سلمان شمسة الراحل في اعماق ضمائرنا
زهير كاظم عبود
مجلل بالحزن ، وغصة تعم روحي وأفتقدك يا أبا يوسف أيها المناضل الحقيقي الذي أعطى عمره ، كل عمره للعراق .
مجلل بالحزن أنا ياسيدي ، كيف أودعك وأنت في الضمير .
(( ونحن من منفى الى منفى ومن باب لباب
نذوي كما تذوي الزنابق في التراب ))
من دهاليز الغربة وقناديل دموعنا التي بللت تراب غير ترابنا وسماء غير سمائنا ، من محنة الى محنة ، وشوق يذبحنا فيمرمر ايامنا لكن أجنحة الحمام التي جمعنا ريشها في ليل المنافي بقيت ترنو خفاقة بأتجاه العراق .
وآه يالعراق ، يامن هاجرت نخيلك وسفائنك وملح ترابك في ارواحنا .
وآه يالعراق يامن بذلنا من اجلك كل تواريخنا واولادنا ودمائنا .
وآه ياعراق فقد نذرنا ارواحنا ودموعنا واحلامنا لك وحدك .
وهاهو (( سلمان شمسة )) المناضل الذي لم تكتحل عيونه بلقياك بعد أن تخلصت من اردان الرذائل والطغيان وسلطة الدكتاتور والعائلة المسخ التي اكلت أعمارنا وذبحت نخيلنا وسممت هوائنا واستباحت اعراضنا .
وهاهو (( سلمان شمسة )) يذوي كما تذوي زنابق كردستان المحروقة بفعل الكيمياوي أو المسحوقة تحت سرفات الدبابات العربية المنتصرة ، ويرحل عنا مثل أقمار السماء .
وهاهي نخلة عراقية عملاقة أعطت لك بكل ماتقدر على العطاء تعلن رحيلها .
وألقت عصاها وأستقر بها النوى كما قر عيناً بالأياب المسافر
رحل سلمان شمسة والغصة في قلبه دون أن يتلمس دموع أمه التي حرمها من رؤيته عقد من الزمان البغيض ، لم يتمكن سلمان أن يسافر الى الوطن أو يلثم التراب أو يشم شيلة امه النجفية المعطاء .
ياأبن النجف التي ضمت رفات اهلنا واحبتنا لم أطلت الليل وبعدت عنها وأنت المسكون بها وبأهلها ؟
يا أبن كردستان التي أخذت شقيقك قرباناً للعراق وبقيت أنت تجاهد من اجل خلاص العراق .
وها قد تخلص العراق وبقيت أنت تلوب بروحك المنهكة وجسدك الناحل الممتليء بالطيب والمبتلي بمحبة الناس .
ولم تستعجل هذا الرحيل دون تراب العراق ، من يأتينا بكمشة الدفء ورائحة الطين وحنو الطيور التي تحط على القباب ؟ من يأتينا ياسلمان بحفنة من شط الكوفة أو جلسة ليلية في شارع الرسول أو في ساحة السهلة وقصر الملك ؟ من ينعانا بعدك ياسلمان فقد ابقيت في القلب غصة وفي العين قذى وماعاد في المآقي دموع .
ابا يوسف الممتليء بالمحبة والنخوة والشهامة والأنسانية والصدق بودي أن اسألك لماذا يرحل الطيبون بهذه السرعة ؟
أبا يوسف هل اكملت مشوارك بالعطاء للعراق وأديت ماعليك لحزب الفقراء ؟
هل ابرأت ذمتك مما عليك لهذا العراق الذي ما انفككنا نحلم بترابه أن يوحدنا ويجمع بقايانا ؟
وآه على هذا العراق لو كنت فيه .
سلام لك ايها الحاضر الغائب .
سلام لك من شتلات الشلب وسعفات النخيل وطعم العنب في طريق الكوفة .
سلام لك فوق كل اجنحة الطيور المهاجرة التي تلوذ بدفء الربوات البيض وبحر النجف من دون باقي أرض الله . وسلام لك ممن عرفك وممن لم يتعرف الا على طيبتك وأصالتك وكلماتك العبقة وحبك للعراق .
من منفى الى منفى ، وهكذا كتب علينا أن نموت مظلومين ومطاردين وننفق اعمارنا من اجل سعادة الأنسان في العراق ولكننا واقفين ، ونموت واقفين ياسلمان مثل نخيل العراق .
نلثم روحك الهائمة فوق سماء العراق ونشهد لك بالوفاء للعراق والتمسك بالقيم والمباديء التي ضحينا من اجلها ، ونشهد لك بأن وقفت في صــــف الفقراء والمحرومين والمظلومين ، ونشهد لك بأنك كنت طيباً كماء العراق ، وواسعاً كسماء العراق وأبناً باراً كأي حالم بالوطن الحر والشعب السعيد .
اسمك منقوشاً في مساحة وجعنا العراقي ، وموتك الغريب أشارة الى احلام الآخرين التي ننسج لها من اهداب اعمارنا ، وابتسامتك بعد رحيلك تشكل الفيض الأنساني الذي ننتظر .
سلمان شمسة ستبقى أسماً عراقياً فاعلاً في تعبيد درب الحرية والخلاص ، وطوداً قاتل بالكلمة والسلاح وبالمحبة من اجل رسم أحلام العراق التي بانت تباشيرها في عراق تعددي دينقراطي تكلله الفيدرالية .
سلمان شمسة وداعاً ونحن نراك في كل فجر فأنت تسكن في أعماق ضمائرنا .