، حتى لو كان في ذلك إنقاذ لروح إنسانية، بحجة أن الله قد خلق الإنسان كاملاً، وعليه مقابلة ربه يوم الحشر كاملاً مكمّلاً، لأنه سيُسأل يومها عن أي عضو ناقص في جسده!.

   وذات يوم مرض هذا الشيخ وأشرف على الهلاك، وأخبره الفريق الطبي بوجوب استئصال كليتيه الملتهبتين حد التفسخ، لإنقاذ باقي جسده من الموت الإكلينيكي المحتم، مما يعني ضرورة نقل كلية سليمة من جسد آخر إلى جسده.

   هنا تساءل الشيخ صاحب الفتاوى البهلوانية: وايه يمنعكم عن العمل ده؟؛ فرد أحد الأطباء قائلاً: فتوتَك مولانا.. ما هو أنت اللي بتفتي بتحريم ذلك، وبتلبّكنا خالص!.

   ابتسم الشيخ قائلاً: ما هيّ الضرورات بتبيح المحظورات يا بني. يا الله شوف شغلك، وأول ما أتعافى حأصدرلك الفتوى اللي انت عايزها!!.

الثانية: توجه فلاح كردي، على جانبٍ من المكر والدهاء، إلى إمام القرية (ويسمى باللغة الكردية - مَلاّ- وبالتركية - خوجة- وبالفارسية -آخونده)، قائلاً له: مولانا.. لقد نطح ثورك ثوري وبقر بطنه؛ فانظر ما يقوله الشرع في ذلك، وكيف سترد لي ثمن ثوري الميت؟.

   ابتسم الملاّ بخبث ظاهر، وقال: الحيوان كائن غير عاقل وغير مدرك لما يفعل، لذلك فإن صاحبه ليس مسؤولاً عن تصرفاته وأعماله.

   فرك الفلاح يديه بفرح وحبور، وقال: الحمد لله، لقد أفتيت بما أثلج صدري يا مولانا، لأن ثوري هو الذي نطح ثورك، وبقر بطنه، ورماه على الأرض ميتاً، وليس العكس!. وما إن سار خطوات، حتى صرخ به الإمام: مهلاً يا هذا.. الشرع يقول بوجوب أن تدفع لي خسارتي، لأن الثور القاتل هو ثورك، وأنت صاحبه ومسؤول عن تربيته وتعليمه!!.

                                                                      *كاتب وصحافي كردي عراقي

berwari57@hotmail.com